ولما وجد السلطان نشاطًا من مرضه رحل يطلب جهة حلب وكان وصوله إليها رابع عشر محرم سنة اثنتين وثمانين وكان يومًا مشهود الشدة فرح الناس بعافيته ولقائه فأقام فيها أربعة أيام ثم رحل نحو دمشق ولقيه أسد الدين شيركوه بن محمد شيركوه بتل السلطان ومعه أخته وقد صحبه خدمة عظيمة فمن عليه بحمص وأقام أيامًا يعتبر تركة أبيه ثم سار يطلب لجهة دمشق وكان دخوله إليها في ثاني ربيع الأول وكان يومًا لم ير مثله فرحًا وسرورًا
[ ١٢٠ ]
ووقعت في هذا الشهر وقعات كثيرة بين الترك والأكراد بأرض نصيبين وغيرها وقتل من الفئتين خلق عظيم وبلغ السلطان أن معين الدين قد عصا بالراوند فكتب إلى عسكر حلب أن حاصروه، وفي ثاني جمادى الأولى وصل معين الدين من الراوند وقد سلمها إلى علم الدين سليمان ثم مضى إلى خدمة السلطان، وفي سابع عشر وصل الملك الأفضل إلى دمشق ولم يكن قد رأى قبل ذلك الشام.