اتسم حكم فراندو السابع (١٨١٤ - ١٨٣٣ م) بعد تحرير إسبانيا من الوجود الفرنسي باضطهاد المعارضة وسوء معاملة المواطنين من طرف جماعة من الجنرالات المنتفعين الذين كانوا يحومون حوله. وأدت تجاوزات الجيش الإسباني بقيادة الجنرال موريو في جنوب أمريكا إلى استقلال كلومبيا عن إسبانيا، ثم تحررت معظم مستعمرات إسبانيا بعد هزيمة أياشوكو سنة ١٨٢٤ م.
وفي سنة ١٨٢٠ م، تمرد الكلونيل ريكو في قادس بالأندلس، وأخذ ينتقل بين مدن الأندلس يطالب الملك بتنفيذ دستور قادس لسنة ١٨١٢ م، الذي حررته في قادس المقاومة ضد الاحتلال الفرنسي. ثم ثارت جليقية على الملك. وفي ١٠/ ٣ / ١٨٢٣ م، قبل الملك شروط المتمردين بما فيها دستور قادس، لكن المتعصبين من بين حاشيته عارضوه في ذلك باسم الدفاع عن الدين الكاثوليكي، فرجع الملك في قراره وأزال مرة ثانية دستور قادس، وعاد إلى الاستبداد، ثم أعدم الكلونيل ريكو وعددًا كبيرًا من زملائه. ثم تتابعت الإعدامات، فأعدمت الدولة الألبسنادو، أكثر زعماء المعارضة شعبية. وفي سنة ١٨٢٦ م، أعدم الأخوة بازان. وفي سنة ١٨٣١ م، أعدم تريفوس وماريتانا بينيدة بتهمة خياطة علم المعارضة، ثم اجتمع المتعصبون النصارى حول دون كارلوس، أخي الملك الذي كان يتعاطف مع أفكارهم، بنية مبايعته بعد وفاة أخيه.
وفور وفاة فراندو السابع سنة ١٨٣٣ م، قامت حرب أهلية بين الذين بايعوا ابنته إيسابيلا الثانية (١٨٣٣ - ١٨٦٨ م) تحت وصاية أمها مارية كريستينا، زوجة فراندو
[ ٢٥٧ ]
الثالثة، وبين المتطرفين النصارى الذين بايعوا دون كارلوس. وقامت ما تسمى الحرب "الكارلية" الأولى التي دامت إلى سنة ١٨٤٠ م، وشملت ولايات الشمال والشرق كنبارة وقطلونية وبلنسية. ولم تؤثر الحرب الكارلية على الأندلس التي أصبحت مركز عداوة للكنيسة وامتيازاتها.
وفي سنة ١٨٣٥ م، أدى انتشار الوباء إلى ثورة في مجريط عمت بعد ذلك أنحاء إسبانيا، في سرقسطة وبرشلونة والأندلس. وركز الثوار غضبهم على الكنيسة وسلطتها، فحرقوا الأديرة والكنائس، وكونوا لجانًا ثورية في أنحاء إسبانيا تطالب بالعودة إلى دستور قادس. فأدت الثورة إلى إحلال تورينو مكان مارتينز دي لاروزا في رئاسة الحكومة، ثم خلفه منديزابال الذي لاحق الكنيسة وصادر ممتلكاتها. وفي سنة ١٨٣٦ م، أجبرت مارية كريستينا على قبول دستور قادس، ثم رجعت في قرارها سنة ١٨٣٧ م، وعادت إلى السلطة المطلقة سنة ١٨٣٩ م.
وفي سنة ١٨٤٠ م، أزاح مارية كريستينا وزيرها اسبرتيرو، وحل محلها كوصي على الملكة إيسابيلا الثانية. ولكن اسبرتيرو نشر الرعب في البلاد، فأعدم عدة جنرالات، وضرب برشلونة بالقنابل عندما تظاهر أهلها، ثم ضرب إشبيلية، وفي سنة ١٨٤٣ م، اضطر إلى ترك السلطة والفرار إلى لندن.
