وهي معروفة بوقعة البابين
ولم يزل أسد الدين يتحدث بذلك بين الناس حتى بلغ شاور فداخله الخوف على البلاد من الأتراك وعلم أن أسد الدين قد طمع في البلاد
[ ٧٦ ]
وأنه لا بد له من قصدها فكاتب الإفرنج وقرر معهم أنهم يجيئون البلاد ويمكنهم تمكينًا كليًا ويعينوه على استئصال أعدائه بحيث يستقر قلبه فيها وبلغ ذلك أسد الدين والملك العادل نور الدين فاشتد خوفهم على مصر إن ملكها الكفار واستولوا على البلاد كلها فتجهز أسد الدين وأنفذ نور الدين معه العساكر وألزم السلطان ﵀ المسير معه على كراهية منه لذلك. وكان توجههم في اثني عشر ربيع الأول سنة اثنتين وستين وخمسمائة وكان وصولهم إلى البلاد المصرية مقارنًا لوصول الإفرنج إليها واتفق شاور مع الإفرنج على أسد الدين والمصريون بأسرهم وجرت بينهم حروب كثيرة ووقعات شديدة وانفصل الإفرنج عن الديار المصرية وانفصل أسد الدين وكان سبب عود الإفرنج أن نور الدين جرد العساكر إلى بلاد الإفرنج وأخذ المنيظرة وعلم الإفرنج بذلك فخافوا على بلادهم وعادوا. وكان سبب عود أسد الدين ضعف عسكره بسبب مواقعة الإفرنج والمصريين وما عانوه من الشدائد وعاينوه من الأهوال. وما عاد حتى صالح الإفرنج على أن ينصرفوا كلهم من مصر وعاد إلى الشام في بقية السنة وقد انضم إلى قوة الطمع في البلاد شدة الخوف عليها من الإفرنج لعلمه أنهم قد كشفوها كما كشفها وعرفوها من الوجه الذي عرفها فأقام على مضض وقلبه مقلقل والقضاء يجره إلى شيء قد قدر لغيره وهو لا يشعر بذلك
[ ٧٧ ]
وفي أثناء سنة اثنتين وستين ملك نور الدين قلعة المنيطرة بعد مسير أسد الدين في رجب، وخرب قلعة أكاف بالبرية.
وفي رمضان منها اجتمع نور الدين وأخوه قطب الدين وزين الدين -﵏- بحماة للغزاة، وساروا إلى بلاد الفرنج، فخربوا هونين في شوال منها.
وفي ذي القعدة منها كان عود أسد الدين من مصر، وفيه مات قرا أرسلان بديار بكر.