تتلخص أهم سمات الحركة الأندلسية في القرن التاسع عشر في الانتماء إلى منطقة واحدة (الأندلس)، وأمة واحدة (الأندلسية)، والمطالبة بحقوقها، والوقوف في وجه تجاوزات الدولة المركزية، والكنيسة الكاثوليكية، والإقطاع الزراعي. ولم يدرس أحد من المفكرين الأندلسيين حينذاك مقومات الأمة الأندلسية الخاصة بها.
فهل الأندلسيون يرتبطون فقط بمصالح خاصة متصلة بمنطقتهم؟ أم هم قومية تختلف
[ ٢٧٦ ]
عن كل القوميات الأخرى بخاصيات مميزة؟ وإن كان كذلك فما هي هذه الخاصيات؟ الأندلسي الذي أجاب على هذه الأسئلة لأول مرة بما هو مقبول عند معظم الأندلسيين هو بلاس إنفانتي بيريز الذي يعده جميع الأندلسيين، بما فيهم المسلمون، أبا قوميتهم ومفكر انبعاثهم المعاصر.
ولد بلاس إنفانتي في بلدة قشريش (مقاطعة مالقة) في ٥/ ٧ / ١٨٨٥ م، أمه خنيزة بيريز رومو، وهي امرأة قوية ودينة، سليلة عائلة تزعمت الحركات الثورية في بلدة قشريش منذ حركتي طاهر الحر وتريخوس ومن تبعهما ممن حاولوا الدفاع عن الأندلس، فهي ابنة اغناسيو بريز دي بركاش إي سلاس، رجل ثقافة وقانون، ومارية رومو بيرا. أما والد بلاس إنفانتي فهو لويس إنفانتي أندرادس، رجل مستقيم يعيش من أملاكه الزراعية، وهو ابن بلاس إنفانتي كلورادو وأنطونيا أندرادس لويس. وبعد سنتين، ولد شقيقه ايغناسيو الذي أصبح فيما بعد قاضيًا ببلدة قزلون (مقاطعة جيان).
درس بلاس دراسته الابتدائية في قشريش، وتربى في بيت والده على المبادىء العليا والاستقامة. وفي سنة ١٨٩٦ م، دخل مدرسة "خسوس نزارينو" (اليسوع الناصري) الداخلية، التابعة للرهبان "الاسكلابيين" بمدينة أرشذونة (مقاطعة مالقة). وفي يونيو سنة ١٨٩٧ م، تقدم لدخول "معهد المقاطعة للدراسة الثانوية" بقبرة (مقاطعة قرطبة) كمسجل حر. فتخرج منه سنة ١٩٠٠ م، بشهادة "الباشلراتو" للدراسة الثانوية. وكان بلاس إنفانتي يعلم الفلاحين الأندلسيين الكتابة والقراءة في عطله، فتعلم الكثير عن مشاكلهم وحياتهم الاجتماعية.
وبعد تخرجه، رجع بلاس إنفانتي إلى قشريش حيث عمل مساعدًا لأبيه الذي التحق بأمانة محكمة قشريش بعد أن فشلت أعماله الزراعية.
فتكلف جده لأمه بتوجيهه لمتابعة دراسة القضاء، فالتحق بقسم الحقوق من كلية الفلسفة والآداب بجامعة غرناطة، وتخرج منه بامتياز في أكتوبر سنة ١٩٠٦ م.
