بلاغ الصحابة - ﵃ -، كل من صحب رسول الله - ﷺ - مؤمنا به؛ كان واعيا لكل كلمة سمعها من رسول الله - ﷺ -، لذلك نال شرف البلاغ عن رسول الله - ﷺ - حين أدَّاها كما سمعها، أو على معنى ما سمعها، لصحابي مثله، أو تابعي بعده، من غير زيادة ولا نقص، ولذلك قال عبد الله بن مسعود - ﵁ - مفتخرا بالنقل عن رسول الله - ﷺ -: «والله الذي لا إله غيره، ما أنزلت سورة من كتاب الله إلا أنا أعلم أين أنزلت، ولا أنزلت آية من كتاب الله إلا أنا أعلم فيما أنزلت، ولو أعلم أحدا أعلم مني بكتاب الله تبلغه الإبل لركبت إليه» (٣)، قال عبد الرحمن السلمي: "حدثنا من كان يقرؤنا من أصحاب النبي - ﷺ -، أنهم كانوا يقترئون من رسول الله - ﷺ - عشر آيات، فلا يأخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل، قالوا:
_________________
(١) الآية (١٩٣) من سورة الشعراء.
(٢) الآية (٦٧) من سورة المائدة.
(٣) أخرجه البخاري.
[ ٤٦ ]
فعلمنا العلم والعمل" (١)، هؤلاء وأمثالهم من الجم الغفير من أصحاب رسول الله - ﷺ - هم نقلة القرآن الكريم عن رسول الله - ﷺ -، وعنهم نقل العُدُول الأخيار من التابعين الأبرار، وعنهم تابعوهم من الأئمة الأعلام، وهكذا يتواتر النقل إلى قيام الساعة، بنقل العدل عن مثله، ومثل القرآن كان أصحاب رسول الله - ﵃ -، يلتقطون كلامه - ﷺ - في كل صغيرة وكبيرة.