يقول الشيخ أبو عبد الله الذهبي (يقول ابن حجر: وقد صنف جماعة من القدماء في مقتل الحسين تصانيف فيها الغث والسمين، والصحيح والسقيم، وقد صح عن إبراهيم النخعي أنه كان يقول: لو كنت فيمن قاتل الحسين ثم دخلت الجنة لاستحييت أن أنظر إلى وجه رسول الله - ﷺ -. الإصابة (٢/٨١) .
_________________
(١) - البداية والنهاية (٨/ ٥٤٢)
[ ٩٥ ]
واختلفت الأقوال في يوم قتله، فالبعض قال يوم الجمعة وقيل يوم السبت العاشر من المحرم والأصح الأول. واتفق على أنه قتل يوم عاشوراء من المحرم سنة إحدى وستين، وكذا قال الجمهور، وشذ من قال غير ذلك، وكان يوم الجمعة هو يوم عاشوراء. الإصابة (٢/٧٦-٨١) والعقد الفريد لابن عبد ربه (٤/٣٥٦) وهو يؤيد الإجماع. وقال الحافظ في الفتح: كان مولد الحسين في شعبان سنة أربع في قول الأكثر، وقتل يوم عاشوراء سنة إحدى وستين بكر بلاء من أرض العراق، وكان أهل الكوفة لما مات معاوية واستخلف يزيد كاتبوا الحسين بأنهم في طاعته فخرج الحسين إليهم، فسبقه عبيد الله بن زياد إلى الكوفة، فخذل غالب الناس عنه فتأخروا رغبة ورهبة، وقتل ابن عمه مسلم بن عقيل، وكان الحسين قد قدمه قبله ليبايع له الناس، ثم جهز إليه عسكرًا فقاتلوه إلى أن قتل هو وجماعة من أهل بيته. فتح الباري (٧/١٢٠) . وتاريخ خليفة (ص ٢٣٤) .وروى الحاكم عن أم الفضل بنت الحارث أن رسول الله ﷺ قال: أتاني جبريل ﵇ فأخبرني أن أمتي ستقتل ابني هذا - يعني الحسين - فقلت: هذا؟ فقال نعم، وأتاني بتربة من تربته حمراء. السلسلة الصحيحة (٢/٤٦٤) وهو في صحيح الجامع، رقم (٦١) .
[ ٩٦ ]
وروى أحمد عن عائشة أو أم سلمة أن النبي - ﷺ - قال: لقد دخل عليّ البيت مَلَكٌ لم يدخل علي قبلها، فقال لي: إن ابنك هذا حسين مقتول، وإن شئت أريتك من تربة الأرض التي يقتل بها. السلسلة الصحيحة (٢/٤٦٥) . وروى أحمد عن ابن عباس قال: رأيت النبي - ﷺ - فيما يرى النائم ذات يوم بنصف النهار أشعث أغبر بيده قارورة فيها دم، فقلت: بأبي أنت وأمي ما هذا؟ قال: هذا دم الحسين وأصحابه، ولم أزل ألتقطه منذ اليوم. فأحصي ذلك الوقت، فوجد قتل ذلك الوقت. مشكاة المصابيح للتبريزي بتحقيق الشيخ الألباني (٦١٧٢) . ومسند أحمد (١/٢٨٣) والذي يقول فأحصينا.. هو راوي الخبر عن ابن عباس، هو أبو عمر عمار بن أبي عمار مولى بني هشام، صدوق من كبار التابعين (ت ١٢٠ هـ)، التقريب (ص ٤٠٨) . وقد اختلطت الروايات الحقيقية بالمكذوبة التي افتراها الرافضة الحمقى وروج لها الإخباريين بأسلوب يهدر كل القيم والمثل. نعم هناك روايات كتاب الأغاني، - والذي يسمى بالنهر المسموم -، ذلك النهر الذي عب منه كل مثقفينا، وكل من تناول جانبًا من تاريخنا، كابرًا عن كابر، فَضَّلوا وأضلوا. وهذا الذي ذكرته هو المشهور والمتفق عليه بين العلماء في مقتله ﵁ وقد رويت زيادات بعضها صحيح وبعضها ضعيف وبعضها كذب موضوع، والمصنفون من أهل الحديث في سائر المنقولات أعلم وأصدق بلا نزاع بين أهل