فتعرف بلاس إنفانتي إبان مقامه في غرناطة، على التراث الإسلامي الأندلسي، فزار المدرسة الشرعية التي بناها بنو الأحمر قرب مسجدها الأعظم الذي بنيت على أنقاضه كتدرائية المدينة. فدخل الإسلام أعماق الشاب الأندلسي الذي رأى ما رآه فراندو باسكس أوكانيا: "من ابن طفيل وابن رشد وابن زهر وابن عربي الذي قلده
[ ٢٧٧ ]
دانتي، ومن ابن شهيد، كاتب الرسالة التي قص فيها سياحة شاعر عبر الجنة، وابن حزم الذي ترك لنا طوق الحمامة، أو كتاب الحب، إلى الوزير الغرناطي ابن زمرك الذي بقيت قصائده مسجلة على جدران الحمراء". ففتحت أزقة غرناطة وأهلها وأرواح شهدائها عيني بلاس إنفانتي على عظمة الإسلام وحضارته الأندلسية، وأخذ شعوره الفطري بالهوية الأندلسية يأخذ شكل شعور الهوية الإسلامية الأندلسية.
رجع بلاس إنفانتي بعد تخرجه من جامعة غرناطة إلى قشريش حيث هيأ نفسه لمباراة العدالة. فسافر إلى غرناطة وإشبيلية وقرطبة ومجريط لتهيىء امتحاناته. فاجتمع في تلك المدن بزعماء الحركة الأندلسية، وتعرف فيها على مزيد من التراث الإسلامي الأندلسي. وأصبح يفكر في أن الهوية الأندلسية ليست هوية عرق أو دم ولكن هوية "وجود" و"معرفة" وآمن بوحدانية الله الواحد الذي هو إله أهل الجمعة والسبت والأحد.
دخلت الأندلس السنوات الأولى من القرن العشرين وهي في حركة مصيرية من اكتشاف النفس. ففي سنة ١٩٠٥ م، صدر كتابان، أحدهما "مأساة الأندلس" لآثورين، والثاني "هذه الشمس الأم الطاغية" لخوزي أندرس باسكس، يصفان مآسي المجاعة والبطالة في المقاطعات الأندلسية، خاصة إشبيلية وقادس وولبة، وعدم مبالاة الحكومة المركزية بتخفيفها، ولا الأحزاب الوطنية الكبرى، اليمين منها واليسار.
وفي سنة ١٩٠٧ م، زار بلاس إنفانتي إشبيلية، فوجد فيها نشاطًا فكريًّا كبيرًا: جمعيات شباب لدراسة تاريخ الأندلس، و"ألعاب وردية" تلقى فيها الخطب الحماسية الأندلسية، وجو ثقافي وسياسي حي يشارك فيه المحامون والأطباء والكتاب والفنانون.
ولم يتمكن بلاس إنفانتي من الحصول على عمل ككاتب عدل رغم تفوقه، حيث كان سنه أقل من ٢٥ سنة، سن العمل القانوني.
وفي سنة ١٩٠٩ م، تحولت "الألعاب الوردية" في "أتينيو" إشبيلية إلى احتفال قومي أندلسي، خطب فيه ماريو ماندس بخارانو خطبة حماسية مؤثرة عن الشخصية الأندلسية كان لها تأثير عميق في البلاد، فتدارسته الجرائد والجمعيات الثقافية. وكان تجاوب المفكرين مع ذلك الخطاب برهانًا على أن الأمة الأندلسية لا زالت حية. وفي شهري سبتمبر وأكتوبر سنة ١٩١٢ م، نشرت جريدة "اللبيرال" (المحرر) اليومية الإشبيلية سلسلة مقالات عن "ضرورة إنشاء كيان سياسي جهوي في الأندلس" عناوينها: "ماذا تفكر الأندلس؟ "، "من أجل مجلس أندلسي"، الخ
[ ٢٧٨ ]
وفي سنة ١٩١٠ م، عين بلاس إنفانتي عدلًا في بلدة قطنيانة (مقاطعة إشبيلية)، وسكن في إشبيلية القريبة منها صحبة شقيقه إغناسيو الذي كان يهيىء مباراة العدالة.
