٦/ ١ - ديموغرافية المورسكيين:
يجد الباحث صعوبة في إحصاء عدد المورسكيين عند محاولته للتعرف على من هو المورسكي في إسبانيا القرن السادس عشر. فمعظم الأندلسيين الذين أجبروا على التنصير أظهروا التنصر تقية واحتفظوا بالإسلام سرًّا وتنظموا للدفاع عنه ولتعليمه لأبنائهم. وأدى هذا الوضع إلى عدم ثقة النصارى القدامى في كل المتنصرين قهرًا، حتى في الأقلية الصغيرة منهم التي أخلصت للنصرانية. وشرعت الحكومة الإسبانية لمقاومة الأندلسيين مفهومًا عنصريًّا غريبًا، هو نقاوة الدم النصراني. ويعني ذلك أن كل من تنسل من أجداد مسلمين يعد دمه غير نقي، ويصبح بذلك مشكوكًا في ولائه للدين النصراني والدولة الإسبانية، فيبعد عن مسؤوليات الدولة. وهذا ما حدث فعلًا لعدة شخصيات اشتهرت في التاريخ الثقافي والفكري الإسباني، كسرفانتس، مؤلف قصة دون كيشوطي. ومن جهة أخرى، لم يكن المورسكيون مجموعة عرقية مختلفة عن النصارى. فكلاهما من عرق واحد، ولا يمكن التعرف على المورسكيين إلا باختلاف اللباس والعادات، بينما معظم نصارى الأندلس آنذاك كانوا من أصول إسلامية وهذا ما يجعل تقدير عدد المورسكيين صعبًا، عدا في مملكتي بلنسية وأراغون القديمة حيث كانوا منظمين في جماعات محددة المعالم، ولم يكونوا أول الأمر مضطهدين بمستوى اضطهاد أهل الأندلس في الجنوب.
سندرس أولًا ديموغرافية مسلمي مملكة أراغون بمناطقها الثلاثة: مملكة بلنسية،
ومملكة أراغون القديمة، وقطلونية.
[ ١٨٩ ]
أما مملكة بلنسية، فقد طرد منها عدد من المسلمين عدة مرات منذ احتلالها في القرن الثالث عشر الميلادي، كما هاجرت منها أعداد كبيرة من المسلمين عبر القرون.
ورغم ذلك، بقي في مملكة بلنسية عدد كبير منهم كمدجنين بينما تنصرت أعداد أخرى، طمعًا أو قهرًا. وفي سنة ١٥١٠ م، كان عدد سكان مملكة بلنسية حوالي ٢٧٣.٠٠٠ شخص، وأصبح عددهم سنة ١٥٥٠ م حوالي ٤٣٢.٠٠٠ نسمة موزعين على ٨٤.٥٠٤ بيت، من بينهم حوالي ١٥٩.٠٠٠ مورسكيًّا موزعين على ٣١.٥١٥ بيت. أي أن نسبة المورسكيين من مجموع سكان مملكة بلنسية كانت سنة ١٥٥٠ م تعادل حوالي ٣٧.٦ في المائة.
وفي سنة ١٦٠٠ م، قدر عدد سكان مملكة بلنسية بحوالي ٥٠٩.٠٠٠ نسمة يسكنون ١٠١.٧٩٢ بيتًا، منهم حوالي ١٤٠.٠٠٠ مورسكيًّا يسكنون ٢٨.٠٧١ بيتًا، وبهذا نزلت نسبة المورسكيين من مجموع السكان في ظرف أربعين سنة إلى ٢٧.٧ في المائة. لكن الأرقام التي قدمت عن عدد المورسكيين سنة ١٦٠٠ م ليست موثوقة، إذ ذكر المؤرخون النصارى المعاصرون "بأن السكان المورسكيين في بلنسية أصبح يتزايد عددهم بطريقة مهولة لدرجة أن الكورتس (مجلس الدولة) أمر في أوائل القرن السابع عشر عدم إحصاء عددهم لكي لا يعرفوا مدى قوتهم العددية". بل قدرت نسبة زيادة مسلمي مملكة بلنسية بحوالي ٦٩.٧ في المائة في الحقبة بين سنتي ١٥٦٣ م و١٦٠٩ م، بينما قدرت نسبة زيادة النصارى في نفس الحقبة بحوالي ٤٤.٧ في المائة فقط. وإذا اعتبرنا عدد المورسكيين المنشور في مملكة بلنسية سنة ١٥٥٠ م قريبًا من الواقع وطبقنا عليه نسبة زيادة المورسكيين المذكورة، وجدنا أن عدد المورسكيين المحتمل في مملكة بلنسية يعادل حوالي ٢٨٠.٠٠٠ مورسكيًّا سنة ١٦٠٠ م، ويمكن تقدير من هاجر منهم إلى البلاد الإسلامية في نفس الحقبة بحوالي ٨٠.٠٠٠ مورسكيًّا. فيكون إذن عدد المورسكيين المقيمين في مملكة بلنسية سنة ١٦٠٠ م حوالي ٢٠٠.٠٠٠ مورسكيًّا، أي ما يعادل حوالي ٤٠ في المائة من مجموع سكانها. وهذا ما يفسر رعب السلطات الكنسية والحكومية من تزايدهم.
