هذه المدينة من جملة أعمال البهنسا، وبها كنيسة فيها بئر، يقال لها بئر شوش، لها عيد يعمل فى الخامس والعشرين من بشنس، أحد الشهور القبطية، فيفور منها الماء عند مضى ست ساعات من النهار، حتى يطفو إلى فمها، ثم يعود إلى ما كان عليه، ويستدلّون النصارى بذلك على زيادة النيل فى كل سنة، بقدر ما يعلو (^١) من الماء فى البئر.
_________________
(١) يعلو: يعلى.
[ 1 أ / ٢٠ ]
ومن عجائب مصر ما ذكره ابن عبد الحكم، قال: إنّ فى بعض نواحى البهنسا، من أعمال الصعيد، ضيعة تسمّى منيل أبو شعرة، وبها بئر تسمّى بئر عيسى، ولتلك البئر سلالم بدرج، فإذا كان ليلة الخامس والعشرين من بشنص، فيها يطفّ ماء تلك البئر فى الليل، فمهما غطّى (^١) من الدرج، فيكون [حال زيادة] (^٢) النيل فى تلك السنة، ويعلم منه مقدار الزيادة، وهذا السرّ باق فى هذه البئر إلى يومنا هذا، لم يخرم قط، ولم يخلّ، انتهى ذلك؛ وقيل إنّ عيسى، ﵇، اغتسل من هذه البئر فى مثل تلك الليلة، فصار هذا السرّ باق فيها إلى الآن، انتهى.