وابتدأ بلاس إنفانتي ينتقل بين قطنيانة وإشبيلية حيث يحضر المحاضرات، ويداوم على ريادة أتينيو إشبيلية مشاركًا في نشاطه الثقافي الأندلسي. وتعرف في قطنيانة على مهندسين زراعيين كان لهما تأثير عميق في تفكيره لا يقل عن تأثير الفلاح الأندلسي الذي عاش معه بلاس إنفانتي ورأى فقره وعذابه تحت الظلم والطغيان. فالأول، أنطونيو ألبندين أورخون، أصله من رندة، كانت له مجلة اسمها "الأمبوستو أونيكو" (الضريبة الوحيدة) نشر فيها أفكار الأمريكي هانري جورج حول "الاقتصاد الطبيعي" وطبقها لأول مرة على الأندلس ليبرهن على أنها منطقة اقتصادية طبيعية. والثاني، خوان سانشز ميخيا.
ثم شارك بلاس إنفانتي في "المؤتمر الدولي الأول للاقتصاديين الفيزوقراطيين" الذي انعقد في رندة بتاريخ ٢٦ - ٢٨/ ٥ / ١٩١٣ م حيث التقى ببشكوال قريون، أحد المختصين في مشاكل الأرض والإصلاح الزراعي الأندلسي الذي أصبح فيما بعد زميل إنفانتي في كفاحه. ألقى إنفانتي في المؤتمر أول خطبة سياسية اجتماعية له عن الأندلس، افتتحها بتحية أندلسية، ثم قال بصوت المحتج: "إن أغنى أرض في إسبانيا مقفلة عن العمل. فالثيران الهمجية (يعني نبلاء الشمال) تسمن، والأراضي تمنع من أبنائها الذين يجبرون على الهجرة، والاحتكار ينمو ويترعرع بهمجية، ويصعب التعريف بهذا الوضع أمام أنانية السادة وعدم مبالاة العبيد". ثم قال: "وقد جاءت
الساعة لكي يتحرر الإنسان من سيطرة الإنسان". وانتهى مؤتمر رندة بتأسيس "الرابطة الأندلسية الجورجية" التي ساهم أعضاؤها، كشيكو كانكا والبارس أزوريو وليسوس أورتيقا، مساهمة فعالة في الحركة الأندلسية في بداية القرن العشرين الميلادي.
وفي سنة ١٩١٣ م كذلك، شارك خوزي ماري اسكيردو في "أتينيو" مجريط في إحدى الاجتماعات السياسية حول اللامركزية، وألقى فيه خطابًا تاريخيًّا طالب فيه بنظرية متكاملة للقومية الأندلسية، كما طالب أن تكون الأندلس منطقة حرة على المستوى الذي تستحقه من كونها وارث المملكة الإسلامية الأندلسية. وهكذا ربط مفكر أندلسي لأول مرة القومية الأندلسية بماضيها الإسلامي. ثم قال: "وهذه الديموقراطية ليست إلا ديموقراطية الممالك النصرانية الغازية (يعني الشمال) فهل سينتهي غزو الأندلس؟ ". وكان لهذا الخطاب تأثير عميق في فكر بلاس إنفانتي.
[ ٢٧٩ ]
وفي سنة ١٩١٣ م، زار إشبيلية فرانسسكو كامو، زعيم الحركة القطلانية في برشلونة بدعوة من "أتينيو" إشبيلية لإلقاء خطاب افتتاح "الألعاب الوردية"، فأعطى بذلك للحركة الأندلسية جدية، وزكاها بمساندة الحركة القطلانية لها. لكن بلاس إنفانتي لم يرتح لعلاقة القطلاني كامبو بالحركة الأندلسية. فالقومية القطلانية تختلف في أساسها عن الأندلسية، وللبورجوازية القطلانية مصلحة في استغلال موارد الأندلس الطبيعية ويدها العاملة الرخيصة لصناعتها وكأن الأندلس مستعمرة لقطلونية. فلم ير إنفانتي أنه من الممكن التعاون في المرحلة الراهنة بين القومية القطلانية والقومية الأندلسية الناشئة.
