لكثرة شعر رأسه ولحيته سماه الرافضة بذلك، تعاموا عن فضائله، وأبصروا كثرة شعر رأسه ولحيته فأطلقوا عليه ما يروقهم قاتلهم الله، فهم للشر أنزع، وعن الخير أبعد (٣)، وربما أرادوا ثلب عثمان بأسوأ معاني هذه الكلمة، وهم بوصف السوء أولى، ويكفي عثمان أنه شيخ تستحي منه الملائكة، واستحى منه رسول الله - ﷺ - (٤).
تنبيه:
إن خلافة الثلاثة؛ أبي بكر، وعمر، وعثمان - ﵃ - تضمنها وعد الله - ﷿ - المؤمنين بالاستخلاف في الأرض، قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (٥) ولم يخلف الله - ﷿ - وعده فقد خاطبهم به فقال: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
_________________
(١) من الآية (١٣٧) من سورة البقرة.
(٢) انظر: المعارف ١٩١ - ١٩٨ بتصرف.
(٣) انظر: المعارف ١/ ١٩٢.
(٤) مسلم حديث (٢٤٠١).
(٥) الآية (٥٥) من سورة النور.
[ ١٠٣ ]
مِنْكُمْ﴾ يعني الذين آمنوا مع رسول الله - ﷺ -، فتحقق ذلك للمؤمنين بتمكين أبي بكر، وعمر، وعثمان - ﵃ - واستخلافهم، والتمكين لهم في الأرض، وجعلهم آمنين يَغزون ولا يُغزون، ويخيفون الأعداء ولا يخيفهم عدو، ولم يشق بهم جليسهم علي بن أبي طالب - ﵁ - الخليفة الراشد الرابع، فقد كان على الحق، وما حدث له ولعثمان قبله هو من البلاء، ولم يُمكَّن لعلي - ﵁ - ليقضي الله أمرا كان مفعولا.
[ ١٠٤ ]