العلم؛ لأنهم يسندون ما ينقلونه عن الثقات، أو يرسلونه عمن يكون مرسله مقارب الصحة بخلاف الإخباريين؛ فإن كثيرًا مما يسندونه، يسندونه عن كذّاب أو مجهول، أمّا ما يرسلونه فظلمات بعضها فوق بعض، وأما أهل الأهواء ونحوهم فيعتمدون على نقل لا يعرف له قائل أصلًا لا ثقة ولا ضعيف وأهون شيء عندهم الكذب المختلق، وأعلم من فيهم لا يرجع فيما ينقله إلى عمدة بل إلى سماعات عن المجاهيل والكذابين، و
[ ٩٧ ]
روايات عن أهل الإفك المبين.هذه هي الحقيقة الفاجعة، وأصلها وفصلها، وكفى، لكن لنقف مع تقويم هذه المعارضة من قبل الحسين ﵁. كانت معارضة الحسين ليزيد بن معاوية وخروجه إلى العراق طلبًا للخلافة، ثم مقتله ﵁ بعد ذلك، قد ولد إشكالات كثيرة، ليس في الكيفية والنتيجة التي حدثت بمقتله ﵁، بل في الحكم الشرعي الذي يمكن أن يحكم به على معارضته، وذلك من خلال النصوص النبوية، وإن عدم التمعن في معارضة الحسين ليزيد والتأمل في دراسة الروايات التاريخية الخاصة بهذه الحادثة قد جعلت البعض يجنح إلى اعتبار الحسين خارجًا على الإمام!!، وأن ما أصابه كان جزاءًا عادلًا!! وذلك وفق ما ثبت من نصوص نبوية تدين الخروج على الولاة.فقد قال ﷺ: من أراد أن يفرق بين المسلمين وهم جميع فاضربوه بالسيف كائنًا من كان. صحيح مسلم (١٢/٢٤١)، قال السيوطي: أي فاضربوه شريفًا أو وضيعًا على إفادة معنى العموم. عقد الزبرجد (١/٢٦٤) . وقال النووي معلقًا على هذا الحديث: الأمر بقتال من خرج على الأمام أو أراد تفريق كلمة المسلمين ونحو ذلك وينهى عن ذلك فإن لم ينته قوتل وإن لم يندفع شره إلا بالقتل قتل وكان دمه هدرًا. وفي هذا الحديث وغيره من الأحاديث المشابهة له جاء تأكيد النبي - ﷺعلى أن الخارج على سلطان المسلمين يكون جزاؤه القتل، وذلك لأنه جاء ليفرق كلمة المسلمين. وإن الجمود على هذه الأحاديث جعلت الكرامية فرقة من الفرق مثلًا يقولون: إن الحسين ﵁ باغ على يزيد!!، فيصدق بحقه من جزاء القتل. نيل الأوطار للشوكاني (٧/٣٦٢) .
[ ٩٨ ]
وأما البعض فقد ذهبوا إلى تجويز خروج الحسين - ﵁ - واعتبروا عمله هذا مشروعًا، وجعلوا المستند في ذلك إلى أفضلية الحسين والى عدم التكافؤ مع يزيد. نيل الأوطار (٧/٣٦٢)، وأما البعض فقد جعل خروج الحسين خروجًا شرعيًا بسبب ظهور المنكرات من يزيد. انظر: الدرة فيما يجب اعتقاده لابن حزم (ص ٣٧٦) وابن خلدون في المقدمة (ص ٢٧١)، ولكن إذا أتينا لتحليل مخرج الحسين - ﵁ - ومقتله، نجد أن الأمر ليس كما ذهب إليه هذان الفريقان، فالحسين لم يبايع يزيد أصلًا، وظل معتزلًا في مكة حتى جاءت إليه رسل أهل الكوفة تطلب منه القدوم، فلما رأى كثرة المبايعين ظن - ﵁ - أن أهل الكوفة لا يريدون يزيد فخرج إليهم، وإلى الآن فإن الحسين لم يقم بخطأ شرعي مخالف للنصوص، وخاصة إذا عرفنا أن جزءً من الأحاديث جاءت مبينة لنوع الخروج. فعن ابن عمر - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: من نزع يدًا من طاعة