يقول الإمام ابن كثير ولما وقع هذا الأمر العظيم، الفضيع الشنيع أسقط في أيدي الناس، فأعظموه جدًا وندم أكثر هؤلاء الجهلة الخوارج بما صنعوا، وأشبهوا من تقدمهم ممن قص الله علينا في كتابه العزيز، من الذين عبدوا العجل، في قوله تعالى: (ولما سُقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكو نن من الخاسرين) (١) ولما بلغ الزبير مقتل عثمان وكان قد خرج من المدينة. قال: إنا لله وإنا إليه راجعون وترحم على عثمان وبلغه أن الذين قتلوه ندموا فقال: تبًا لهم ثم تلا قوله تعالى: «ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون. فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون» (٢) وبلغ عليًا قتله فترحم عليه وسمع بندم الذين قتلوه فتلا قوله: «كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين» (٣) ولما بلغ سعد بن أبي وقاص قتل عثمان استغفر له وترحم عليه وتلا في حق الذين قتلوه قوله تعالى: «قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالًا. الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا) (٤) ثم قال سعد بن أبي وقاص: اللهم اندمهم ثم خذهم (٥) . ومعلوم أن سعدًا مستجاب الدعوة وقد ثبت أن الرسول - ﷺقال: " اللهم استجب لسعد إذا دعاك " (٦)
" إذا قال قائل، كيف ُيقتل عثمان بالمدينة وفيها جماعة من كبار الصحابة ﵃؟
الجواب: -
_________________
(١) - الآية ١٤٩ من سورة الأعراف
(٢) الآية ٤٩ - ٥٠ من سورة يس
(٣) - الآية ١٦ من سورة الحشر
(٤) - الآية ١٠٣ - ١٠٤ من سورة الكهف
(٥) - البداية والنهاية (٧/ ١٨٦)
(٦) - صححه الألباني في. جامع الترمذي ٥-٦٤٩ حديث رقم ٣٧٥١
[ ٣٨ ]
إن كثيرًا منهم بل أكثرهم أو كلهم لم يكن يظن أنه يبلغ الأمر إلى قتله، فإن أولئك الثوار كانوا يطلبون منه ثلاثة أمور وهي: أما أن يعزل نفسه، أو يسلم إليهم مروان بن الحكم،
أن الصحابة مانعوا دونه أشد الممانعة ولكن لما وقع التضييق الشديد عزم عثمان على الناس أن يكفوا أيديهم ويغمدوا أسلحتهم ففعلوا. فتمكن أولئك مما أرادوا.
أن هؤلاء الخوارج اغتنموا غيبة كثير من أهل المدينة في أيام الحج
أن هؤلاء الخوارج كانوا قريبًا من ألفي مقاتل من الأبطال
ربما لم تكن هناك قوات عسكرية في المدينة تستطيع ردع هؤلاء الثوار لأن الناس كانوا في الثغور وفي الأقاليم في كل جهة.) (١)