بعد طرد عدد كبير من أهل مملكة غرناطة سنة ١٥٧٠ م وتوزيعهم على قشتالة، صدر مرسوم ملكي بتاريخ ٢٤/ ٢ / ١٥٧١ م يقضي بمصادرة أملاكهم.
وشملت المصادرة المجاهدين وغيرهم من الأندلسيين، كما شملت جميع الأملاك، المنقولة وغير المنقولة، وجميع الحقوق المالية. ونص المرسوم على أن "تصبح جميع الممتلكات التي كانت للمورسكيين في مملكة غرناطة ملكًا لجلالة الملك، مهما كان نوعها وحالتها". ثم كلفت الحكومة موظفين لتنفيذ القرار الملكي بالاستيلاء على الممتلكات باسم الملك، وأصدرت قرارًا بإجراء تحقيق شامل مخافة أن يخفي الأندلسيون ممتلكاتهم المنقولة. وكتب الموظفون سجلات دقيقة لتلك الممتلكات، ثم بيع الكثير منها بالمزاد العلني، ووزع بعضها على مهاجرين نصارى من الشمال.
وعين الملك مجلسًا لإعادة تعمير مملكة غرناطة، يتكون من بدرو ديسا، رئيس محكمة التفتيش العليا في غرناطة، رئيسًا له، ومن شخصين آخرين، وضع شروط استلام الأملاك باسم الملك، وأرسل مبعوثين إلى جليقية وبرغش وليون لجلب السكان الجدد. وفي أول الأمر، تمكن المجلس من استقطاب ٥٠.٠٠٠ شخص وزعهم على ٢٦٠ مستوطنة. وفي ٣١/ ٥ / ١٥٧٢ م صدر أمر ملكي بتوزيع الأملاك المصادرة في مملكة غرناطة على النصارى القادمين من الشمال، كما أمر بتأجير أملاك حاضرة غرناطة ومرجها وما جاورها، أو بيعها لهم. وقد فشلت حركة الاستيطان هذه فشلًا ذريعًا، إذ لم تكن للمستوطنين الجدد دراية بفنون الزراعة، فلم يتمكنوا من دفع الضرائب الباهضة المطلوبة منهم. ولذا أخذوا يهجرون مستوطناتهم ويرجعون إلى قراهم في الشمال أو يهاجرون إلى أمريكا الجنوبية، حتى خرج معظمهم من مملكة غرناطة، بينما رجع خفية كثير من المهجرين المسلمين.
وبقي في مملكة غرناطة معظم مسلميها، إما متسترين كنصارى قدامى أو مختبئين في الجبال. وكونوا فرقًا فدائية تزرع الرعب في أوساط الدولة والكنيسة
[ ١٢٨ ]
والمستوطنين الجدد. ودامت حركة الفداء إلى آخر القرن السادس عشر الميلادي، وشملت كل أنحاء إسبانيا. وكان فدائيو غرناطة يعرفون البلاد تمام المعرفة، مما سهل عليهم التمون من الأرض وسكانها والصمود طويلًا في المقاومة. ولم تستطع الدولة القضاء عليهم رغم مجهوداتها الضخمة. فبين سنتي ١٥٧١ م و١٥٧٣ م، نشرت فرق الزريق الرعب في منطقة المرية، مما اضطر الحكومة إلى التفاوض معها على أساس انتقال الزريق ومعظم الفدائيين الذين معه إلى المغرب. وبين سنتي ١٥٧٣ م و١٥٧٦ م جاهدت فرق فدائية برئاسة خوان أسبلاي وماركوس ابن المليح في منطقتي مالقة ورندة، انتهى نشاطها بعد المفاوضة مع الحكومة أدت إلى العفو على الفدائيين بما فيهم زعيميهما المذكورين، غير أن الدولة عادت وقبضت على ابن المليح سنة ١٥٧٩ م.
