وذلك أنّ أصحاب الموصل أنفذوا إليه واستنجدوا به وطرحوا أنفسهم عليه، فخرج من خلاط لنصرتهم، ونزل بحرزم، وسيّر إلى عز الدين صاحب الموصل أعلمه، فخرج إليه، وذلك في الخامس عشر من شوّال، فسار حتى اجتمع به صاحب ماردين، ووصل جماعة من عسكر حلب، كل ذلك للقاء السلطان، وأرسل شاه أرمن بكتمر إلى السلطان يخاطبه في الصلح بتوسط شيخ الشيوخ، فلم ينتظم بينهم حال، ورحل السلطان إلى عسكر شاه أرمن، فلما سمع شاه أرمن بوصول السلطان ولّى راجعًا إلى بلاده، وعاد عز الدين إلى بلاده، وتفرّقوا، وسار السلطان يطلب بلد آمد، فنزل عليها وقاتلها وأخذها في ثمانية أيّام، وذلك في أوّل محرّم سنة تسع وسبعين، وأعطاها نور الدين بن قره أرسلان.
[ ١٠٣ ]
ومنّ على ابن نيسان بجميع ما كان فيها من الأموال وغيرها، ثم سار يطلب الشام لقصد حلب. وفي هذه المدّة خرج عماد الدين وخرب قلعة إعزاز وخرب حصن كفر لاثا وأخذها من بكمش، فإنّه كان قد صار مع السلطان في الثاني والعشرين من جمادى الأولى من السنة المذكورة، وقاتل باشر وكان صاحبها ولد رم الباروقي قد صار مع السلطان، فلم يقدر عليها، وجرت غارات من الإفرنج في البلاد بحكم اختلاف العساكر ودفعهم الله تعالى وتسلم الكرزين ثم عاد إلى حلب.