فلا حجة له يوم القيامة، ومن مات مفارقًا للجماعة فقد مات ميتة جاهلية. مسلم بشرح النووي (١٢/٢٣٣-٢٣٤) . وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﵁ -: الصلاة المكتوبة إلى الصلاة التي بعدها كفارة لما بينهما، والجمعة إلى الجمعة والشهر إلى الشهر يعني رمضان كفارة لما بينهما، قال: ثم قال بعد ذلك: إلا من ثلاث، - قال: فعرفت إن ذلك الأمر حدث إلا من الإشراك بالله، ونكث الصفقة، وترك السنة. قال: أما نكث الصفقة: أن تبايع رجلًا ثم تخالف إليه، تقاتله بسيفك، وأما ترك السنة فالخروج من الجماعة. المسند (١٢/٩٨) بسند صحيح. وبالرغم من أن الحسين - ﵁ - حذره كبار الصحابة ونصحوه إلا أنه خالفهم، وخلافه لهم إنما هو لأمر دنيوي، فقد عرفوا أنه سيقتل وسيعرض نفسه للخطر، وذلك لمعرفتهم بكذب أهل العراق، والحسين - ﵁ - ما خرج يريد
[ ٩٩ ]
القتال، ولكن ظن أن الناس يطيعونه، فلما رأى انصرافهم عنه طلب الرجوع إلى وطنه أو الذهاب إلى الثغر أو إتيان يزيد. منهاج السنة (٤/٤٢) . يقول ابن خلدون في المقدمة (ص ٢٧١): فتبين بذلك غلط الحسين، إلا أنه في أمر دنيوي لا يضره الغلط فيه، وأما الحكم الشرعي فلم يغلط فيه، لأنه منوط بظنه، وكان ظنه القدرة على ذلك، وأما الصحابة رضوان الله عليهم الذين كانوا بالحجاز ومصر والعراق والشام والذين لم يتابعوا الحسين رضوان الله عليه، فلم ينكروا عليه ولا أثمّوه لأنه مجتهد وهو أسوة للمجتهدين به، ويقول شيخ الإسلام في منهاج السنة (٤/٥٥٦): وأحاديث النبي - ﷺ - التي يأمر فيها بقتل المفارق للجماعة لم تتناوله، فإنه - ﵁ - لم يفارق الجماعة، ولم يقتل إلا وهو طالب للرجوع إلى بلده أو إلى الثغر أو إلى يزيد، وداخلًا في الجماعة معرضًا عن تفريق الأمة، ولو كان طالب ذلك أقل الناس لوجب إجابته إلى ذلك، فكيف لا تجب إجابة الحسين، ويقول في موضع آخر ٦/٣٤٠ ولم يقاتل وهو طالب الولاية، بل قتل بعد أن عرض الانصراف بإحدى ثلاث.. بل قتل وهو يدفع الأسر عن نفسه، فقتل مظلومًا.) (١) ١)
(وقال عبد الملك بن عمير: دخلت على عبيد الله بن زياد وإذا رأس الحسين بن علي بين يديه على ترس، فوا لله ما لبثت إلا قليلًا حتى دخلت على المختار بن أبي عبيد، وإذا رأس ابن زياد بين يدي المختار على ترس، ووالله ما لبثت إلا قليلًا حتى دخلت على عبد الملك بن مروان وإذا برأس مصعب بن الزبير على ترس بين يديه) (٢) ٢)
_________________
(١) -استشهاد الحسين/ص٦--١٠ بتصرف
(٢) -البداية والنهاية ٨/ ٥٦٧)
[ ١٠٠ ]
(عن حسن البصري أنه قال: قتل مع الحسين ستة عشر رجلًا كلهم من أهل بيته ما على وجه الأرض يومئذ لهم شبه وقال غيره: قتل معه من ولده وإخوته وأهل بيته ثلاث وعشرون رجلًا فمن أولاد علي - ﵁ -: جعفر والحسين والعباس ومحمد وعثمان وأبو بكر، ومن أولاد الحسين: علي الأكبر وعبد الله، ومن أولاد أخيه الحسن ثلاثة: عبد الله والقاسم وأبو بكر، ومن أولاد عبد الله بن جعفر اثنان: عون ومحمد ومن