وفي سنة ١٨٤٣ م، رشدت إيسابيلا الثانية. فمالت إلى المعتدلين ضد التقدميين. فأسس وزيرها كونزلز برابو الحرس المدني سنة ١٨٤٣ م، وفي سنة ١٨٤٥ م كتب ناربايز دستورًا جديدًا أعطى فيه اختصاصات مطلقة للسلطة التنفيذية. وفي سنة ١٨٤٧ م، اشتعلت الحرب الكارلية من جديد. وفي سنة ١٨٤٨ م، قضى الوزير ناربايز على ثورة في البلاد بمجزرة دامية. ثم وقع نزاع بين الزعماء الإسبان حول تزويج الملكة، فوقع اختيار الأطراف المختلفة على
شخص غير معروف زوجًا لها. وفي سنة ١٨٥١ م، خلف سارتوريوس الوزير ناربايز، لكنه أبعد بدوره نتيجة سلسلة من الفضائح المالية والفساد، وحل محله شخصان يمثلان التقدميين والمعتدلين. وفي سنة ١٨٥٦ م، أعادت الملكة إلى الوزارة ناربايز الذي يمثل المعتدلين، بعد اضطرابات حدثت في الأندلس. وفي سنة ١٨٥٩ م، خرج الجيش الإسباني من سبتة واحتل تطوان. ولم يخرج منها إلا بعد شروط مجحفة للمغرب، أدت إلى انهيار اقتصاده واتساع رقعة الاحتلال حول مدينتي سبتة ومليلة.
[ ٢٥٨ ]
وفي سنة ١٨٦٨ م، توفي ناربايز فعمت الاضطرابات البلاد، انتهت في سبتمبر سنة ١٨٦٨ م بثورة شاملة بقيادة سرانو، أعلنت الحريات الأساسية وطالبت بالانتخابات العامة. فهزم الثوار جيش الملكة التي أصبحت مبغوضة لدى العامة بسبب تجاوزاتها في حياتها الخاصة، فخلعت وأرغمت على اللجوء إلى فرنسا.
حكم سرانو، زعيم الثورة، إسبانيا بالتعاون مع بريم، وعقد اجتماعًا للكورتس وافق فيه على دستور ملكي دستوري ثم اختاروا الأمير أميديو دي سابوا، ابن ملك إيطاليا، ملكًا لإسبانيا. وفي ٣٠/ ١٢ / ١٨٧٠ م، يوم وصول الأمير إلى مجريط، اغتيل بريم. وفي فبراير سنة ١٨٧٣ م، تنازل الأمير أميديو عن العرش بسبب انقسامات الطبقة الحاكمة من جهة، وعودة الحرب الكارلية والاضطرابات الشعبية من جهة أخرى. فأعلنت الجمهورية بدستور اتحادي، وانتخب رئيسًا لها القطلاني بي اي
مارغال. وعندما انقسمت الولايات إلى كنتونات صغيرة تكاد تكون مستقلة، قدم بي استقالته من رئاسة الجمهورية، فخلفه سلمرون، ثم قسطلار الذي أعاد للجمهورية مركزيتها. وفي ٣/ ١ / ١٨٧٤ م، ثار الجنرال بافيا وألغى الكورتس، وأقام دكتاتورية في البلاد لمدة قصيرة، ثم أعاد الملكية.
وأتى بافيا من إنكلترا بألفونسو ابن الملكة إيسابيلا الثانية، صحبة معلمه كانوباس دل قشتيليو، فبويع ملكًا على إسبانيا تحت اسم الفونسو الثاني عشر (١٨٧٥ - ١٨٨٥ م). ثم تعاقب على الحكم حزب المحافظين يعارضه في أقصى اليمين الكارليون، والحزب التقدمي يعارضه الجمهوريون. وانتهت الحرب الكارلية أيام الفونسو الثاني عشر. وفي سنة ١٨٨٥ م، مات الملك وترك زوجه مارية كريستينا حاملًا.
بويع الابن إثر ولادته تحت اسم الفونسو الثالث عشر (١٨٨٥ - ١٩٣١ م) تحت وصاية أمه، وفي أيامها فقدت إسبانيا ما تبقى لها من مستعمرات. ففي سنة ١٨٩٨ م، تدخلت الولايات المتحدة الأمريكية في ثورتي كوبا والفلبين، وطردت إسبانيا منهما.
ثم انتشرت الاضطرابات في أنحاء البلاد، خاصة في بلاد الباسك وفي قطلونية.