وفي ٢١/ ١١ / ١٩١٣ م، قُبل إنفانتي في مجلس المحامين. وفي ٢٣/ ٣ / ١٩١٤ م، ألقى خطابًا في قسم العلوم الأخلاقية والسياسية في "أتينيو" إشبيلية عن "النظرية الأندلسية"، كان أساس كتابه التاريخي عن القومية الأندلسية. وتسبب الخطاب في مجادلة حادة بينه وبين خوزي مارية اسكيردو، أحد القوميين الأندلسيين، حول مواضيع دينية. وفي نفس السنة فتح إنفانتي مكتب محاماة في ساحة أرغويلس بإشبيلية. وفي سنة ١٩١٤ م، ظهرت الطبعة الأولى من كتاب "النظرية الأندلسية" في إشبيلية، يوضح فيه إنفانتي نظريته حول القومية الأندلسية، مما جعله كتاب الفكر الأندلسي الأساسي. ضم الكتاب عدة مقالات عن انبعاث الأندلس، و"حول الجهوية الأندلسية".
وفي نفس السنة، ابتكر إنفانتي فكرة تأسيس المراكز الأندلسية، وأسس أولها في إشبيلية سنة ١٩١٦ م، تبعته مراكز أخرى في مدن وقرى المقاطعات الأندلسية الثمانية. وكان قد أصدر عدد من القوميين الأندلسيين مجلة "بتيكا" (اسم الأندلس القديم) في ٢٠/ ١١ / ١٩١٣ م.
فلم يرتح إنفانتي للمجلة، فأصدر سنة ١٩١٦ م، بعد أن تعاون معها، مجلة "الأندلس" كلسان حال المراكز الأندلسية والحركة القومية الأندلسية كما يراها إنفانتي. صدرت المجلة في طبعة إشبيلية شهرية بمركز إشبيلية الأندلسي، وأخرى قرطبية أسبوعية، أصغر من سابقتها، بمركز قرطبة. واختلفت مجلة "الأندلس" عن مجلة "بتيكا" بكون الأخيرة كانت تتطرق للمجالات الثقافية والنظرية، بينما تطرقت مجلة "الأندلس" بصفة أوضح للمبادىء، والتعريف بها وتعميمها بالطرق السياسية.
[ ٢٨٠ ]
ومع الأيام تحول "مركز إشبيلية الأندلسي" إلى مركز أنشطة أندلسية، تثقيفية وتخطيطية، ومنه خرج المنشور الداعي إلى "اجتماع المقاطعات الأندلسية" في رندة، الذي استعمل عبارة "الأمة الأندلسية" لأول مرة، بينما بقي "أتينيو إشبيلية" مركزًا للنخبة المثقفة فقط. وتحولت المراكز الأندلسية إلى مدارس مجانية لتعريف الأندلسيين بأمجادهم وتقوية الهوية الأندلسية فيهم. وهكذا أصبح بلاس إنفانتي، بأفكاره وحركيته، رئيس تيار جديد للقومية الأندلسية.
