ولما علم الإفرنج ما جرى من المسلمين وعساكرهم وما تم للسلطان من استقامة في الديار المصرية خافوا أن يملك بلادهم ويخرب ديارهم
[ ٨١ ]
ويقلع آثارهم لما حدث له من القوة والملك فاجتمع الإفرنج والروم جميعًا وحدثوا أنفسهم بقصد الديار المصرية والاستيلاء عليها وملكها ورأوا قصد دمياط لتمكن القاصد لها من البر والبحر ولعلمهم أنها إن حصلت لهم حصل لهم مغرس قدم فاستصحبوا المنجنيقات والدبابات والجروخ وآلات الحصار وغير ذلك
[ ٨٢ ]
ولما سمع إفرنج الشام بذلك اشتد أمرهم فسرقوا حصن عكا من المسلمين وأسروا صاحبها وكان مملوكًا لنور الدين يسمى خلطخ العلم دار وذلك في ربيع الآخر منها، ولما رأى نور الدين ظهور أمر الإفرنج وبلغه نزولهم على دمياط قصد شغل قلوبهم فنزل على الكرك محاصرًا لها في شعبان من هذه السنة فقصده إفرنج الساحل فرحل عنها وقصد لقاءهم فلم يقف لهم على أثر ثم بلغه وفاة مجد الدين بن الداية بحلب وكانت وفاته في شهر رمضان سنة خمس وستين فاشتغل قلبه لأنه كان صاحب أمره فعاد يطلب الشام فبلغه خبر الزلزلة بحلب التي أخربت كثيرًا من البلاد المذكورة فسار يطلب حلب فبلغه موت قطب الدين أخيه بالموصل وكانت وفاته في الثاني والعشرين من ذي الحجة من السنة المذكورة وبلغه الخبر وهو بتل باشر فسار من ليلته طالبًا بلاد الموصل
[ ٨٣ ]
ولما علم السلطان شدة قصد العدو دمياط أنفذ إلى البلد وأودعه من الرجال وأبطال الفرسان والميرة وآلات السلاح ما أمن معه عليه ووعد المقيمين فيه بإمدادهم بالعساكر والآلات وإبعاد العدو عنهم إن نزل عليهم ثم نزل الإفرنج في التاريخ المذكور واشتد زحفهم عليها وقتالهم وهو يشن الغارات عليهم من خارج والعساكر تقاتلهم من داخل ونصر الله المسلمين وأيدهم وحسن قصدهم في نصر دين الله وأسعدهم وأنجدهم حتى بان للإفرنج الخسران وظهر على الكفر الإيمان. ورأوا أنهم ينجون برؤوسهم ويسلمون بنفوسهم. فرحلوا خائبين خاسرين فحرقت مناجيقهم ونهبت وقتل منهم خلق كثير وسلم البلد بحمد الله ومنّه عن قصدهم وظهر بتوفيق الله فل حدهم، واستقرت قواعد السلطان.
[ ٨٤ ]