وفي سنة سبع وسبعين مرض الملك الصالح بالقولنج، وكان أول مرضه في تاسع رجب، وثالث عشر منه غلق باب القلعة لشدّة مرضه، واستدعى الأمراء واحدًا واحدًا وحلفوا لعز الدين صاحب الموصل، وفي الخامس والعشرين منه توفّي ﵀، وكان لموته وقع عظيم في قلوب الناس. ولما توفّي سارعوا إلى إعلام عز الدين مسعود بن قطب الدين بذلك وإعلامه بما جرى له من الوصية إليه وتحليف الناس له، فسارع سائرًا إلى حلب مبادرًا خوفًا من السلطان،
[ ٩٩ ]
وكان أوّل قادم من أمرائه إلى حلب مظفّر الدين بن زين الدين وصاحب سروج ووصل معهما من حلف جميع الأمراء له، وكان وصولهم في ثالث شعبان من السنة المذكورة، وفي العشرين منه وصل عز الدين إلى حلب وصعد القلعة واستولى على خزائنها وذخائرها، وتزوّج أمّ الملك الصالح خامس شوّال من السنة المذكورة.