وفي سنة ١٩٠٢ م، رشد الفونسو الثالث عشر، فزادت الاضطرابات خاصة في قطلونية حيث انتشرت "الأناركية" العالمية والقومية المحلية.
وظهر التضامن القومي القطلاني بوضوح في انتخابات سنة ١٩٠٦ م. وفي سنة ١٩٠٩ م، قامت مظاهرات في برشلونة ضد تجنيد الشباب للذهاب إلى المغرب،
[ ٢٥٩ ]
قضت عليها الحكومة بمذبحة بين المتظاهرين وإعدام فرير، أحد زعماء قطلونية، لأفكاره القومية. فأدت تلك الأحداث إلى عزل الوزير ماورا وتنصيب التقدمي كناليخاس (١٩١٠ - ١٩١٢ م) محله، فحاول حل المشكلة المغربية، والحد من سلطة الكنيسة، وإعطاء القطلانيين بعض الحريات، لكن اغتاله أحد الأناركيين قبل إتمام برنامجه. فتسلسل الوزراء على الحكم إلى أن اندلعت الحرب العالمية الأولى. فتجزأ الإسبان بين مساندين لألمانيا ومساندين للحلفاء، إلا أن الحكومة استطاعت الحفاظ على حيادها إبان الحرب. وفي سنة ١٩١٧ م، أدى غلاء المعيشة إلى اضطرابات وحوادث غيرت أوضاع إسبانيا نهائيًّا.
كان القرن التاسع عشر في إسبانيا قرن اضطراب وانكماش، لم يلعب ملوكها فيه
الدور الرائد الذي توقعه منهم الإسبان، بينما انقسمت الطبقة الرائدة بين ملكيين يمينيين متطرفين (الكارلي) ومعتدلين من جهة، وبين تقدميين معادين للكنيسة من جهة أخرى، دون أن تجد الديموقراطية موطنًا لها. فلم يطبق دستور قادس إلا لفترة قصيرة، وكذلك دستور سنة ١٨٦٩ م. وطبقت دساتير سنة ١٨٣٤ م و١٨٣٧ م و١٨٤٥ م و١٨٥٦ م بالإكراه دون إرادة شعبية. ودام دستور سنة ١٨٧٦ م إلى سنة ١٩٢٣ م، وقد قبل فيه مبدأ الانتخابات العامة في سنة ١٨٩٠ م.
وكان يتحكم الضباط في الجيش الإسباني الذي لم تكن له قاعدة شعبية. واختلف الضباط في الرأي، وانتمى كثير منهم إلى الخلايا الماسونية، فكثرت الانقلابات العسكرية بالعشرات، نجح منها ١٢ انقلابًا، دون أن تكون لها علاقة بالثورات الشعبية.
وكثرت في القرن التاسع عشر الثورات الشعبية في إسبانيا، منها، في أقصى اليمين، ما سببته التعاليم الكاثوليكية المتطرفة كالحركة الكارلية التي انتشرت في المناطق الكاثوليكية كبلاد الباسك، ونبارة، وقطلونية، ومنها ثورات الأندلسيين الذين لم يرضخوا قط للدولة، منذ ضياع استقلالهم، والقضاء على دينهم الإسلامي، ومسخ هويتهم القومية، وإفقار أراضيهم، ونهب خيراتهم. وكانت حركتهم دائمًا ضد الدولة والكنيسة في آن واحد، ومن أجل تحقيق حكم ذاتي للأندلس. ومنها اضطرابات المدن المختلفة التي تنتج عن أسباب متعددة، أهمها الثورة ضد الفقر والفساد، وهي كذلك توجه غضبها على الكنيسة، فيحرق الثوار الأديرة ويلاحقون الرهبان.
[ ٢٦٠ ]
تزايد عدد سكان إسبانيا من ١١ مليون نسمة سنة ١٨٠٨ م إلى ١٥.٥ مليون سنة ١٨٥٧ م و١٨.٥ مليون سنة ١٩٠٠ م، و٢٤ مليون سنة ١٩٣٥ م قبيل الحرب الأهلية. ولم يتقدم اقتصاد إسبانيا ولا تقنياتها بنفس السرعة التي تقدم بها عدد سكانها. فعم الفقر، واتسع الفرق بين طبقات المجتمع، وانتشرت الأمراض والأوبئة.
