وهناك اتهام آخر موجه ضد عثمان، ويتعلق بالقطائع أو الإقطاعيات، والتاريخ يشير إلى أنه قد جرى العرف طوال العهد النبوي بذلك، فقد قام رسول الله ﷺ بإعطاء مختلف الناس إقطاعات متنوعة، وكذلك كان أبو بكر وعمر، فقد قام أبو بكر بمنح إقطاعات للزبير وطلحة، وكانا من أقاربه، وممن نالوا كرم قطائع الفاروق: عثمان وعلي والزبير، وطلحة، وعبد الرحمن ابن عبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت الخزرجي، وطبقًا للعرف السابق، فإن الخليفة الثالث قام في فترة خلافته بإعطاء بعض الناس قطائع نظير خدماتهم واستحقاقاتهم، من بينهم عثمان بن أبي العاص الثقفي، وعبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر، والزبير وخباب بن الأرت، وأسامة بن زيد، وسعد بن أبي وقاص، وكان من بينهم فقط الزبير الذي تربطه به علاقة مصاهرة. ويثبت في ضوء جميع هذه الحقائق أن الاتهام الموجه للخليفة الثالث إنما هو اتهام غير صحيح.
محاسبة العمال:
ومن الاتهامات الموجهة إلى عثمان تأخره في محاسبة عماله على جرائمهم،
[ ١٣١ ]
ومثال ذلك أنه لم يقم بإجراء حد شرب الخمر على الوليد بن عقبة، كما أنه لم يحاسب مروان بن الحكم، ولم يوقفه عن تهديداته، وطبقًا للروايات التاريخية فإن الخليفة حين سمع الشهادات كاملة عن شرب الخمر في حق الأول لم يتباطأ في إقامة الحد عليه. ويتضح من الروايات أنه قام بالحجر على مروان في حينه. أما ما يتعلق بموضوع عدم إقامة الحد على ابن عمر لقتله الهرمزان وجفنية فقد قام هو نفسه طبقًا للإجازة الشرعية، وطبقًا لإجماع الصحابة الكرام بدفع دية القتلى من جيبه الخاص كخليفة، ولهذا فليس هناك قضية تتعلق باتهامه بتأخير تنفيذ الحكم.