أفضل هذه الأمة والأمم كلها بعد الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين أبو بكر - ﵁ -، وذلك على الإطلاق إجمالا وتفصيلا، فإنه لم يُسبق من الرجال إلى إيمان بالله ورسوله، ولم يُسبق إلى تصديق الله ورسوله، ولم يُسبق إلى خير بشهادة من أراد منافسته فلم يقدر عمر بن الخطاب - ﵁ -، قال عمر بن الخطاب - ﵁ -: "مرَّ رسول اللَّه - ﷺ - وأَنا معه وأَبو بكر، علَى ابن مسعود وهُو يقرأ، فقام يستمع قراءته، ثم ركع عبد اللَّه وسجد، فقال رسول اللَّه - ﷺ -: «مَن سره أَن يقرأَ القرآَن كما أُنزِل فليقرأْ
_________________
(١) البخاري حديث (٤١٥٠).
(٢) من الآية (٢٩) من سورة افتح.
(٣) الآية (١٣) من سورة الحجرات.
[ ٣٤ ]
مِن ابنِ أُمِّ عَبْدٍ» قال: فأدلجت إِلى ابنِ مسعود لأُبَشِّرَهُ بما قَال رسول اللَّه - ﷺ -، فلما ضربت البَاب سمع صوتي، فقال: ما جاء بك؟ فقلت: جئت أبشِّرُك بما قال رسول اللَّه - ﷺ -، قال: سبقك أبو بكر، قلت: إن يفعل فإنه سابق بالخيرات، ما استبقنا إِلى خير قط إِلا سبقني إليه أبو بكر" (١)، ومن هنا يكون التفاضل على الإجمال فالأول بعد أبي بكر عمر ﵄، ثم عثمان - ﵁ -، ثم علي - ﵁ -، ثم أفضل الناس بعد هؤلاء طلحة - ﵁ -، والزبير - ﵁ -، وسعد بن أبي وقاص - ﵁ -، وسعيد بن زيد - ﵁ -، وعبد الرحمن بن عوف - ﵁ -، وأبو عبيدة عامر بن الجراح - ﵁ -، وهؤلاء هم المبشرون بالجنة، وكلهم يصلح للخلافة، وأهل بدر، وأهل بيعة الرضوان، المهاجرون الأولون والأنصار، وهم من صلى القبلتين، ثم أفضل الناس بعد هؤلاء أصحاب رسول الله - ﷺ - القرن الذي بعث فيهم رسول الله - ﷺ -، ثم أفضل الناس بعد هؤلاء من صحب رسول الله - ﷺ - يومًا، أو شهرًا، أو سنة، أو أقل من ذلك، أو أكثر، نترحم عليهم، ونذكر فضلهم، ونكف عن زللهم، ولا نذكر أحدًا منهم إلا بالخير، لقول رسول الله - ﷺ -: «إن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مُدَّ أحدهم ولا نصيفه» (٢)، وقال سفيان بن عيينة: من نطق في أصحاب رسول الله - ﷺ - بكلمة فهو صاحب هوى (٣). قلت: وأصحاب الأهواء هم الزنادقة ولا شك.