ولما كان يوم الأحد خامس عشر ربيع الأول علم الإفرنج المستحفظون بالشقيف أنهم لا عاصم لهم من أمر الله وأنهم إن أخذوا عنوة ضربت رقابهم فطلبوا الأمان وجرت مراجعات كثيرة في قاعدة الأوان وكانوا قد علموا من حال صاحبهم أنه قد عذب أشد العذاب فاستقرت القاعدة على أن الشقيف يسلم ويطلق صاحبه وجميع من فيه من الإفرنج ويترك ما فيه من أنواع الأموال والذخائر
[ ١٨١ ]
وعاد صاحب صيدا والإفرنج الذين كانوا بالشقيف إلى صور ولما رأى السلطان من اهتما الإفرنج من أقطار بلادهم بالمكان وتصويب عزائمهم نحوه اغتنم الشتاء وانقطاع البحر وجعل في عكا من الميرة والذخائر والعدد والرجال ما أمن معه عليها مع تقدير الله تعالى وتقدم إلى النواب بمصر أن عمروا لها أسطولًا عظيمًا يحمل خلقًا كثيرًا وسار حتى دخل عكا مكابرة للعدو ومراغمة له وأعطى العساكر دستورًا طول الشتاء يستجمعون ويستريحون وأقام هو مع نفر يسير قبالة العدو وقد حال بين العسكرين شدة الوحول وتعذر بذلك وصول بعضهم إلى بعض.