ولما عاد السلطان من غزاته بلغه قبل وصوله إلى مصر وفاة أبيه نجم الدين فشق عليه ذلك حيث لم يحضر وفاته. وكان سبب وفاته وقوعه عن الفرس، وكان ﵀ شديد الركض ولعًا بلعب الكرة بحيث من رآه يلعب بها يقول ما يموت إلاّ من وقوعه عن ظهر الفرس، وكانت وفاته في شهور سنة تسع وستين، ورأى السلطان قوة عسكره وكثرة عدد أخوته وقوة بأسهم، وكان بلغه أنّ باليمن إنسانًا استولى عليها وملك حصونها وهو يخطب لنفسه يسمى بعبد النبي بن مهدي، ويزعم أن ينتشر ملكه في
[ ٨٧ ]
الأرض كلها ويستتب الأمر له، فرأى أن يسيّر إليه أخاه الأكبر شمس الدولة الملك المعظّم تورانشاه، وكان كريمًا أريحيّا حسن الأخلاق، سمعت منه ﵀ الثناء على كرمه وحسن أخلاقه وترجيحه على نفسه. وكان توجهه إليها في أثناء رجب سنة تسع وستين، فمضى إليها وفتح الله على يديه، وقتل الخارجي الذي كان بها، واستولى على معظمها وأعطى وأعنى خلقًا كثيرا.