أهلها الله علينا باليمن والبركة والسلامة والمعونة.
في آخر ليلة الأحد ثاني الشهر مات يحيى (^٢) بن أحمد بن رسول اليمني الشافعي الغساني، وصلى عليه عند باب الكعبة قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة، عند طلوع شمس يوم تاريخه، ودفن بالمعلاة، على والده أو عنده (^٣) بالشعب الأقصى، بالقرب من القبر المنسوب للسيدة خديجة ﵂.
وفي ليلة الاثنين عاشر الشهر مات محمد (^٤) المالكي التكروري (^٥)، أحد الصوفية (^٦)
_________________
(١) ساقطة من الأصل، والمثبت ما بين حاصرتين من (ب).
(٢) هو: يحيى بن أحمد بن يحيى بن إسماعيل بن العباس بن علي بن داود بن يوسف بن عمر بن علي بن يوسف محي الدين بن الشهابي بن الظاهر بن الأشرف هزبر الدين الغساني اليماني الأصل المكي، ويعرف بابن ملك اليمن. متولي مشيخة الزمام بمكة. السخاوي: الضوء اللامع ١٠/ ٢٢١ - ٢٢٢ ترجمة رقم ٤٤٩. وفيه" دفن بالقرب من الفضيل عياض ".
(٣) أي في نفس القبر أو في القبر المجاور له.
(٤) هو: محمد التكروري أحد الصوفية بالزمامية من مكة. السخاوي: الضوء اللامع ١٠/ ١٢٠ ترجمة رقم ٤٦٥.
(٥) نسبة إلى بلاد التكرور: برائين مهملتين، وهي مملكة تقع إلى أقصى جنوب المغرب على الساحل الغربي لأفريقيا، وتنسب إلى قبيلة من السودان وأهلها أشبه الناس بالزنوج، وهي بلاد شديدة الحرارة قشفة المعيشة قليلة الأقوات، وتشمل حاليا بلاد السنغال وغينيا ومالي. ياقوت: معجم البلدان ٢/ ٣٨، القلقشندي: صبح الأعشى ٥/ ٢٧١ - ٢٧٥.
(٦) الصوفية: جمع صوفي وقد يقال: متصوف والجمع متصوفة وصوفية. وهي حركة دينية انتشرت في العالم الإسلامي عقب اتساع الفتوحات وازدياد الرخاء الاقتصادي كردة فعل مضادة للانغماس في الترف الحضاري مما حمل بعضهم على الزهد الذي تطور بهم حتى صار لهم طريقة -
[ ١ / ١٢٢ ]
بمدرسة الزمام بمكة المشرفة، وصلي عليه بعد صلاة الصبح، عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة، عند الحجون، عند جماعة برباط الموفق (^١).
_________________
(١) = مميزة معروفة باسم" الصوفية "إذ كانوا يتوخون تربية النفس والسمو بها بغية الوصول إلى معرفة الله بالكشف والمشاهدة لا عن طريق التقليد أو الاستدلال لكنهم جنحوا في المسار بعد ذلك حتى تداخلت طريقتهم مع فلسفات هندية وفارسية ويونانية مختلفة. الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة، ص ٣٤١ - ٣٥٢، أنيس: المعجم الوسيط ٥٥٤، الباشا: الفنون الإسلامية ٢/ ٧١٠ - ٧١٩.
(٢) الرباط: الأصل فيه المكان الذي يرابط ويلازم فيه المجاهدون المدافعون عن ديار الإسلام في الثغور. وأصله أن يربط كل واحد من الفريقين خيله ثم صار لزوم الثغر ومنها أصبح المواظبة على الأمر قال الله تعالى ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اِسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ﴾ سورة الأنفال آية ٦٠، ثم تطور استعماله فأصبح يطلق على كل مبنى خيري يخصص للفقراء أو لطلاب العلم أو المتصوفة، ويكون ذلك على شروط واقفه، وهو غير الخانقاه والزاوية. الفيروزآبادي: القاموس المحيط، ص ٨٦١، أنيس: المعجم الوسيط، ص ٣٤٧، البستاني: دائرة المعارف الإسلامية ١٠/ ١٩ - ٢٤، محمد أمين: معجم المصطلحات المعمارية، ص ٥٢. ورباط الموفق (رباط المغاربة): أوقف هذا الرباط القاضي الموفق علي بن عبد الوهاب الاسكندري (٥٣٧ - ٦٢٤ هـ) في سنة ٦٠٤ هـ. ويقع هذا الرباط بالحزامية بأسفل مكة المشرفة، وقد خصه واقفه على فقراء المغرب الغرباء ذوي الحاجات المتجردين ليس للمتأهلين، قال عنه الرحالة ابن بطوطة في رحلته:" هو من أحسن الرباطات، سكنته أيام مجاورتي الأولى بمكة ". ابن بطوطة: تحفة النظار، ص ١٦٠ - ١٦١، الفاسي، العقد الثمين ١/ ١٢٢، ٦/ ٢٠٤ - ٢٠٥ ترجمة ٢٠٨٢، ٨/ ١٢٧، شفاء الغرام ١/ ٤٤٠. وقد كان لهذا الرباط مكان خاص أو حويطة صغيرة بالمعلاة لدفن شيوخ وسكان الرباط وغيرهم. النجم ابن فهد: الدر الكمين ورقة ١٧٥، السخاوي: الضوء اللامع ١٠/ ١٢٠، معتوق، علم الحديث، ص ٣٩٦، شافعي: الرباط في مكة المكرمة، ص ١٠٢.
[ ١ / ١٢٣ ]
وفي يوم الخميس ثالث عشر الشهر، مات الشيخ عبد الله البكري، وصلي عليه بعد صلاة العصر، ساعة لطيفة (^١)، عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة.
وفي هذا اليوم، ماتت أم الخواجا المعروف بابن (^٢) شعبان الرومي، وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة، بالتربة التي استجدها ابنها.
وفي يوم السبت خامس عشر الشهر مات الشريف علي (^٣) بن شرعان بن أحمد بن حسن بن عجلان الحسني، وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة.
وفي آخر يوم الاثنين سابع عشر الشهر ماتت البكر البالغ عليّا بنت الإمام القاضي محب الدين الطبري، وصلي عليها بعد صلاة صبح يوم الثلاثاء ثامن عشر الشهر، ودفنت في هذا اليوم بجوار الشيخ أبى العباس بن عبد المعطي بالقرب/من السور على أمها ظنا.
وفي ليلة الجمعة حادي وعشرين الشهر مات الخادم الطواشي (^٤) عتيق الخواجا
_________________
(١) لطيف: رقّ وصغر ودق فهو لطيف، ويقال: عود لطيف. الفيروز آبادي: القاموس المحيط، ص ١١٠٢، أنيس: المعجم الوسيط، ص ٨٦٣.، وأراد "أنه صلى عليه بعد وقت قصير".
(٢) وردت في الأصول "بن" والتعديل لسياق المعنى.
(٣) هو: علي بن شرعان - بالعين المعجمة - بن أحمد بن حسن بن عجلان السيد الحسني المكي. السخاوي: الضوء اللامع ٥/ ٢٣١، ترجمة رقم ٧٧٣.
(٤) الخادم والطواشي: الخادم وجمعها الخوادم: وهم السدنة الحارسون للمسجد وهم فتيان ما بين حبشي ورومي وتكروري وهندي. وكان يلي مشيختهم الفحول منهم، وقيل أن الناصر -
[ ١ / ١٢٤ ]
بدر الدين (^١) الطاهر (^٢)، أحد الخوادم بالمسجد الحرام النبوي، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة.
وفي يوم الثلاثاء خامس عشري الشهر مات خال ابن الزمن (^٣)، وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة بتربة
_________________
(١) = صلاح الدين يوسف بن أيوب هو الذي ثبت قاعدة الخدام بالمدينة، وأوقف عليهم الأوقاف وكلهم طواشيون مفردها طواشي، وهو لقب عام للخصيان من الغلمان وأصبح يطلق على جند الأمراء في عصر المماليك في المكاتبات إليهم بتوقيع أو نحوه. ومن وظائفهم حفظ المسجد نهارا، ومباشرة قفل أبوابه، والمبيت فيه لحراسته مما هو الأصل في ابتكارهم، وتنزيل القناديل وتعليقها للتعمير والوقود وغسلها أو مسحها وإسراج ما يوقد منها سحرا، والدوران بعد صلاة العشاء بالقناديل لتفقد من يخشى من مبيته وفتح الأبواب وكنس المسجد والروضة كل جمعة، وعلوه خاصة، ومسح الجدر كل سنة، وفرش بساط الأمير (أمير المدينة المشرفة) وبخور المسجد أيام الجمع. ابن جبير: الرحلة، ص ١٤٧، وقال عنهم: - السدنة الحارسين للمسجد - إنهم " فتيان أحابيش وصقالبة ظراف الهيئات نظاف الملابس"، السخاوي: التحفة اللطيفة ١/ ٣٤ - ٣٦، الباشا: الألقاب الإسلامية، ص ٣٨٢، الفنون الإسلامية ١/ ٤٤٠ - ٤٤٢.
(٢) هو: حسن بن محمد بن قاسم بن علي بن أحمد الصعدي اليمني نزيل مكة الشهير بالطاهر الخواجا التاجر الكبير، ولد سنة ٧٨٩ هـ أو التي بعدها بصعدة من اليمن ونشأ بها ثم سافر مع عمه إلى مكة وسافر منها للتجارة ودخل بلدان عدة، ثم انقطع بها سنة ٨٣٢ هـ وله بها مآثر وقربات منها تجديد رباطا استأجره واوقف منافعه على الفقراء، وعمر سبيلا بمنى، وعمر أماكن عديدة في عين حنين. ولي نظر المسجد الحرام في سنة ٨٥٠ هـ ثم عزل، وولى نظر جدة في سنة ٨٦٢ هـ وأصبح كبير التجار، مات يوم الجمعة رابع عشري جمادى الأولى سنة ٨٧١ هـ بمكة ودفن بالمعلاة. النجم ابن فهد الدر الكمين ورقة ١٠٥، إتحاف الورى ٤/ ٤٧٦، السخاوي: الضوء اللامع ٣/ ١٢٧ ترجمة رقم ٤٩٠.
(٣) وردت في الأصول "الظاهر" والتعديل هو الصواب من مصادر ترجمته السابقة.
(٤) وابن الزمن هو: محمد بن عمر بن محمد بن عمر الزمن بن محمد بن صديق بن أبي بكر بن يوسف بن علي بن عادي بن ثابت بن نابت بن ركاب بن ربيع بن نزار الخواجا الشمس ابن -
[ ١ / ١٢٥ ]
شيخ (^١) الباسطية (^٢) السيد
_________________
(١) = السراج القرشي الدمشقي ثم القاهري الشافعي ويعرف بابن الزمن ولد سنة ٨٢٤ هـ بدمشق ونشأ بها في كفالة أبيه فقرأ القرآن وغيره ثم اشتغل بالتجارة وأقبل على السفر والتقى بالكثير من العلماء والأكابر وحضر مجالسهم وأول اختصاصه بالأشرف قايتباي وهو أمير فلما تسلطن عينه لمشارفة العمائر المكية، وكان حج وجاور بمكة غير مرة وتولى عدة مناصب. وأشرف على العمارة بالمسجد الحرام والمسجد النبوي وله بمكة مآثر وقربات وتوفي في يوم الأحد ثامن عشر شوال سنة ٨٩٧ هـ. السخاوي: الضوء اللامع ٨/ ٢٦٠ - ٢٦٢ ترجمة رقم ٧٠٣، السخاوي: وجيز الكلام ٣/ ١٢٨٨ ترجمة رقم ٢٤٩٩، ابن طولون: متعة الأذهان ٢/ ٦٤٩ ترجمة رقم ٧٤٣ وفيه ذكر وفاته في سنة ٨٩٨ هـ، ابن إياس: بدائع الزهور ٣/ ٢٩٣.
(٢) وردت في الأصول "الشيخ" والتعديل عن ذكره التالي.
(٣) والباسطية المراد بها المدرسة الباسطية: أنشاء هذه المدرسة الزين عبد الباسط بن خليل بن إبراهيم الدمشقي ناظر الجيوش المصرية والمتكلم على أوقاف كسوة الكعبة المشرفة بمصر صاحب المآثر والقربات في البلاد الذي حج في سنة ٨٣٤ هـ واشترى الدار التي تقع على يسار الداخل إلى المسجد الحرام من باب العجلة وأمر بتعميرها مدرسة، فابتدئ بعمارتها مدرسة في سنة ٨٣٥ هـ وأكتمل بناؤها سنة ٨٣٦ هـ. وقد وصف النهروالي هذه المدرسة فقال: "التي تلي باب العجلة على يسار الداخل إلى المسجد الحرام وهي مدرسة وخلاو للفقراء في غاية الاستحكام والإتقان وللمدرسة شبابيك مشرفة على المسجد الحرام"، وغلب اسم الباسطية على باب العجلة وبه عرف وهو الباب الثالث من أبواب المسجد الحرام في الجهة الغربية، وبقيت المدرسة إلى أن أزيلت في القرن الرابع عشر الهجري. النجم ابن فهد: إتحاف الورى ٥٩/ ٤، السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٤ - ٢٧ ترجمة رقم ٨١، التحفة اللطيفة ٢/ ١٠٥ - ١٠٨ ترجمة رقم ٢٣٣٢، النهروالي: الإعلام، ص ٢٣٢، باسلامة، عمارة المسجد الحرام، ص ١٣٠.
[ ١ / ١٢٦ ]
البخاري (^١).
_________________
(١) هو: شمس الدين محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن شرف الدين بن علاء الدين على البخاري الشمس أبو المجد بن رميثة بن السراج الحسني الرميثي لقوله إنه من ذرية صاحب مكة رميثة بن أبي شمس الخراساني البخاري الحنفي، نزيل مكة المشرفة وإمام مقام الحنفية بها. السخاوي: الضوء اللامع ٩/ ٢٢٢ ترجمة رقم ٥٤٣، وجيز الكلام ٣/ ١١٥٦ ترجمة رقم ٢٣٥١
[ ١ / ١٢٧ ]