قالت له خالته وكانت كاهنة: محمد بن عبد الله رسول الله، من عند الله جاء بتنزيل الله، يدعو إلى الله، ثم قالت: مصباحه مصباح، ودينه فلاح، وأمره نجاح، وقرنه نطاح، دانت له البطاح، ما ينفع الصياح، لو وقع الذباح، وسلت الصفاح، ومدت الرماح، قال عثمان - ﵁ - ثم انصرفت، ووقع كلامها في قلبي، فجعلت أفكر فيه، وكان لي مجلس عند أبي بكر، فأتيته فأصبته في مجلس ليس عنده أحد، فجلست إليه فرآني منكسرا فسألني عن أمري، فأخبرته بما سمعت من خالتي، فقال: يا عثمان ويحك إنك رجل حازم لا يخفى عليك الحق من الباطل، ما هذه الأوثان التي يعبدها قومنا أليست من حجارة لا تضر ولا تنفع، صم لا تبصر ولا تسمع؟ !، قلت: بلى والله إنها كذلك، فقال: والله صدقتك خالتك، هذا محمد بن عبدالله قد بعثه الله برسالته إلى خلقه، فهل لك أن تأتيه فتسمع منه؟، قلت: نعم، فو الله ما كان بأسرع من أن مر رسول الله، ومعه علي بن أبي طالب يحمل ثوبا، فلما رآه
_________________
(١) المعارف ١/ ١٩١.
(٢) المعارف ١/ ١٩١.
[ ٩٨ ]
أبوبكر قام فساره في أذنه بشيء، فجاء رسول الله فقعد ثم أقبل عَليَّ فقال: يا عثمان أجب الله إلى جنته، فإني رسول الله إليك والي خلقه، قال: فو الله ما تمالكت حين سمعت قوله أن أسلمت، وشهدت أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله (١).