اعلم أنّ هذه المدينة من أجلّ مدائن الصعيد، وكان بها عدّة أعاجيب، منها المقياس الذى بنته دلّوكة الساحرة، وكان بهذا المقياس ثلثماية وستون عمودا من الصوّان الأحمر، ومسافة كل عمودين مقدار خطوة إنسان؛ وكان ماء النيل يدخل إلى هذا المقياس من فوهة، عند الزيادة.
فإذا بلغ ماء النيل الحدّ الذى كان إذ ذاك، يحصل منه رىّ أرض مصر كلها، جلس الملك عند ذلك فى مشرف له على ذلك المقياس، وتصعد جماعة من خواصّه إلى رءوس تلك الأعمدة، فيتعادون عليها ما بين ذاهب وآت، ويتساقطون من الأعمدة إلى الماء، وهو ممتلئ فى الفسقية الكبيرة، ويكون ذلك اليوم عندهم عيدا
_________________
(١) غطى: غطا.
(٢) [حال زيادة]: بياض فى الأصل.
[ 1 أ / ٢١ ]
بوفاء النيل، ويقال إنّ سحرة فرعون الذين (^١) آمنوا فى ساعة واحدة، كانوا من أنصفا.