وبقيت ملكية الأرض في يد النبلاء والكنيسة، خاصة في الأندلس حيث ظلت جماهير المزارعين دون أرض. وبقيت طرق استغلال المعادن والصناعة متخلفة أو في يد الأجانب. واتسم القرن التاسع عشر بانبعاث القوميات، كالقطلانية والباسكية والأندلسية، وانقسام الطبقة المثقفة بين المركزية والاتحادية.
وفي سنة ١٩١٧ م، قامت حركة عسكرية ضد الفساد والرشوة، فأخذت المعارضة تجتمع في كل أنحاء البلاد وتكون مجالس حكومية شعبية. فقضت الحكومة على التمرد بالقوة، وقبضت على معظم رؤسائه.
ثم مرّت الحكومة بأزمات متواصلة إلى سنة ١٩٢٣ م. وسهل غلاء المعيشة انتشار الاشتراكية والشيوعية والأناركية.
ثم كانت الكارثة بالنسبة لإسبانيا في ٢٠/ ٧ / ١٩٢١ م، عندما انهزم جيشها في أنوال على يد المجاهدين المغاربة بقيادة الزعيم محمد بن عبد الكريم الخطابي، وقتل فيها الجنرال سلبستر، رئيس الجيش، مع رجال أركانه العامة وقتل وأسر ١٤.٠٠٠ جندي، لم يعش بعدها النظام طويلًا. فأخذ الملك والجنرالات والوزراء يرمون بعضهم البعض بالتهم حول مسؤولية الكارثة. وطالب الجنرال بريمو دي ربيرا في مجلس الشيوخ إسبانيا بالانسحاب من المغرب نهائيًّا.
وفي ١٣/ ٩ / ١٩٢٣ م، كون الجنرال بريمو دي ربيرا "مجلس رئاسة عسكري" بقيادته، اعترفت به جميع الطبقات السياسية، كما اعترف به الملك والجيش، فأصبح دكتاتور إسبانيا. وتحالف دي ربيرا ضد الثورة الريفية مع فرنسا، التي اقتسمت المغرب مع إسبانيا سنة ١٩١٢ م، فقضوا عليها سنة ١٩٢٥ م، واستعادت إسبانيا منطقة حمايتها بالمغرب. وفي سنة ١٩٢٥ م، تحول "مجلس الرئاسة العسكري" إلى "مجلس رئاسة مدني". وفي سنة ١٩٢٧ م، عين دي ربيرا مجلسًا استشاريًّا، وفي سنة ١٩٢٩ م، حاول كتابة دستور جديد. ولم يتمكن دي ربيرا من حل المشاكل التي كان يتخبط فيها المجتمع الإسباني، كملكية الأرض والقوميات المحلية والتباين الاقتصادي
[ ٢٦١ ]
بين طبقات المجتمع خاصة في الأندلس. فقرر في ٣٠/ ١ / ١٩٣٠ م الانسحاب من الحكم والهجرة إلى باريز حيث توفي.
خلف دي ربيرا في الحكم الجنرال بيرنغر، فكثرت الاضطرابات في عهده. ثم تعاهد الجمهوريون في "خلف سان سبستيان" على إلغاء الملكية في إسبانيا. وفي ١٤/ ٤ / ١٩٣١ م، انسحب الجنرال بيرنغر بعد انتخابات عامة نجح فيها الجمهوريون، فأعلنوا الجمهورية، واضطر الملك الفونسو الثالث عشر إلى التنازل ومغادرة البلاد.
أعلنت في إسبانيا "جمهورية العمال" بدستور عد، في وقته، من أكثر دساتير أوروبا ديموقراطية الذي أعطى المناطق المختلفة حق طلب الحكم الذاتي، وأنشىء مجلس للنواب بالانتخاب العام شارك فيه لأول مرة النساء والجنود. وانتخب نيساتو القلعة سمورة رئيسًا للجمهورية، وانضمت إسبانيا إلى هيئة الأمم.
وعمّمت الجمهورية التعليم العلماني، وحدت من هيمنة الكنيسة في التعليم والسياسة والاقتصاد حتى أعلن بعض قاداتها، كأثاينا، "بأن إسبانيا لم تعد كاثوليكية"، وانتشر في البلاد عداء الكنيسة، خاصة في الأندلس. وفي ١١/ ٥ / ١٩٣١ م، أخذت الجماهير تحرق الأديرة وتزيل الصلبان عن المقابر والمدارس، فعوقب من احتج على ذلك من رجال الكنيسة.