ويقدر عدد سكان مملكة بلنسية سنة ١٦٠٩ م، باعتبار الزيادة الطبيعية، بحوالي ٥٨٠.٠٠٠ نسمة، منهم حوالي ٢٣٠.٠٠٠ مورسكيًّا. وقد قدرنا عدد من طرد منهم سنة ١٦٠٩ م، وما قبلها مباشرة، بحوالي ١٣٠.٠٠٠ مورسكيًّا، بينما قتل منهم في مقاومتهم لهذا الطرد حوالي ١٠.٠٠٠ مورسكيًّا، فيكون المجموع حوالي ١٤٠.٠٠٠
[ ١٩٠ ]
مورسكيًّا. لذا يمكن تقدير من بقي من المورسكيين في مملكة بلنسية بعد الطرد بحوالي ٩٠.٠٠٠ شخص. أي أن عدد سكان مملكة بلنسية نزل بسبب طرد ربع سكانها في بضعة شهور، من ٥٨٠.٠٠٠ نسمة إلى ٤٤٠.٠٠٠ نسمة، خمسهم ممن تبقى من المورسكيين، الأطفال والمستعبدين والمخفيين والهاربين، في حالة يرثى لها من الفقر والقهر والتشتيت بعد أن قضي على تنظيمهم وزعمائهم، طردًا وقتلًا. فمن المورسكيين المتخلفين من اندمج في السكان النصارى، ومنهم من التحق بقبائل الغجر، ولم يبق لهم اليوم من الإسلام إلا ذكراه والحنين إليه.
وكان مسلمو مملكة بلنسية يقطنون بنسب كبيرة في المناطق الجبلية، إذ طرد معظمهم من المدن والسهول، عدا منطقة شاطبة، بعد احتلال البلاد في القرن الثالث عشر الميلادي. وكان معظم المسلمين يعيشون في قرى صغيرة تحت سيادة نبلاء مدنيين، وأقلهم تحت سيادة الكنيسة الكاثوليكية. وأظهر إحصاء سنة ١٥٥٠ م أنهم كانوا يقطنون في ٤٥٠ قرية إسلامية، أكبرها بونيول (٣.٨٠٠ نسمة) في مقاطعة بلنسية، والدا (٣.٥٠٠ نسمة) في مقاطعة لقنت، وآسب (٢٨٥٠ نسمة) جنوب الدا في مقاطعة لقنت كذلك. وكان عدد سكان مدينة بلنسية حوالي ٥٠.٠٠٠ نسمة، لم يكن منهم سوى عدد قليل من المسلمين.
