من بين العديد من التهم الأخرى الموجهة من جانب المؤرخين المغرضين في حق عثمان ﵁، تهمة أكبر من جميع التهم الأخرى، وهي التصرف بطريقة غير مناسبة في بيت المال الرسمي، وإغداق الأموال دون وجه حق على أقاربه، وهناك رواية تقول بأن الخليفة الثالث قد وهب مروان بن الحكم خمس أفريقية، وأعطى عبد الله بن مسعود خمس مصر ووهب خيبر لعبد الله بن خالد.
لقد كان عثمان ﵁ ثريًّا، رزقه الله المال الوفير، وما كان يعطيه
[ ١٣٠ ]
لأحبابه وأقاربه إنما كان يعطيه من ماله الخاص. لا من خزانة الدولة الرسمية.
أما الهبات والهدايا لأصحاب الوظائف فقد كانت لحسن خدماتهم، وهي سياسة قديمة قام بها عمر ﵁ إذ وهب أنس بن مالك مبالغ وصلت من البحرين، بالإضافة إلى هذا، فهناك روايات أخرى تفيد بأن سبب اعتراض الناس هو أن الخليفة الثالث قام باسترداد هذه العطايا المقدمة للثلاثة المذكورين، وأدخلها في بيت المال، وقد ذكر ابن خلدون أن مروان كان قد اشترى خمس أفريقية. وأنه لم يكن عطية من الخليفة، وقد خطّأ جميع الروايات التي تشير إلى مسألة العطية، وعلى ذلك فربما كانت هذه الاتهامات من تعصب بعض كتاب التاريخ.