ثم ركّزت الجمهورية على تحويل إسبانيا إلى دولة اتحادية بإعطاء قطلونية وأوسكادي (بلاد الباسك) الحكم الذاتي. ثم أسست قوة جديدة سمتها "حراس الهجوم" لتنافس قوات "الحرس المدني" التي أصبحت مكروهة لدى الشعب. ثم حاولت الجمهورية معالجة المشكل الزراعي. لكن مذبحة "كاساس بيخاس" (الدور القديمة بالأندلس) في ١٢/ ١ / ١٩٣٣ م ضد الأناركيين الأندلسيين أدت إلى إضعاف مساندة الشعب للجمهورية. فجوبهت الحكومة من طرف الملكيين والكنيسة في اليمين، ومن طرف العمال والشيوعيين في اليسار. وفي ديسمبر عام ١٩٣٣ م، عمت الاضطرابات الأراغون والاسترمادورا. وفي أكتوبر سنة ١٩٣٤ م، ثارت قطلونية وآشتورياش، فقضى على الثورتين بالقوة. وفي سنة ١٩٣٥ م، تدهور الوضع بسبب المشاكل الاقتصادية والاجتماعية وسياسة رئيس الجمهورية والفضائح التي سببها بعض المسؤولين فتتابعت الاضطرابات.
وفي ١٨/ ٧ / ١٩٣٦ م، قام الجيش بانقلاب عسكري، بقيادة الجنرال سان خورخو، ومساهمة الجنرالين فرانكو وغودو. فرفضت حكومة الجمهورية الانقلاب،
[ ٢٦٢ ]
كما رفضته فئات كثيرة من الشعب الإسباني، مما أدى إلى اندلاع حرب أهلية طاحنة في البلاد بين الجيش والكنيسة التي أعلنتها حربًا صليبية من جهة، وبين التقدميين الجمهوريين من جهة أخرى، انتهت سنة ١٩٣٩ م بانتصار اليمين بقيادة الجنرال فرنسسكو فرانكو الذي أصبح دكتاتور إسبانيا إلى وفاته سنة ١٩٧٥ م.
وأدّت هذه الحرب الأهلية إلى مقتل حوالي ٦٠٠.٠٠٠ شخص، وهجرة حوالي ٤٠٠.٠٠٠ آخرين إلى فرنسا، وخراب كبير في البلاد بأجمعها. وكانت حربًا طاحنة بين الكنيسة وأعدائها قتل فيها أكثر من ٢٠.٠٠٠ راهب، كما قامت الكنيسة وحلفاؤها بمذابح مفجعة بين الأهالي.
اشتعلت الحرب العالمية الثانية بعد انتصار فرانكو بقليل، فاحتل طنجة، واجتمع بهتلر وموسوليني، لكنه بقي في الحياد إبان الحرب، رغم أن الكتائب التي ارتكز عليها في الحرب الأهلية، والتي جعلها بعد ذلك ركيزة نظامه، اقتبست نظامها من الحزب النازي الألماني. وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، بقي نظام فرانكو منبوذًا من طرف أوروبا، فأغلقت فرنسا حدودها مع إسبانيا، ورُفضت إسبانيا من دخول الأمم المتحدة. وبعد مفاوضات مع دون خوان (كوندي دي برشلونة فيما بعد) ابن الفونسو الثالث عشر، أعلن فرانكو نفسه وصيًّا لعرش المملكة الإسبانية. وفي الخمسينات، ابتدأت عزلة النظام تضعف بعد توصله بمساعدات اقتصادية من الولايات المتحدة. وشهدت الستينات انطلاقة اقتصادية مهمة في إسبانيا. وفي يوليوز سنة ١٩٧٠ م، عين فرانكو الأمير خوان كارلوس حفيد الفونسو الثالث عشر (ابن ابنه خوان) وليًّا للعهد. وفي ٢٠/ ١١ / ١٩٧٥ م، توفي فرانكو بعد مرض طويل، فانفتح على إسبانيا والأندلس عهد جديد.