وهو السادس من خلفاء بنى عبيد الله؛ بويع بالخلافة بعد موت أبيه المستنصر، فى ثانى عشر ذى حجّة، سنة سبع وثمانين وأربعمائة.
[وفى سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، توفّى الوزير بدر بن عبد الله الجمالى؛ وولى عوضه ابنه الأفضل شاهنشاه] (^١).
وفى أيامه، سنة إحدى وتسعين وأربعمائة، جاءت الأخبار، بأنّ الفرنج استولوا على بيت المقدس، وملكوه، وقتلوا جماعة كثيرة من أهل المقدس؛ ونهبوا قبّة الصخرة (^٢)، وأخذوا منها نحو أربعين قنديلا من الذهب والفضّة، وزن كل قنديل ألف درهم (^٣)؛ وأخذوا التّنور النحاس الكبير، وأقاموا مالكين بيت المقدس نحو ثلاث سنين.
_________________
(١) وفى سنة … شاهنشاه: كتبت فى الأصل على هامش ص ١٠٩ ب.
(٢) الصخرة: الصخراء.
(٣) درهم: درهما.
[ 1 أ / ٢٢٠ ]
ومن الحوادث فى أيامه، أنّ الشمس كسفت وقت الظهر، حتى أظلمت الدنيا، وظهرت النجوم، وأقامت فى الكسوف أربعين درجة.
وفى سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة، توفّى الشيخ أبو الحسن الموصلى، المعروف بالخلعى، وكان من أعيان الفقهاء الشافعية، وكان يبيع الخلع للخلفاء فى الأعياد، فعرف بذلك.
واستمرّ الخليفة المستعلى فى الخلافة، حتى مات، وكانت وفاته يوم الثلاثاء تاسع صفر سنة خمس وتسعين وأربعمائة؛ وكانت مدّة خلافته بمصر سبع سنين وشهرين؛ ولما مات تولّى بعده ابنه منصور، انتهى ما أوردناه من أخبار المستعلى بالله، على سبيل الاختصار.