دخل علي - ﵁ - في بيعة عمر - ﵁ -، وكان من أعظم أعوانه على الحق، وكان يذكره بالخير ويثني عليه في كل مناسبة، قال - ﵁ -: إذا ذكر الصالحون فحي هلا بعمر، ما كنا نعدُّ أن السكينة لا تنزل إلا على لسان عمر (٤)، ورفض علي - ﵁ - ذهاب الخليفة عمر - ﵁ - للاشتراك في فتح فارس خوفا على حياته، وقال له: إن هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا قلة، وهو دين الله تعالى الذي أظهره، وجنده الذي أعده وأمده حتى بلغ ما بلغ وطلع حيثما طلع، ونحن على وعد من الله تعالى حيث قال عز اسمه ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا
_________________
(١) المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي حديث (١٣١٩).
(٢) فضائل الصحابة لأحمد حديث (٩٥٢).
(٣) فضائل الصحابة لأحمد حديث (١١٣٦).
(٤) الطبراني في الكبير حديث (٨٨٠٧).
[ ١١٩ ]
يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (١)، والله تعالى منجز وعده وناصر جنده، ومكان القيم بالأمر في الإسلام مكان النظام من الخرز، فإن انقع النظام تفرق الخرز، ورب متفرق لم يجتمع، والعرب اليوم، وإن كانوا قليلا فهم كثيرون بالإسلام عزيزون بالاجتماع، فكن قطبا واستدر الرحى بالعرب واصْلَهم دونك نار الحرب، فإنك إن شخصت من هذه الأرض انتفضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها.
إن العجم إن ينظروا إليك غدا يقولوا: هذا أصل العرب، فإذا قطعتموه استحرتم، فيكون ذلك أشد لكلبهم عليك وطمعهم فيك (٢). وقلت: نعم المشير والمستشار علي - ﵁ -، لقد نصح لله ولرسوله ولعمر أمير المؤمنين، وللأمة كلها، سبحان الله كأنه يسمع ويرى موقف الرافضة اليوم من عمر - ﵁ -.
عمر - ﵁ - ابن بنت عمة رسول الله - ﷺ -، وعمة علي أيضا، سمَّى عليٌّ بعمر ﵄، والمسمى هو عمر بن علي بن أبي طالب ولعلي منه حفيد اسمه محمد، ولمحمد حفيد اسمه عبدالله، روى عبدالله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه محمد، عن أبيه عمر، عن جده علي عدة أحاديث (٣).