وفي ١٦/ ٦ / ١٩١٧ م، ألقى إنفانتي بصفته رئيس "مركز إشبيلية الأندلسي" محاضرة أساسية أعطت لأفكاره نضوجًا ثوريًّا، حيث قال: "لقد قلت فيما مضى، وأكرر اليوم، بأن إسبانيا الكلاسيكية، إسبانيا التي نعرفها، قد ماتت، لأنها اليوم يعوزها الشعور بالقضاء على نهم من أنهوا حياتها قبل الحرب وبعدها، لم تتمكن إسبانيا في المجتمع الأوروبي أن تبرهن على قوميتها". وقال بأن إضرابات العمال دفاعًا عن مطالبهم إنما تدل على أنهم لا زالوا أحياء. ثم قال: "إن الأحزاب السياسية الحالية لا تتجاوب اليوم مع طلبات الشعب. تحتاج إلى رجال جدد. ومن هؤلاء الرجال نحن في المركز الأندلسي. هل تعرفون ما هو روح الحياة؟ إنه القومية
الجديدة. فجذور الشعب توجد في وطنية أبنائه. وهذه الوطنية هي التي تدفعنا نحن
لتحقيق عمل إنقاذ وطني". ثم تتحول لهجته، فيقول: "لقد مر قرن منذ أن أعلنت
الجمهورية الفرنسية الحرية فمن عمل بهذه الحرية؟ نحن نريد الحرية الاقتصادية. لنا
الحرية السياسية، ولكن ما عسانا أن نفعل بها؟ ألنكون عبيدًا للإقطاعيين؟ ". ثم قال:
"القاعدة الأساسية لإنقاذ الأندلس هي حرية الأرض". وأخيرًا صرح بوضوح: "نحن
لسنا بصدد إنشاء حزب، نحن نريد إنشاء شعب قادر أن يحكم نفسه بنفسه وإذا
أدى نضالنا إلى حتفنا، فسنموت سعداء لكوننا قمنا بالواجب".
وفي ١٣ - ١٤/ ١ / ١٩١٨ م، انعقد اجتماع "مجلس المقاطعات الأندلسية" في رندة وحضره كامبو ممثلًا عن الحركة القومية القطلانية وقد حدد الاجتماع معالم القومية الأندلسية في حركتها المستقبلية في النقاط التالية: ١ - الاعتراف بالأندلس كبلد وقومية ومنطقة ذات حكم ذاتي ديموقراطي على أساس دستور أنتقيرة لسنة ١٨٨٣ م؛ ٢ - اختيار العلم الأخضر والأبيض (خطوط أفقية أخضر فأبيض فأخضر) علم الأمة الأندلسية، ورمز قادس شعارًا لها؛ ٣ - إعطاء المساندة الكاملة لما يسمى "مجلس البرلمانيين" السرية في مجريط وبرشلونة، التي أقامت إبان الحرب العالمية الأولى سنة
[ ٢٨١ ]
١٩١٦ م اجتماعًا في لوزان (سويسرا) للقوميات التي ليست لها دول، حضرها ممثلون عن بريطانيا (الفرنسية) وسكوتلاندة، وقطلونية وأوسكادي. ثم تقدم إنفانتي وخوزي أندرس باسكس، باسم المؤتمر، لهيئة الأمم طالبين منها الاعتراف بالقومية الأندلسية.
وهكذا حاولت القومية الأندلسية إيجاد حلفاء لها داخل إسبانيا وخارجها. وقد كان لإنفانتي دور كبير في قرارات رندة حيث لخص الموقف السائد في المؤتمر بما يلي: "إن القوميين الأندلسيين لا يبتكرون شيئًا جديدًا: نحن نقتصر فقط على الاعتراف بوجود أمتنا كما صنفها تاريخنا".
وفي أواخر سنة ١٩١٨ م، خطب إنفانتي الآنسة أنغوستياس غارسيا بارياس، ابنة صديقه الخاندرو غارسيا، أديب من بلدة بنيافلور (مقاطعة إشبيلية)، وتزوجها في ٩/ ٢ / ١٩١٩ م في بيت أهل العروس ببلدة بنيافلور. وعارضت هذا الزواج عائلة أم العروس، إذ هم أحفاد أنطونيو بارياس كرة، رجل كاثوليكي صاحب مال وجاه، فلم يروا بعين الرضا زواج بنتهم بالعدل الأندلسي المعادي للكنيسة. ولكن والد العروس تغلب على تحفظات زوجه وأهلها. فكانت أنغوستياس نعم الزوج المساندة لزوجها في نضاله من أجل هوية الأندلس. واستقر إنفانتي بعد زواجه في إشبيلية.