ومن جهة أخرى، ارتعبت الحكومة من تجمع المسلمين في مناطق الأندلس القديمة بعد أن أسكنت بها بعض المهجرين الغرناطيين، ومنذ مارس عام ١٥٧١ م بدأ التفكير في تهجيرهم منها من جديد، وصدر الأمر بذلك في ٢٢/ ١١ / ١٥٧١ م وطبق في شهر ديسمبر الذي تلاه كما ذكرنا آنفًا. وعم التهجير من الأندلس القديمة حوالي عشرة آلاف غرناطي، شتتوا على قشتالة القديمة والجديدة. غير أن العاطفة الإسلامية الكامنة في نفوس كثير من أهل الأندلس القديمة، رغم تظاهرهم بالنصرانية، دفعت بسلطاتهم المحلية في قرطبة وأسباجة والقبذاق وبراغة وغيرها من المدن، إلى الدفاع عن المهجرين ورفض إخراجهم، ولم يهجر من الغرناطيين إلا عدد قليل من جيان، بينما تدخلت في سنتي ١٥٧٩ م و١٥٨٠ م مدن أندلسية أخرى، كقرمونة وبياسة ومرتش وأستجة، في إبقائهم. ثم تكاثر عدد المسلمين في الأندلس بعد عودة كثير من المهجرين إليها، فتكونت جاليات كبيرة في إشبيلية وقرطبة وغيرهما من المدن الكبيرة.
وفي مملكة مرسية كذلك، تدخلت السلطات المحلية لمنع تنفيذ أمر إخراج الغرناطيين منها، كما يظهر من الرسالة التالية الصادرة عن سلطات مرسية إلى الملك بتاريخ ١٢/ ١ / ١٥٨٠ م: "إن قرار مجلسكم الآن بإخراج المورسكيين وإعادتهم إلى مساكنهم القديمة (يعني في قشتالة) يشكل ضررًا كبيرًا لهذه المدينة وخطرًا عليها، كما سيؤدي إلى نزول في الضرائب التي ندفعها لكم وإضعاف للأملاك الملكية. لذا نتوسل إلى جلالتكم أن لا يسمح أبدًا بإخراج الخمسمائة عائلة المسجلة في لوائح هذه المدينة منذ زمن بعيد ".
[ ١٢٩ ]
ورجع عدد كبير من المهجرين، خاصة من ولاية جيان، إلى مملكة غرناطة، وعملت الدولة والكنيسة، فيما تبقى من القرن السادس عشر، على مقاومة رجوعهم بدون جدوى. وكان الأهالي في مملكة غرناطة والسلطات المحلية كثيرًا ما يساندون رجوعهم بحجة الضرورة الاقتصادية، وواقع الأمر هو أن معظم هؤلاء أندلسيين من أصل إسلامي، فهم يعطفون بطريقة بديهية على المهجرين. ففي سنة ١٥٧٣ م تدخلت سلطات قلعة يحصب (ولاية جيان) لمنع إخراج مئات من الأندلسيين المستعبدين، وكذلك فعلت سلطات أنتقيرة (ولاية مالقة) سنة ١٥٧٤ م. وفيما يخص قلعة يحصب، ذكر دون بدرو ديسا ما فعله الأهالي بمسؤول الحكومة الذي تقدم لإخراج المورسكيين، في رسالة بتاريخ ٢/ ١١ / ١٥٧٤ م للملك، قال فيها: "إن السكان أرادوا رجمه، لأنهم جعلوا إخراجه لهم (يعني المورسكيين) وكأنه إخراج لأبناء صلبهم. هذا هو مستوى حبهم لهم وغضبهم على من يريد تنفيذ أوامركم". تدل هذه الرسالة دلالة واضحة على أن سكان قلعة يحصب كمعظم سكان الأندلس الآخرين هم من أصول إسلامية، لا زالوا يضمرون العطف على الإسلام وأهله رغم المخاطر التي يتعرضون لها. وهكذا كان الوضع في مدن مملكة غرناطة الأخرى.