أما مملكة أراغون القديمة، فقد طرد عند احتلالها المسلمون من مدنها الكبرى، وهاجر عدد كبير منهم إلى الأراضي الإسلامية، بينما بقيت أعداد أخرى في السهول الزراعية، خاصة حول نهر ابرة. وعلى عكس مملكة بلنسية، كانت نسبة المسلمين في أراغون القديمة مرتفعة في السهول ومنخفضة في الجبال. وكان "معظم سكان القرى في المنطقة التي تكون ولاية سرقسطة اليوم مسلمين" عند احتلال النصارى للثغر الأعلى. وفي سنة ١٤٩٥ م، أظهر أول إحصاء أجري في مملكة أراغون القديمة أن عدد سكانها ٢٠٠.٠٠٠ نسمة، من بينهم حوالي ٥٠.٠٠٠ مسلم، أي ربع مجموع سكانها. وفي سنة ١٥٧٥ م، أصبح عدد المورسكيين في أراغون القديمة يقارب ٥٤.٠٠٠ مورسكي يقطنون في ١٠.٨٢٥ بيت. وفي سنة ١٥٩٣ م، وصل مجموع سكان مملكة أراغون القديمة إلى ٣٠٢.٠٠٠ نسمة، من بينهم حوالي ٨٤.٠٠٠ مورسكي يعيشون في ١٦.٨٦٥ بيت، أي ما يعادل حوالي ٢٨ في المائة من مجموع السكان. وفي إحصاء سنة ١٦٠٣ م، نزل عدد المورسكيين إلى ٧١.٠٠٠ مورسكي فقط، يقطنون في ١٤.١٠٩ بيت، من مجموع ٣٣٢.٠٠٠ نسمة،. يقطنون في ٦٦.٥٤٧
[ ١٩١ ]
بيت. أي أن نسبة المورسكيين من مجموع سكان مملكة أراغون القديمة نزلت سنة ١٦٠٣ م إلى حوالي ٢١ في المائة.
وكما ذكرنا بالنسبة لمملكة بلنسية، فهناك أسباب وجيهة للشك في صحة هذه الأرقام الأخيرة، والاعتقاد بأنها أقل من الواقع. إذ وجد أن عدد المعمدين في مملكة أراغون القديمة في الفترة ما بين سنتي ١٥٩٠ م و١٦٠٩ م، أي قبل طرد
المورسكيين، يساوي ٣.٠٥ طفل لكل زوجين، وأصبح يساوي ٢.٩٤ طفل لكل زوجين في الفترة ما بين سنتي ١٦١٠ م و١٦٥٠ م، أي بعد الطرد. فإذا فرضنا أن الفرق بين الرقمين يعود إلى إخراج المورسكيين، نجد أنه يولد لكل زوجين مورسكيين ٣.٥١ من الأطفال، ولكل زوجين نصرانيين ٢.٩٤ من الأطفال، أي أن نسبة زيادة المسلمين كانت أعلى من نسبة زيادة النصارى بحوالي ١٦ في المائة.
وباعتبار نسبة التزايد هذه منذ سنة ١٥٩٣ م، يصبح عدد المورسكيين في أراغون القديمة سنة ١٦٠٣ م حوالي ١٠٣.٠٠٠ مورسكي، أي حوالي ٣١ في المائة من مجموع السكان. وفي سنة ١٦٠٩ م، أصبح مجموع سكان مملكة أراغون القديمة حوالي ٣٥٢.٠٠٠ نسمة، منهم حوالي ١١٠.٠٠٠ مورسكي. وطرد من هؤلاء سنة ١٦٠٩ م وما بعدها، كما رأينا، حوالي ٦١.٠٠٠ مورسكي، أي حوالي ١٧ في المائة من مجموع سكان أراغون القديمة.
فيكون قد مكث في البلاد حوالي ٤٩.٠٠٠ مورسكي من مجموع ٢٩١.٠٠٠ نسمة، أي نزلت نسبتهم بعد الطرد إلى ١٧ في المائة من مجموع السكان. وكان معظم المورسكيين المتخلفين في أراغون القديمة من الأطفال والعبيد والمشردين والمختفين، بعد أن طرد جميع فقهائهم ومنظميهم، فاندمجوا في الأهالي النصارى ولم يبق اليوم من الإسلام إلا ذكراه، كما حدث في مملكة بلنسية.
وفي سنة ١٦٠٣ م، كان مورسكيو أراغون القديمة يقطنون في حوالي ١٣٠ قرية مورسكية، أكبرها إيجيا (٢٢٦٠ مورسكي)، وبيلا فليش (٢٢٣٠ مورسكي)، وبريا (٢١٦٥ مورسكي)، وكلها في مقاطعة سرقسطة. أما المدن الكبيرة فلم يكن يقطن في كل من سرقسطة وطرويل سوى ٧٥٠ مورسكي.
