وكان نزوله عليه في هذه الوقعة في يوم الخميس حادي عشر شهر رجب، وكنت إذ ذاك في الموصل، فسيّرت رسولًا إلى بغداد قبيلا بأيام قلائل، فسرت مسرعًا في الدجلة، وأتيت بغداد في يومين وساعتين من اليوم الثالث مستنجدًا بهم فلم يحصل منهم سوى الإنفاذ إلى شيخ الشيوخ وكان في صحبته رسول من جانبهم يأمرونه بالحديث معه ويتلطف الحال معه ويسير إلى بهلوان رسولًا من الموصل يستنجدونه، فلم يحصل من جانبه سوى شرط كان الدخول تحته أخطر من حرب السلطان، ثم أقام السلطان على الموصل أيّامًا، وعلم أنه بلد عظيم لا يتحصل منه شيء بالمحاصرة على هذا الوجه، ورأى أن طريق أخذه أخذ قلاعه وما حوله من البلاد، وإضعافه بطول الزمان، فرحل عنها ونزل على سنجار في سادس عشر شعبان،
[ ١٠٢ ]
وأقام يحاصرها، وكان فيها شرف الدين بن قطب الدين وجماعة، ويشتد عليه الأمر حتى كان ثاني شهر رمضان فأخذها عنوة، وخرج شرف الدين وجماعته محترمين محفوظين إلى الموصل وأعطاها ابن أخيه تقي الدين ورحل عنها إلى نصيبين.