قدرت الحكومة عدد المورسكيين الباقين في مملكة غرناطة سنة ١٥٧٧ م بحوالي ٧.٠٠٠ شخص، وتزايد سنة ١٥٨٠ م إلى ما يقارب ٩.٠٠٠ شخص، منهم حوالي ٣.٠٠٠ مورسكي في حاضرة غرناطة، نصفهم من المستعبدين. وتتابعت أوامر الطرد بتاريخ ٦/ ٥ / ١٥٧٦ م و٢١/ ٧ / ١٥٧٨ م و٤/ ٥ / ١٥٧٩ م و٢٦/ ١ / ١٥٨١ م، دون نتيجة تذكر، إذ قليلًا ما كانت تطبق. وفي سنة ١٥٨٤ م هجرت الحكومة ٣.٥٠٠ مورسكي إلى قشتالة، منهم حوالي مئتين إلى مناجم المعدن الرهيبة التي لم يكن يمكث فيها العامل أكثر من سنتين ويموت بسبب أوضاع العمل السيئة. وفي تلك السنة قاوم هذا التهجير موظفو الكنيسة المحليين في حاضرة غرناطة ووادي آش وأنتقيرة ولوشة وقلعة يحصب، لأن معظمهم كانوا من أصول أندلسية. وفي غشت سنة ١٥٨٥ م هجرت الحكومة حوالي ٤٠٤ مورسكي من مملكة غرناطة إلى منطقة بطليوس وماردة.
كانت السلطات الإسبانية، الحكومية والكنسية، تخاف خوفًا شديدًا من تجمع الأندلسيين، خاصة الغرناطيين منهم، في أي مكان، عبيدًا كانوا أم أحرارًا. فهي
[ ١٣٠ ]
تشتتهم كلما اجتمعوا، وتمنعهم من الاتصال بمسلمي مملكة أراغون فتحرم عليهم الهجرة إلى أراغون، وتمنعهم من الاتصال بمسلمي شمال إفريقيا فتخرجهم من المدن والقرى الشاطئية. وكانت السلطات الإسبانية تخاف أكثر ما تخاف من ثورة مورسكية شاملة تعم إسبانيا كلها تساندها الدولة العثمانية. وكانت ترى في غرناطة، آخر معقل للسيادة الأندلسية، مركز عصبيتهم، فلذا كانت تركز على منع تجمع المورسكيين بها.
أدّى نقل عدد كبير من الغرناطيين إلى قشتالة إلى عدة نتائج تعارض الأهداف التي خططتها الدولة لنفسها. أولًا، أدى توزيع الغرناطيين، ذوي الهوية الأندلسية الإسلامية الثابتة، إلى إحياء جاليات قشتالة المدجنة التي أجبرت على التنصير كذلك.
ومن أهم هذه الجاليات أهل فرنجوش (ولاية بطليوس) التي كان لها، فيما بعد، دور كبير في تعمير مدينة الرباط، عاصمة المغرب اليوم. ثانيًا، أدى تشتيت الغرناطيين إلى سهولة انتقالهم بين جاليات إسبانيا الإسلامية المختلفة وسرعة تحركهم الدائم، مما جعلهم الرباط القوي بين هذه المجموعات التي أخذت تشعر بوحدة مصيرها وتنسق مقاومتها لإجراءات التنصير، وذلك ما حاولت الدولة الإسبانية تحاشيه بتشتيت الغرناطيين، فكانت نتيجة عملها عكس ما أرادت. ثالثًا، أدى طرد الغرناطيين إلى عداوة قوية بين النصارى القدامى و"النصارى الجدد" (أي المسلمين) مما كرس الهوة بينهما وقوى عصبية الجماعة عند المسلمين وجعل إدماجهم في النصارى القدامى أمرًا مستحيلًا. رابعًا، أدت هجرات الغرناطيين المتواصلة إلى سهولة ربط علاقة مسلمي إسبانيا بإخوانهم في الخارج، خاصة المغرب والدولة العثمانية. خامسًا، أدى استرقاق عدد كبير من المسلمين إلى انتشار روح الفداء فيهم، فعمت حركة الفداء معظم مناطق إسبانيا وانعدم الأمن فيها.
