الحمد لله مغيّر الدول، ومهلك الأواخر والأول. والصلاة والسلام الأفضل على محمد الخاتم الأولّ، وعلى آله وأصحابه الكمّل، ما مال ماضٍ وآل مستقبلٌ، وبعد: فيقول فقير عفو ربّه، إسماعيل أبو الفداء، لطف الله تعالى به في مقامه ومسراه، وأحسن إليه في أولاه وأخراه: هذا درٌّ منتخبٌ، وإبريزٌ مكتسبٌ، من كتاب زبدة الحلب في تاريخ حلب للمولى الصاحب صاحب المآثر والمناقب كمال الدين أبي حفصٍ عمر بن أحمد بن هبة الله بن أبي جرادة العقيليّ الحلبيّ الحنفيّ، عامله الله تعالى بلطفه الجليّ والخفيّ. وهو التاريخ الذي انتزعه من التاريخ الكبير للشّهباء، المرتّب على الحروف والأسماء، وضمّنه ما وصل إليه، ووقف عليه من ذكر أمراء حلب وولاتها وملوكها ورعاتها، وبعض من عثر عليه من الوزراء والقضاة، سوى الملوك والرعاة، إلى غير ذلك ممّا أفاده هنالك.
وقد سمّيت منتخبي هذا باليواقيت والضّرب في تاريخ حلب، وذكرت فيه ما حصل لي من ذلك، ما لم يصل إلى سواي، وأن أبلغ من عفو الله ورحمته نهاية سؤلي وأقصى مناي، وبالله أستهدي وإلى فضله وأقول: