قال محمد بن أحمد بن بسام: كانت مدينة تنيس من الإقليم الرابع، بنتها امرأة تسمّى تنيس بنت صابن تدارس، أحد ملوك القبط بمصر، وكانت صحيحة الهواء، قليلة الوباء؛ وكان طول هذه المدينة من الجنوب إلى الشمال ثلاثة آلاف ومائتى ذراع (^٢)، وعرضها من الشرق إلى الغرب ثلاثة آلاف وخمسة وثمانون ذراعا؛ وكان عليها سور من الحجر، وعدّة أبوابها تسعة عشر بابا، وكان بها سبعة وستون مسجدا، وسبعون كنيسة، وكان بها ثلاثون حمّاما، ومائة معصرة، وستون طاحونا، وألغان وخمسمائة حانوت (^٣) للبضائع، ومن المناسج خمسة آلاف منسج.
_________________
(١) اثنتين: اثنين.
(٢) ذراع: ذراعا.
(٣) حانوت: حانوتا.
[ 1 أ / ٢٥ ]
وكان يصنع بها ثوب يقال له البدنة، ينسج من الذهب، صناعة محكمة (^١)، تباع كل بدنة منها بألف دينار، تحمل من مصر إلى بغداد برسم الخلفاء؛ وكان يعمل بها طرز من الكتان بغير ذهب، يباع كل طراز منها بمائة دينار، وهو بغير ذهب.
ولم تزل على ما ذكرناه إلى سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة، حتى هجم عليها الفرنج وملكوها، ونهبوا كل ما فيها، وهرب أهلها إلى دمياط، فألقوا فيها الفرنج النار، وأحرقوها، واستمرّت خرابا إلى الآن، ولم يبق منها غير الرسوم.
وكانت من أجلّ مدائن مصر، وأعظمها؛ وكان بها طريقا مسلوكة إلى جزيرة قبرص، تغلب عليها الماء فغرقت، قبل أن تفتح مصر بمائة سنة وكسور، انتهى.
وكان فيما بين تنيس ودمياط، قرية تسمى بورا، يصاد منها السمك الذى يقال له البورى، وإليها ينسب جماعة من الناس يلقّبون (^٢) بالبورى، وكان بمصر أمير (^٣) يسمّى بورى، خربت هذه القرية سنة عشرة وستمائة.