عاش المسلمون في قشتالة بالأمل الذي رفع من روحهم المعنوية وساعدهم على المقاومة: أمل إحياء الدولة الأندلسية؛ وأمل العودة إلى غرناطة (بالنسبة للغرناطيين): وأمل انتصار الدولة العثمانية (أقوى دولة إسلامية)، مما سهل انتشار الشائعات المختلفة. ففي أبريل سنة ١٥٧٧ م انتشرت شائعة بين غرناطيي قشتالة، مفادها أن الملك على وشك السماح لهم بالعودة إلى غرناطة مقابل غرامة مالية كبيرة، وأن المفاوضات التي يشارك فيها ألونسو بنيغش (أحد وجهاء المورسكيين) في تقدم مستمر. وأخذ المسلمون يتكاتبون في هذا الموضوع من بلد لآخر، ومثال ذلك الرسالة التي كتبها ثمانية من وجهاء مسلمي طليطلة بتاريخ ١١/ ٤ / ١٥٧٧ م إلى
[ ١٣١ ]
جماعة من وجهاء مسلمي إشبيلية، منهم هرناندو مولاي وجرومينو أنريكز دي بيدراهيتا وألونسو هرناندس حامد. تقول الرسالة إن القرار يشمل كل من لم يشارك في ثورة عام ١٥٧٠ م. وربما شمل جميع الغرناطيين، مع إرجاع كل الأموال المصادرة. فطلب كتاب الرسالة أموالًا لدفع الغرامة المذكورة، وأخذوا فعلًا في جمعها. وتبعت مثال أهل طليطلة جماعات إسلامية أخرى، في قلعة النهر وبلد الوليد ووادي الحجارة وجيان وقرطبة وإشبيلية وغيرها من المدن.
ولا يعرف بالضبط هدف هذه الإشاعة، التي صدقها حتى المسؤولون الإسبان المحليون، إذ كتب قاضي طليطلة، مركز الإشاعة، إلى الملك يثنيه عن تنفيذ هذا القرار قائلًا: "سيصعب جدًّا معالجة الأضرار التي سيحدثونها (يعني الغرناطيين) في الشاطىء من جديد (يعني إذا أعيدوا إلى مملكة غرناطة). ولا يوجد شيء يتمنّاه الأتراك أكثر من نزولهم على هذا الشاطىء، لأنهم لا زالوا مسلمين اليوم كما كانوا في اليوم الأول. ويبدو أنهم يتصرفون بنصيحة الأتراك ورأيهم. وأنا أتكلم في هذا الموضوع كرجل، عمره أكثر من سبعين سنة، له خبرة طويلة، ورأى أتعابًا كثيرة في هذه المملكة"؛ واضطرت الحكومة بعد ذلك إلى تكذيب هذه الإشاعة، مستعملة الخداع مخافة انفجار جديد.
اتهم عدة زعماء مورسكيين كمصدر لهذه الإشاعة، منهم الأخوان لورنزو بريو وملشور بريو، غاسبار رايا، وكلهم من سكان طليطلة. أما الأخوان بريو فكانا يتجران في الشمع، ولهما ثروة طائلة، وأصلهما من حي البيازين بغرناطة، وكانا قد اتهما بالمساهمة في ثورة عام ١٥٧٠ م وبمصادقة محمد بن أمية، زعيمها، فسجنا في أبريل سنة ١٥٦٩ م، ثم نقلا إلى طليطلة في أكتوبر سنة ١٥٧٢ م. فهل كان لهذه الإشاعة هدف سياسي؟ وما هو؟ المهم هو أن الإشاعة قوت العصبية الأندلسية، وأظهرت بوضوح الرباط القائم بين جميع مورسكيي إسبانيا.
ولم يكتفِ المسلمون بالإشاعات، بل حاولوا عدة مرات الثورة في مناطق مختلفة من مملكة قشتالة. وحدث أول استنفار هام في يونيو سنة ١٥٨٠ م في الأندلس القديمة. ويقال إن المؤامرة ابتدأت في إشبيلية بالتخطيط في إنزال جماعة من المتطوعين المغاربة على مصب الوادي الكبير، ثم تفرعت إلى قرطبة وجيان وأستجة وغيرها من مدن الأندلس الأخرى. لكن زعماء المؤامرة اكتشفوا قبل أن يشرعوا في إنجازها، وكانوا يفكرون في حالة فشلها الالتجاء إلى الجبال أو إلى البرتغال. وكان
[ ١٣٢ ]
زعيمهم فراندو أنريكز مولاي الذي اتهم كذلك في موضوع إشاعة عام ١٥٧٧ م.
وأدى إعلان اكتشاف المؤامرة إلى موجة من الرعب بين النصارى الذين أخذوا ينتقمون من المورسكيين في إشبيلية وجيان وغيرهما.
