هذه المدينة بينها وبين قوص ثلاث مراحل، وبها معدن التبر، كان قديما؛ ومن عجائبها أنّ بها معدن الزمرد الذبابى، الذى إذا نظرت إليه الحيات تفقّعت أعينها؛ ومن خواصّه إذا سحق منه وزن ثلاث شعيرات، وسقى منه المسموم، قبل أن يعمل فيه السمّ، برئ من وقته؛ ومن خواصّه أنّ من تختم به دفع عنه الصداع؛ ومن خواصّه أن من حمله لا يقربه عقرب، ولا حيّة، ولا ثعبان؛ ومن خواصّه أنّ من شرب من حكاكته ينفع من الجذام ويوقفه.
قال الجاحظ: ليس فى الدنيا معدن الزمرد إلا بمصر من نواحى الصعيد، ويوجد فى مغائر مظلمة، لا يدخل إليها الإنسان إلا بالمصابيح، ويحفر عليه بالمعاول، فيجده فى وسط حجارة خضر الألوان.
قيل إنّ فى سنة أربع وسبعمائة، ظفر بعض عمّال الناحية بقطعة من الزمرد، زنتها مائة وخمسة وسبعون مثقالا، فأخفى أمرها عن الناس، فجاءوه بعض التجّار، ودفع له
_________________
(١) عشر درجات: عشرة درج.
[ 1 أ / ١٩ ]
فيها مائة ألف درهم، فأبى أن يبيعها بهذا القدر، فشاع أمرها بين الناس، حتى بلغ الملك الناصر محمد بن قلاون، فبعث أخذها منه غصبا، فمات العامل من قهره بعد ثلاثة أيام.