انقطاع أمل مسلم في النجاة:
ترك الشيعة مسلما ﵀ وحيدا مقهورا، وأسلموه للموت ولم يصدقوه ما وعدوه من الولاء والنصرة، وهذا يذكرنا بكل ما قيل للحسين - ﵁ - عن أهل الكوفة من الغدر والخيانة وإن زعموا أنهم شيعة آل البيت، ولكن القدر نافذ لا محالة، أخذ مسلم ﵀ إلى القصر لمقابلة عبيد الله بن زياد لينظر مصيره الذي لا يشك مسلم أنه الموت، ولما دخل على بن
_________________
(١) البداية والنهاية ١١/ ٤٨٨.
(٢) تاريخ الطبري ٦/ ٢٩٨.
[ ٤٧ ]
زياد قال له: إني قاتلك.
قال مسلم: كذلك؟، قال: نعم.
قال: فدعني أوصي إلى بعض قومي، قال: أوصي: فنظر مسلم في جلسائه وفيهم عمر بن سعد بن أبي وقاص، فقال: عمر، إن بيني وبينك قرابة، ولي إليك حاجة، وهي سر، فقم معي إلى ناحية القصر حتى أقولها لك، فأبى أن يقوم معه حتى أذن له ابن زياد، فقام فتنحى قريبًا من ابن زياد، فقال له مسلم: إن علي دينًا في الكوفة سبعمائة درهم، فأقضها عني، واستوهب جثتي من ابن زياد فوارها، وابعث إلى الحسين، فإني كنت قد كتبت إليه أن الناس معه، ولا أراه إلا مقبلًا، فقام عمر، فعرض على ابن زياد ما قال له: فأجاز ذلك كله، وقال: أما حسين فإنه لم يردنا ولا نريده، وإن أرادنا لم نكف عنه ثم أمر ابن زياد بمسلم بن عقيل، فأصعد إلى أعلى القصر، وهو يكبر ويهلل ويسبح ويستغفر ويصلي على ملائكة الله ويقول: اللهمّ أحكم بيننا وبين قوم غرونا وخذلونا، ثم ضرب عنقه رجل يقال له: بكير بن حمران ثم ألقى رأسه إلى أسفل القصر، وأتبع
[ ٤٨ ]
رأسه بجسده (١)، وقتل معه هانئ بن عروة في السوق وهو يصيح في الشيعة من قبيلته مذحج فلم ينصره أحد، وصلب هو ومسلم في السوق أمام الناس، وقُتل اثنان من المخططين لنصرة مسلم وصلبا في السوق أيضا (٢).