ثم انتشرت إشاعة مفادها أن عدة مئات من المورسكيين اجتمعوا في الجبال الواقعة شمال رندة، يتهيؤون للانتقال إلى مالقة ومربلة لتحريرهما. فأرسلت الحكومة كتيبة عسكرية لملاحقتهم، فلم تجد منهم أحدًا. فقررت حجز جميع المستعبدين الأندلسيين والمغاربة في مالقة، كإجراء احتياطي.
وفي مايو سنة ١٥٨١ م، قبض في إشبيلية على ثلاثة مورسكيين بتهمة التآمر، لكن اكتشف بعد ذلك أنهم أبرياء. وهكذا بقيت الإشاعات تغذي جوًّا من الرعب بين النصارى خوفًا من الأندلسيين.
واختار كثير من المورسكيين متابعة الجهاد ضد النصارى في قشتالة بتنظيم جماعات فدائية مما يسمى بـ "المنفيين" تضرب مصالح الدولة والكنيسة، خاصة بعد سنة ١٥٧٧ م، نشطوا لمدة سنين في مناطق بلد الوليد وبشترنة وبطليوس وأبدة وإشبيلية. ولم يكن من السهل القبض على "المنفيين" لإتقانهم حرب العصابات ودعم جاليات قشتالة الإسلامية لهم. وكلفت الحكومة الدكتور فرانسسكو هرناندس دي ليبانا، رئيس محكمة بلد الوليد العامة، بالقضاء على الفدائيين. وفي أواخر سنة ١٥٨٢ م، قدم دي ليبانا تقريرًا ادعى فيه النجاح في مهمته، وأثبت مقتل ٢٠٠ شخص
على يد أفراد سبع عصابات فدائية بين سنتي ١٥٧٧ م و١٥٨١ م، لكن لم يكن نجاحه إلا مؤقتًا.
ومنذ ٦/ ١٠ / ١٥٧٢ م أخذت الدولة الإسبانية تقنن طرق اضطهاد المهجرين الغرناطيين في قوانين همجية لا تخطر على بال: فعلى كل بلدة بها مهجرين غرناطيين تسجيلهم في سجل بأسمائهم وأوصافهم الجسدية ونبذة عن حياتهم، ومراقبة تحركاتهم وعدم السماح لهم بالتنقل، إلا لفترات قصيرة، ومنعهم من السكن في أحياء خاصة بهم، وإجبارهم على السكن بين النصارى القدامى. وشرعت الدولة قوانين صارمة وعقوبات ظالمة لكل من يحاول الرجوع إلى غرناطة، أو يلبس اللباس الإسلامي، أو يتكلم اللغة العربية، أو يملك سلاحًا، أو يظهر أي عادة عربية.
وقررت الكنيسة أخذ جميع أطفال المسلمين لتعليمهم الدين النصراني، وجعلتهم يعملون في محلات النصارى القدامى الذين كلفوا بتدريبهم على العادات النصرانية،
[ ١٣٣ ]
كما أن عددًا كبيرًا منهم بيعوا للنصارى كعبيد، وأصبحوا موضع تجارة خسيسة بين النصارى القدامى والكنيسة.
وتابع ديوان التفتيش مطاردة المسلمين دون هوادة طول هذه الفترة، أي بين سنة ١٥٧٠ م وسنة ١٦٠٩ م، في كل من مملكة قشتالة ومملكة أراغون. وقد سجلت وثائق ديوان التفتيش ٢٩١ قضية ضد المورسكيين سنة ١٥٩١ م، و١١٧ قضية سنة ١٥٩٢ م. وظهر في حفل "الأوتودافي" الذي أقيم في ٥/ ٩ / ١٦٠٤ م حوالي ٦٨ مورسكيًّا نفذت فيهم أحكام مختلفة، وظهر في "أوتودافي" يوم ٧/ ١ / ١٦٠٧ م حوالي ٣٣ مورسكيًّا أحرقوا أحياء، وعذب أكثرهم إبان محاكمتهم.
ولنرَ الآن وضع المسلمين في مملكة أراغون وكيف قاوموا محاولات الإدماج والتنصير في أواخر القرن السادس عشر الميلادي.