أولاد عقيل: جعفر وعبد الله وعبد الرحمن ومسلم قتل قبل ذلك وممن قتل مع الحسين بكر بلاء أخوه من الرضاعة عبد الله بن يقطر، وقد قيل قبل ذلك حيث بعث معه كتابًا إلى أهل الكوفة فحمل إلى ابن زياد فقتله وقتل من أهل الكوفة من أصحاب عمر بن سعد ثمانية وثمانون رجلًا سوى الجرحى. فصلى عليهم عمر بن سعد ودفنهم ويقال: إن عمر بن سعد أمر عشرة من الفرسان فداسوا الحسين بحوافر خيولهم حتى ألصقوه بالأرض يوم المعركة وأمر برأسه أن يحمل من يومه إلى ابن زياد مع خولي بن يزيد الأصبحي فلما انتهى به إلى القصر وجده مغلقًا فرجع به إلى منزله فوضعه تحت إجاّنه وقال لامرأته نوار بنت مالك: جئتك بعز الدهر فقالت: ما هو؟ فقال: برأس الحسين. فقالت: جاء الناس بالذهب والفضة وجئت أنت برأس ابن بنت رسول الله - ﷺ - والله لا يجمعني وإياك فراش أبدًا ثم نهضت من الفراش. فلم أصبح غدا به إلى ابن زياد فأحضره بين يديه ويقال إنه كان معه رؤوس بقية أصحابه وهو المشهور ومجموعها اثنان وسبعون رأسًا وذلك أنه ما قتل قتيل إلا احتزوا رأسه وحملوه إلى ابن زياد، ثم بعث بها ابن زياد إلى يزيد بن معاوية إلى الشام) (١) . ويقول ابن كثير: (ولقد بالغ الشيعة في يوم عاشوراء فوضعوا أحاديث كثيرة كذبًا فاحشًا من كون الشمس كسفت يومئذٍ حتى بدت النجوم وما رفع يومئذ حجر إلا وجد تحته دم
_________________
(١) -البداية والنهاية (٨/ ٥٦١) بتصرف، وتاريخ خليفة بن خياط١١٢
[ ١٠١ ]
وأن أرجاء السماء احمرت وإن الشمس كانت تطلع وشعاعها كأنه الدم وصارت السماء كأنها علقه والكواكب ضرب بعضها بعضًا وأمطرت السماء دمًا أحمر وأن الحمرة لم تكن في السماء قبل يومئذ إلى أن قال: ابن كثير وللشيعة (١) والرافضة في صفة مصرع الحسين كذب كثير وأخبار باطلة، وقد أسرف الرافضة في دولة بني بويه في حدود أربعمائة وما حولها فكانت الدبادب تضرب ببغداد ونحوها من البلاد في يوم عاشوراء، وبذر الرماد والتبن في الطرقات والأسواق، وتغلق المسوح على الدكاكين، ويظهر الناس الحزن والبكاء، وكثير منهم لا يشرب الماء ليلتئذ موافقة للحسين لأنه قتل عطشان ثم تخرج النساء حاسرات عن وجوههن ينحن ويلطمن وجوههن وصدورهن حافيات في الأسواق إلى غير ذلك من البدع الشنيعة والأهواء الفظيعة والهتائك المخترعة وإنما يريدون بهذا وأشباهه أن يشنعوا على دولة بني أمية لأنه قتل الحسين في دولتهم وقد عاكس الرافضة والشيعة يوم عاشوراء النواصب من أهل الشام فكانوا في يوم عاشوراء يطبخون الحبوب (٢) ويغتسلون ويتطيبون ويلبسون أفخر ثيابهم، ويتخذون ذلك اليوم عيدًا ويصنعون فيه أنواعًا من الأطعمة، ويظهرون فيه الفرح والسرور ويريدون بذلك عناد الروافض ومعاكستهم إلى أن قال ابن كثير ﵀: فكل مسلم له أن يحزنه قتله - ﵁ -، فإنه من سادات المسلمين وعلماء الصحابة وابن بنت رسول الله - ﷺ - التي هي
_________________
(١) - لمعرفة الفرق بين الشيعة والرافضة ارجع إلى هامش ص٣١ من هذا البحث.
