ولما عاد السلطان بعد الكسرة إلى الديار المصرية، وأقام بها ريثما لمّ الناس شعثهم، وعلم بتخبّط الشام، عزم على العود إليه، وكان عوده للغزاة، فوصله رسول قليج أرسلان يلتمس من السلطان الموافقة ويستغيث إليه من الأرمن، فاستقل نحو ابن لاون لنصرة قليج أرسلان ونزل يقرّه حصار وأخذ عسكر حلب في خدمته لأنه قد اشترط في الصلح فاجتمعوا على النهر الأزرق بين بهنسة وحصن منصور، وعبر منه إلى النهر الأسود وطرف بلاد ابن لاون وأخذ منهم حصنًا وأخربه، وبذلوا له أسارى، والتمسوا منه الصلح، وعاد عنه،
[ ٩٨ ]
ثم راسله قليج أرسلان في صلح الشرقيين بأسرهم، واستقر الصلح وحلف السلطان في عاشر جمادى الأولى سنة ست وسبعين، ودخل في الصلح قليج أرسلان والمواصلة وديار بكر، وكان ذلك على نهر سبخة سنخة وهو نهر يرمي إلى الفرات، وسار السلطان نحو دمشق.