اعتبر خورشيد أحمد حماية علي لقاتلي عثمان، وتأييده لهم، وتنصيب نفسه خليفة بتعاونهم، ورفضه تقديمهم للقصاص، خطأ كبيرًا، كتب يقول: " إن أولئك الذين اشتركوا أو قاموا بقتل الخليفة السابق، قاموا بتنصيب عليّ خليفة، ولا يمكن أن يهز أساس خلافته بتسليمه إياهم لمعارضيه ليقتصوا منهم " وكانت الصعوبة التي تواجه عليًّا أنه كان يعرف أن القتلة موجودون داخل جيشه، إلا أنه لم يكن قادرًا على معرفتهم وتمييزهم، ولكن المودودي يرى
[ ١٣٨ ]
أنه قد تأذى وأعلن براءته منهم، وقبل حرب صفين وصل مبعوث معاوية للتباحث مع عليٍّ، فقام جيش علي الذي كان يضم الآلاف بالدق على الطبول معلنا أنهم جميعًا قاتلو عثمان، وصار الوضع في غاية التعقيد والغموض، ووسط هذه الظروف كان التعرف على القتلة وعقابهم أمرًا مستحيلًا، فلو كانت الظروف مواتية لأمكن الكشف عن القتلة، ولأمكن عقابهم. إلا أن الأحداث تطورت بسرعة فائقة لم تسمح بوجود تلك الفرصة.