(٢) - قلت يوم عاشوراء هذا هو اليوم الذي نجى فيه موسى من فرعون ومن السنة أن ُيصام هذا اليوم واليوم الذي قبلهُ مخالفةً لليهود كما نصت على ذلك السنة المطهرة، وأما ما يفعله كثير من الناس في هذه البلاد من طبخ الفول وتوزيعه واتخاذ هذا اليوم عيد هذا عمل ليس عليه دليل وفي ظني والله أعلم إنه عمل محدث سرى إلينا من أفعال النواصب الذين ذكرهم ابن كثير هنا
[ ١٠٢ ]
أفضل بناته وقد كان عابدًا شجاعًا شيخًا ولكن لا يحسن ما يفعله الشيعة من إظهار الجزع والحزن الذي لعل أكثره تصنع ورياء، وقد كان أبوه أفضل منه فقتل وهم لا يتخذون مقتله مأتمًا كيوم مقتل الحسين، فإن أباه قتل يوم الجمعة وهو خارج إلى صلاة الفجر في السابع عشر من رمضان سنة أربعين، وكذلك عثمان كان أفضل من علي عند أهل السنة والجماعة، وقد قتل وهو محصور في داره، وقد ذبح من الوريد إلى الوريد، ولم يتخذ الناس يوم مقتله مأتمًا وكذلك عمر بن الخطاب وهو أفضل من عثمان وعلي قتل وهو قائم يصلي في المحراب صلاة الفجر ويقرأ القرآن، ولم يتخذ الناس يوم مقتله مأتمًا، ورسول الله - ﷺ - ولد آدم في الدنيا والآخرة، وقد قبضه الله إليه كما مات الأنبياء قبله، ولم يتخذ أحدًا يوم موتهم مأتمًا يفعلون فيه ما يفعله هؤلاء الجهلة من الرافضة يوم مصرع الحسين ولا ذكر أحد أنه ظهر يوم موتهم وقبلهم شيء مما ادعاه هؤلاء يوم مقتل الحسين من الأمور المتقدمة، مثل كسوف الشمس والحمرة التي تطلع في السماء وغير ذلك) (١) .
(وروى البخاري من حديث شعبة ومهدي بن ميمون عن محمد بن أبي يعقوب سمعت ابن أبي نعيم قال: سمعت عبد الله بن عمر وسأله رجل من أهل العراق عن المحرم يقتل الذباب فقال: أهل العراق يسألون عن قتل الذباب وقد قتلوا ابن بنت رسول الله - ﷺ - وقد قال رسول الله ﷺ هما ريحانتاي من الدنيا رواه البخاري برقم ٣٧٥٣) (٢) .
ماذا تعرف عن الكوفة؟؟ الجواب: (يقول الشيخ الشيعي باقر شريف القرشي: " إن الكوفة كانت مهدًا للشيعة، وموطنًا من مواطن العلويين، وقد أعلنت إخلاصها لأهل البيت في كثير من المواطن " حياة الإمام الحسين ٣/١٢
_________________
(١) البداية والنهاية (٨/ ٥٧٣ - ٥٧٤) بتصرف
(٢) -البداية والنهاية ٨/٥٧٦
[ ١٠٣ ]
وقال الشيخ الشيعي جواد محدثى: " اشتهر أهل الكوفة تاريخيًا بالغدر ونقض العهد، وعلى كل حال فإن تاريخ الإسلام لا يحمل نظرة طيبة عن عهد والتزام أهل الكوفة" وقال أيضًا: "ومن جملة الخصائص النفسية والخلقية التي يتصف بها أهل الكوفة يمكن الإشارة إلى ما يلي: تناقض السلوك والتحايل والتلون والتمرد على الولاة والانتهازية وسوء الخلق والحرص والطمع وتصديق الإشاعات والميول القبلية إضافة إلى أنهم يتألفون من قبائل مختلفة، وقد أدت كل هذه الأسباب إلى أن يعاني منهم الإمام علي ﵇ الأمرَّين، وواجه الإمام الحسن ﵇ منهم الغدر، وقتل بينهم مسلم بن عقيل مظلومًا، وقتل الحسين عطشانًا في كر بلاء قرب الكوفة، وعلى يد جيش الكوفة موسوعة عاشوراء ص ٥٩) (١)