ولما كان ربيع الآخر سنة إحدى وثمانين توفي شاه أرمن صاحب خلاط وولي بعده غلامه بكتمر وهو الذي وصل رسولًا إلى خدمة السلطان بسنجار فعدل وأحسن إلى أهل خلاط وكان متصونًا في طريقته فأطاعه الناس ومالوا إليه، ولما ملك خلاط امتدت نحوه الأطماع لموت شاه أرمن فسار نحوه بهلوان بن الدكز. فلما بلغه ذلك سير إلى خدمة السلطان من يقرر معه تسليم
[ ١١٧ ]
خلاط إليه واندراجه في جملته وإعطائه ما يرضيه فطمع السلطان في خلاط وارتحل عن الموصل متوجهًا نحوها وسير إلى بكتمر الفقيه عيسى وغرس الدين قليج لتقرير القاعدة وتحريرها فوصلت الرسل وبهلوان قد قارب البلاد جدًا فتخوف بهلوان من السلطان فطلب بهلوان إصلاحه وزوجه ابنة له وولاه وأعاد البلاد إليه واعتذر إلى رسل السلطان وعادوا من غير زبدة، وكان السلطان قد نزل على ميا فارقين فحاصرها وقاتلها قتالًا ونصب عليها مجانيق وكان بها رجل يقال له الأسد وما قصر في حفظها لكن الأقدار لا تغلب فملكها السلطان في التاسع والعشرين من جمادى، ولما أيس من أمر خلاط عاد إلى الموصل فنزل بعيدًا عنها وهي الوقعة الثالثة بموضع يقال له كفر زمار وكان الحر شديدًا فأقام مدة.
[ ١١٨ ]
وفي هذه المنزلة أتاه سنجر شاه من الجزيرة واجتمع به فأعاده إلى بلده ومرض ﵀ بكفر زمار مرضًا شديدًا خاف من غائلته فرحل طالبًا حران وهو مريض وكان يتجلد ولا يركب محفة فوصل وهو شديد المرض وبلغ إلى غاية الضعف وأيس منه ورجف بموته فوصل إليه أخوه من حلب ومعه أطباؤه.