أما قطلونية، بما فيها منطقة الروسيون (الفرنسية اليوم)، فكان عدد سكانها سنة ١٥٥٢ م حوالي ٣٥٨.٠٠٠ نسمة يقطنون في ٧١.٦٨٠ بيت. وكان معظم مورسكييها
[ ١٩٢ ]
يقطنون في مصب نهر ابرة في مقاطعة طرقونة، حيث كان يقطن سنة ١٥٨٧ م حوالي ٦.٢٧٥ مورسكي. وفي نفس السنة، كان يقطن حوالي ١.٥٠٠ مورسكي ثلاث قرى في مقاطعة لاردة. فيكون مجموع مورسكيي قطلونية حوالي ١٠.٠٠٠ مورسكي إذا اعتبرنا أن حوالي ٢.٠٠٠ مورسكي آخرين يقطنون مناطق أخرى من الإمارة. وفي سنة ١٦٠٩ م، كان مجموع عدد سكان قطلونية حوالي ٤٨٨.٠٠٠ نسمة، منهم حوالي ١٣.٠٠٠ مورسكي، أي ٢.٧ في المائة من مجموع السكان. طرد منهم بعد سنة ١٦٠٩ م، كما رأينا، حوالي ٤.٠٠٠ مورسكي، وتخلف ٩.٠٠٠ مورسكي من مجموع ٤٨٤.٠٠٠ نسمة في قطلونية، أي ١.٩ في المائة من مجموع السكان، اندمجوا في المجتمع النصراني مع مرور السنين.
أما الجزر الشرقية، فلم يذكر عن وضع مُسلِمِيها شيء كثير. ولا شك أن عددهم كان يُعَدُّ بالآلاف، تخلفوا واندمجوا في المجتمع النصراني كذلك. ونلخص في الجدول التالي عدد المسلمين في ممالك أراغون الثلاثة، قبيل الطرد وبعده.
عدد سكان مملكة أراغون سنة ١٦٠٩ م
مملكة بلنسية
قبل الطرد:
المجموع: ٥٨٠.٠٠٠
المسلمون: ٢٣٠.٠٠٠
نسبة المسلمين: ٣٩.٧%
بعد الطرد:
المجموع: ٤٤٠.٠٠٠
المسلمون: ٩٠.٠٠٠
نسبة المسلمين: ٢٠.٥%
مملكة أراغون القديمة
قبل الطرد:
المجموع: ٣٥٢.٠٠٠
المسلمون: ١١٠.٠٠٠
نسبة المسلمين: ٣١.٢%
بعد الطرد:
المجموع: ٢٩١.٠٠٠
المسلمون: ٤٩.٠٠٠
نسبة المسلمين: ١٦.٨%
مملكة قطلونية
قبل الطرد:
المجموع: ٤٨٨.٠٠٠
المسلمون: ١٣.٠٠٠
نسبة المسلمين: ٢.٧%
بعد الطرد:
المجموع: ٤٨٤.٠٠٠
المسلمون: ٩.٠٠٠
نسبة المسلمين: ١.٩%
المجموع العام لمملكة أراغون
قبل الطرد:
المجموع: ١.٤٢٠.٠٠٠
المسلمون: ٣٥٣.٠٠٠
نسبة المسلمين: ٢٤.٩%
بعد الطرد:
المجموع: ١.٢١٥.٠٠٠
المسلمون: ١٤٨.٠٠٠
نسبة المسلمين: ١٢.٢%
لتقدير عدد مسلمي مملكة قشتالة، يجب تقدير عدد المدجنين القدامى بمفردهم، ثم تقدير عدد الغرناطيين الذين شتتوا بعد ثورة غرناطة الكبرى. ولنبدأ بتقدير عدد مورسكيي مملكة قشتالة خارج مملكة غرناطة.
[ ١٩٣ ]
فيما يخص الاسترمادورا قدرت إحصائية محاكم التفتيش لسنة ١٥٩٤ م عدد المورسكيين القدامى (أي من أصل مدجن) في مقاطعتي فرنجوس وليرينة بحوالي ١٤.٠٠٠ مورسكي، أو حوالي ١٧.٠٠٠ مورسكي سنة ١٦٠٩ م.
أما مملكة مرسية، فقد قدرنا عدد المورسكيين الذين طردوا منها بحوالي ٢٢.٠٠٠ مورسكي، فيكون عدد المورسكيين القدامى بها حوالي ٣٨.٠٠٠ مورسكي سنة ١٦٠٩ م.
