يعرف من تحليل قبائل وبطون مسلمي مكة أن عددهم حتى الهجرة إلى المدينة قد قارب الألف نسمة، ويبدو هذا الرقم في الظاهر مبالغًا فيه، لكن تحليل الروايات طبقًا للأصول التاريخية الحديثة يدل على أن الرقم غير مبالغ فيه.
في رواياتنا العامة لا نجد بيانًا كاملًا واضحًا يذكر جميع أفراد الأسرة وخاصة المسلمين فيها، ولهذا فالأمر يترك تأثيرًا على المؤرخ والقارىء يجعله يظن أن
[ ٨١ ]
هؤلاء الأفراد فقط كانوا هم المسلمين دون غيرهم. ولكن إذا أمعنا النظر في القوة العددية للأسر فسوف نقف على العدد الأصلي لأفرادها، وهناك حقيقة ظلت خافية بصورة عامة وهي الموالي، فهؤلاء كانوا يعدون من أفراد الأسر كما يتضح من بيانات المؤرخين القدامى، وهكذا يتضح من النظرة النقدية التحليلية أن أسرة الرسالة النبوية كانت تضم في مجملها حوالي خمسة عشر فردا، بينما أسرة الصديق ﵁ وأسرة الفاروق ﵁ كانت تضم كل منها عشرة أفراد، ولا يقل عدد المسلمين في أسرة كل من عبيدة ابن حارث، وعثمان بن مظعون الجمحي، وحارث بن قيس السهمي عن هذا العدد أيضًا.
وهكذا ففي ست أسر مسلمة وصل عدد المسلمين إلى ٦٥ فردًا، ويذكر ابن إسحاق أن أسرة بني غنم بن دودان قد ضمت من المسلمين المكيين عشرين رجلًا وخمسة نساء ويذكر أسماءهم، بينما يفهم من معلومات وبيانات ابن سعد وابن حزم أن عدد الأفراد البالغين منهم يصل إلى أربعين، ويرى ابن إسحاق وابن سعد أن المجموع الكلّى للمسلمين المكيين لبني غنم بن دودان وصل إلى ٣١ شخصًا.
ومن الجدير بالذكر هنا أن المستشرقين لم يضموا إلى إحصائياتهم المهاجرين الذين هاجروا إلى الحبشة في أوقات متتالية وأقاموا بها وعادوا إلى المدينة فقط في (٧ هـ/ ٦٢٩ م) لم يضموهم إلى مسلمي العهد المكي. ولقد جاوز عدد المسلمين المكيين بالحبشة مائة مسلم، ومنهم من سمعت مكة بخبر إسلامه فاهتزت، وهكذا يمكن تخمين عدد الأنفس أو عدد السكان طبقًا للأصول الجديدة للإِحصاء السكاني بضرب عدد الرجال البالغين في خمسة لنصل إلى العدد التقريبي للسكان المسلمين.
ومن الواضح أن هذه الأصول لا تأخذ في الاعتبار تعدد الأزواج والموالي
[ ٨٢ ]
والغلمان، وهو ما يجعل النسبة المتوسطة للسكان في القرون الوسطى تزيد على ما هو مقرر حاليًا، ففي القرون الوسطى يجب أن يضرب عدد البالغين في (٦) أو (٧) كما ذكر (بركات) في كتابه عن الرسول الأكرم ويهود الحجاز. ومن هذه الناحية إذا أخذنا القائمة التي رتبها المستشرقون، فإن عدد مسلمي مكة التقريبي يصل إلى ما ذكرناه.