وقيل: إنّ الذي بنى مدنية حلب أولاد ملكٌ من ملوك الموصل يقال له: بولكوس الموصلّي، ويسميه اليونانيون سرد ينبلوس. وكان أول ملكه في سنة ٣٩٨٩ سنة لآدم ﵇، وملك ٤٥ سنةً.
وفي سنة تسع وعشرين من ملكه وهي سنة ٤٠١٨ سنة لآدم ﵇ ملكت ابنته أطوسا المسماة سميرم مع أبيها.
وذكر أبو الريحان البيروني في كتاب القانون المسعوديّ قال: بنيت حلب في أيام بلقورس من ملوك نينوى، وكان ملكه لمضيّ ثلاثة آلاف وتسع مئةٍ واثنتين وستني سنةً لآدم ﵇، ومدة مقامه في الملك ثلاثون سنةً.
وشاهدت على ظهر كتاب عتيقٍ من كتب الحلبيين بخطّ بعضهم: رأيت في القنطرة التي على باب أنطاكية من مدينة حلب في سنة ٤٢٠ لهجرة كتابةً باليونانية فسألت عنها: فحكى لي أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم الحسينيّ الحّرانّي أيّده الله، أنّ أبا أسامة الخطيب بحلب حكى له أنّ أباه حدّثه أنه أحضر مع أبي الصّقر القبيصيّ ومعهما رجلٌ يقرأ باليونانيّ، فنسخوا هذه الكتابة، وأنفذ إليّ نسختها في رقعةٍ وهي: بنيت هذه المدينة؛ بناها صاحب الموصل، والطالع العقرب والمشتري فيه وعطارد يليه، ولله الحمد كثيرًا.
وهذا يدلّ على ما ذكرناه؛ وهو أنّ بلوكوس الموصليّ هو الذي عمّرها، وكان قبل الإسكندر. وذكر يحيى بن جريرٍ التّكريتيّ في كتاب له ضمّنه أوقات بناء المدن؛ ما يدلّ على أن حلب بعد بناء بلوكوس خربت، وجدّد عمارتها غيره بعد موت الإسكندر، فإنه قال بعد ذكر دولة الإسكندر وموته باثنتي عشرة سنةً: بنى سلوقوس اللاذقية وسلوقية وفامية وباروّا وهي حلب، وأذاسا وهي الرّها، وكمّل بناء أنطاكية وزخرفها، وسمّاها على اسم ولده انطيوخوس وهي أنطاكية، وكان شرع في بنائها قبله أنطيغين في السنة السادسة من موت الإسكندر. وذكر أنّه بناها على نهر أورنطس، وسمّاها أنطيوخيا.