أما القشتالتين، القديمة والجديدة، فقد قدرت محاكم التفتيش سنة ١٥٩٤ م عدد المورسكيين القدامى في منطقة بلد الوليد بقشتالة القديمة بـ ٨.٣٣٦ مورسكي، وفي منطقة كونكة بقشتالة الجديدة بـ ٤.٧٥٣ مورسكي، أي ما مجموعه ١٣.٠٨٩ مورسكي، أو حوالي ١٦.٠٠٠ مورسكي سنة ١٦٠٩ م. وفي سنة ١٥٠١ م، قدر عدد المورسكيين القدامى في مملكة طليطلة بقشتالة الجديدة بـ ١٩.٨١٩ مورسكي، أي أن عددهم أصبح يقارب ٦٨.٠٠٠ مورسكي سنة ١٦٠٩ م، إذا أخذنا بعين الاعتبار زيادتهم الطبيعية في مدة تزيد على القرن. وكان جل هؤلاء يقطنون مدينة طليطلة وجنوب قشتالة الجديدة في قرى هضبة قلعة رباح التي يشعر أهلها إلى اليوم بالانتماء إلى الأندلس.
وأما لامانشا فكان بها أواسط القرن السادس عشر الميلادي حوالي ٨.٣٤٠ مورسكي قديم، أو حوالي ١٧.٠٠٠ مورسكي قديم سنة ١٦٠٩ م.
وهكذا نرى أن عدد المدجنين سنة ١٦٠٩ م في مملكة قشتالة، خارج الأندلس الحالية، حوالي ١٥٦.٠٠٠ مورسكي قديم، وهو مجموع المورسكيين القدامى الذين يقطنون الاسترمادورا ومرسية وبلد الوليد وكونكة وطليطلة والمانشا.
أما منطقة الأندلس، خارج مملكة غرناطة، فقد كان عدد المدجنين القاطنين بها كبيرًا في معظم مقاطعاتها، ويكونون نسبًا عالية من مجموع سكانها. ففي سنة ١٥٨٠ م، كان يسكن حوالي ٥.٠٠٠ مورسكي قديم في قرطبة، ٨.٠٠٠ مورسكي قديم في إشبيلية، و٢٢٢٥ في جيان، و٢.٠٠٠ في بياسة، و٢.٠٠٠ في براغة، و١.١٠٠ في أستجة، و١.٠٠٠ في أبدة، الخ أي أن عدد المورسكيين القدامى في مدن الأندلس الكبيرة يقارب ٢٥.٠٠٠ مورسكي، وإذا أخذنا في الاعتبار سكان القرى، وصلنا إلى ضعف هذا الرقم أو حوالي ٥٠.٠٠٠ مورسكي قديم في منطقة الأندلس خارج غرناطة سنة ١٥٨٠ م، أو حوالي ٧٠.٠٠٠ مورسكي قديم سنة
[ ١٩٤ ]
١٦٠٩ م. مع العلم أن معظم نصارى مناطق الأندلس كانوا من أصل إسلامي، أجبروا على التنصير بضغوط متواصلة عبر القرون.
أما مملكة غرناطة، فكان عدد سكانها قبل انهيارها في أواخر القرن الخامس عشر حوالي نصف مليون نسمة، هاجر نصفهم، أو قتل، في الأحداث التي أدت إلى سقوطها، وبعدها. وتزايد، بعد ذلك، عدد سكان غرناطة، رغم الهجرة المتواصلة إلى المغرب، حتى وصل سنة ١٥٦١ م، أي قبيل ثورة غرناطة الكبرى، إلى حوالي ٣٠٤.٠٠٠ نسمة يسكنون في ٦٠.٨٢٧ بيت. منهم حوالي ١٨٠.٠٠٠ مورسكي (أي ٥٩.٢ في المائة من مجموع السكان) يسكنون في ٣٥.٦٨١ بيت. فيكون عدد النصارى حوالي ١٢٤.٠٠٠ نصراني، معظمهم من أصول إسلامية.
