ورحل عن اللاذقية طالبًا صهيون واستدارت العساكر بها من سائر نواحيها في التاسع والعشرين ونصب عليها ستة مناجيق وهي قلعة حصينة منيعة في طرف جبل خنادقها أودية هائلة واسعة عظيمة وليس لها خندق محفور إلا من جانب واحد مقدار طوله ستون ذراعًا أو أكثر وهو نقر في حجر ولها ثلاثة أسوار سور دون ربضها وسور دون القلعة وكان على قلعتها علم طويل منصوب فحين أقبل العسكر الإسلامي شاهدته قد وقع فاستبشر المسلمون بذلك وعلموا أنه النصر والفتح واشتد القتال عليها من سائر الجوانب فضربها بمنجنيق الملك الظاهر صاحب حلب وكان نصب منجنيقًا قريبًا من سورها فقطع الوادي وكان صائب الحجر فلم يزل يضربها حتى هدم من السور قطعة عظيمة يمكن الصاعد في السور الترقي إليه منها
[ ١٤٦ ]
ولما كان بكرة الجمعة ثاني جمادى الآخرة عزم السلطان وتقدم وأمر المنجنيقات أن تتوالى بالضرب وارتفعت الأصوات وعظم الضجيج بالتكبير والتهليل وما كان إلا ساعة حتى رقي المسلمون على الأسوار التي للربض واشتد الزحف وعظم الأمر وهجم المسلمون الربض، ولقد كنت أشاهد الناس وهم يأخذون القدور وقد استوى فيها الطعام فيأكلونها وهم يقاتلون وانضم من كان في الربض إلى القلعة ويحملون ما أمكنهم أن يحملوا من أموالهم ونهب الباقي واستدارت المقاتلة حول أسوار القلعة ولما عاينوا الهلاك استغاثوا بطلب الأمان ووصل خبرهم إلى السلطان فبذل الأمان وأنعم عليهم على أن يسلموا بأنفسهم وأموالهم ويؤخذ من الرجل منهم عشرة دنانير ومن المرأة خمسة وعن الصغير ديناران وسلمت القلعة وأقام السلطان عليها حتى سلم عدة قلاع كالعبد وفيحه وبلاطنيس وغيرها من القلاع والحصون تسلمها النواب