وذلك أنه لما كان يوم الاثنين سابع عشر جمادى الأول من السنة المذكورة بلغ السلطان من اليزك أن الإفرنج قد قطعوا الجسر الفاصل بين أرض صور وأرض صيدا وبقيت الأرض التي نحن عليها فركب السلطان وصاح الجاووش فركب العسكر يريدون نحو اليزك فوصل العسكر وقد انفصلت الوقعة وذلك أن الإفرنج عبر منهم جماعة الجسر فنهض لهم اليزك الإسلامي وكانوا في قوة وعدة فقاتلوهم قتالًا شديدًا وقتلوا منهم خلقًا كثيرًا وجرحوا أضعاف ما قتلوا ورموا في النهر جماعة فغرقوا ونصر الله الإسلام وأهله ولم يقتل من المسلمين إلا مملوك للسلطان يعرف بأيبك الأخرش فإنه استشهد في ذلك اليوم وكان شجاعًا باسلًا مجربًا في الحرب فارسًا تقنطر به فرسه فلجأ إلى صخرة فقاتل بالنشاب حتى فني ثم بالسيف
[ ١٥٦ ]
حتى قتل جماعة ثم تكاثروا عليه فقتلوه ووَجِد السلطان عليه لمكان شجاعته وعاد السلطان إلى خيم كانت قد ضربت له قريب المكان جريدة.