وذلك في شهور سنة تسع وستين
والكند إنسان مقدم من المصريين، كان قد نزح إلى أسوان، فأقام بها ولم يزل يدبر أمره ويجمع السودان عليه، ويخيل إليهم أنه يملك البلاد ويعيد الدولة مصرية، وكان في قلوب القوم من مهاواة المصريين ما تستصغر هذه الأفعال عنده فاجتمع عليه خلق كثير وجمع وافر، وقصدوا قوس وأعمالها، وانتهى خبره إلى السلطان فجرّد له عسكرا عظيما شاكي السلاح من الذين ذاقوا حلاوة المصرية وخافوا على فوت ذلك
[ ٨٩ ]
منهم، وقدم عليهم أخاه الملك العادل سيف الدين، وسار بهم حتى أتى القوم فلقيهم بمصاف، فكسرهم وقتل منهم خلقًا عظيما، واستأصل شأفتهم وأخمد ثائرتهم، وذلك في السابع من صفر سنة سبعين، واستقرت قواعد الملك واستوت أموره ولله الحمد والمنّة.