حرسها الله تعالى
وذلك أن الإفرنج لمّا علموا تغيّرات الأحوال بالديار المصرية وتقلّبات الدول بها داخلهم الطمع في البلاد وجرّدوا عساكرهم في البحر وكانوا في ستمائة قطعة ما بين شاتي وطرادة وبطسة وغير
[ ٩٠ ]
ذلك. وكانوا في ثلاثين ألفًا على ما ذكر، ونازلوا الثغر وذلك في أثناء صفر في السابع منه من هذه السنة، وهي سنة سبعين، فأمدّه السلطان بالعساكر المنصورة وتحرك، وادخل الله في قلوبهم من الخوف والرعب ما لم يمكنهم الصبر معه، وعادوا خائبين خاسرين بعد أن ضايقوا الثغر وزحفوا عليه ثلاثة أيّام وقاتلوا قتالًا شديدا، وعصمه الله منهم. ولمّا أحسّوا بحركة السلطان نحوهم ما لبثوا أن خلّفوا مناجيقهم وراءهم وآلتهم، فخرج أهل البلد إلى نهبها وإحراقها، وكان أمراّ عظيماّ ومن أعظم النعم على المسلمين وأمارة كل سعادة.