ولو افترضنا التزايد الطبيعي للنصارى والمسلمين حسب ما ذكرناه آنفًا لمملكة أراغون القديمة، يكون عدد سكان مملكة غرناطة المحتمل سنة ١٥٨٧ م حوالي ٣٩٠.٠٠٠ نسمة، ٢٤٠.٠٠٠ مورسكي (٦١.٥ في المائة من مجموع السكان)، و١٥٠.٠٠٠ نصراني. غير أن أحداث ثورة غرناطة الكبرى أدت إلى طرد حوالي ٨٠.٠٠٠ مورسكي إلى قشتالة، منهم ٤٦.٠٠٠ فور انتهاء الحرب، و٣٤.٠٠٠ إبان الحرب وبعد انتهائها ببضع سنين. وإذا قدر عدد المستشهدين في الحرب بحوالي ٢٠.٠٠٠ مسلم، وعدد المهاجرين إلى شمال إفريقيا بحوالي ٢٠.٠٠٠ آخرين، فيكون عدد المورسكيين في غرناطة سنة ١٥٨٧ م حوالي ١٢٠.٠٠٠ شخص. ويمكن تقدير عدد قتلى النصارى بـ ١٥.٠٠٠ شخص، وعدد الهاربين منهم بـ ٢٥.٠٠٠ شخص، فيكون عددهم سنة ١٥٨٧ م ١١٠.٠٠٠ شخص، وعدد مجموع سكان مملكة غرناطة ٢٣٠.٠٠٠ شخص، أي أن نسبة المسلمين أصبحت ٥٢.٢ في المائة. وقد عد المرجع السابق عدد بيوت غرناطة سنة ١٥٨٧ م بـ ٤٤.٤٨١ بيت يسكنها حوالي ٢٢٢.٤٠٥ نسمة. ولا شك أن هذا التقدير الأخير، يقل عن الواقع بالنسبة للمورسكيين، بسبب تشتتهم في الجبال وفي بيوت النصارى والكنائس والأديرة كعبيد وأطفال.
يمكن إذن تقدير عدد سكان مملكة غرناطة سنة ١٦٠٩ م بحوالي ٢٨٥.٠٠٠ نسمة، منهم ١٥٥.٠٠٠ مورسكي (٥٤.٤ في المائة من مجموع السكان)، و١٣٠.٠٠٠ نصراني.
[ ١٩٥ ]
وأصبح الغرناطيون المطرودون إلى قشتالة يعيشون عيشة الرحل، وعددهم ٨٠.٠٠٠ غرناطي، كما رأينا، مات منهم الربع إبان التهجير، أي ٢٠.٠٠٠ شخص. وأصبح عدد الباقين سنة ١٦٠٩ م حوالي ٩٥.٠٠٠ غرناطي. ويبين الجدول التالي عدد مسلمي قشتالة سنة ١٦٠٩ م، قبيل الطرد مباشرة وبعده.
ديموغرافية مسلمي مملكة قشتالة وتوابعها سنة ١٦٠٩ م
القشتالتان
قبل الطرد: ٨٥.٠٠٠
عدد المطرودين: ٥٠.٠٠٠
الباقون: ٣٥.٠٠٠
نسبة المطرودين: ٥٩%
الاسترمادورا
قبل الطرد: ١٧.٠٠٠
عدد المطرودين: ٨.٠٠٠
الباقون: ٩.٠٠٠
نسبة المطرودين: ٥٣%
مرسية
قبل الطرد: ٣٨.٠٠٠
عدد المطرودين: ٢٢.٠٠٠
الباقون: ١٦.٠٠٠
نسبة المطرودين: ٥٨%
الأندلس
قبل الطرد: ٣٢٠.٠٠٠
عدد المطرودين: ٥٢.٠٠٠
الباقون: ٢٦٨.٠٠٠
نسبة المطرودين: ١٦%
المجموع العام
قبل الطرد:
٤٦٠.٠٠٠
عدد المطرودين: ١٣٢.٠٠٠
الباقون: ٣٢٨.٠٠٠
نسبة المطرودين: ٢٩%
يبين هذا الجدول عدم صحة خرافة الطرد النهائي لمسلمي إسبانيا سنة ١٦٠٩ م، خاصة بالنسبة للأندلس حيث لم يطرد سوى ١٦ في المائة من مجموع المورسكيين، بينما لم يطرد سوى ٢٩ في المائة من مجموع مورسكيي مملكة قشتالة وملحقاتها.
وبسبب ذلك ينحدر اليوم معظم سكان منطقة الأندلس في حدودها الحالية من أصول إسلامية، على عكس ما حدث في مملكتي أراغون القديمة وبلنسية حيث لم يبق فيها بعد الطرد سوى خمس مسلميها. وهذا ما يفسر الشعور السائد في منطقة الأندلس الحالية بالانتماء إلى التاريخ الإسلامي، مما كون القاعدة الأساسية للقومية الأندلسية المعاصرة.