ولما كان محرم سنة ثلاث وثمانين عزم على قصد الكرك فسير إلى حلب من يستحضر العسكر وبرز من دمشق في منتصف محرم فسار حتى نزل بأرض نيطرة منتظرًا اجتماع العساكر المصرية والشامية وأمر العساكر المتواصلة إليه بشن الغارات على ما في طريقهم من البلاد الساحلية ففعلوا ذلك وأقام بأرض الكرك حتى وصل الحاج الشامي إلى الشام وأمنوا غائلة العدو ووصل قفل مصر الشتوي ووصل معه بيت الملك المظفر وما كان له بالديار المصرية وتأخرت عنه العساكر الحلبية بسبب اشتغالها بالإفرنج بأرض الأرمن من بلاد ابن لاون وذلك أنه قد مات ملك الإفرنج ووصى لابن أخيه بالملك وكان الملك المظفر بحماه وبلغ السلطان الخبر فأمرهم بالدخول إلى بلاد العدو وإخماد ثائرتهم وسار الملك المظفر بعسكر حلب إلى حارم فأقام بها ليعلم العدو أن هذا الجانب ليس بمهمل فعاد السلطان إلى الشام ونزل بعشترا في السابع عشر من ربيع الأول ولقيه ولده الملك الأفضل ومظفر الدين بن زين الدين وجميع العساكر.
[ ١٢٥ ]
وكان قد تقدم إلى الملك المظفر بمصالحة الجانب الحلبي مع الإفرنج ليتفرغ البال من العدو في جانب واحد فصالحهم في العشر الأواخر من ربيع الأول وتوجه إلى حماة يطلب خدمة السلطان للغزاة التي عزم عليها فسار ومن اجتمع به من العساكر الشرقية في خدمته وهم عسكر الموصل مقدمتهم مسعود بن الزعفراني وعسكر ماردين فلقيهم السلطان في العشر الأوسط من ربيع الآخر فأقرهم وأكرمهم في منتصف هذا الشهر عرض السلطان العسكر لأمر قد عزم عليه على تل يعرف بتل تسيل تيسل وتقدم في أصحاب الميمنة بحفظ موضعهم وإلى أصحاب الميسرة بذلك وإلى القلب بمثله.