وفي آخر ثانيه (^٣) وفي أول ثالثه وصلت قافلة من المدينة الشريفة ووصلني كتاب من صاحبنا العلامة سراج [الدين] (^٤) معمر (^٥) بن عبد القوي، فإنه
_________________
(١) وردت في الأصول "تضاحا" والمثبت هو الصواب.
(٢) حدّاء: بالفتح ثم التشديد وألف ممدودة: واد فيه حصن ونخل بين مكة وجدة يسمونه اليوم حدّه وقد تهمز فيقال حداء كما يقال حده. ياقوت: معجم البلدان ٢/ ٢٢٦، البلادي: معجم معالم الحجاز ٢/ ٢٤١.
(٣) كذا وردت في الأصول. وقد يكون هناك سقط في الكلام.
(٤) ساقطة في الأصول والمثبت ما بين حاصرتين عن اسمه المذكور سابقا.
(٥) هو: معمر - كمحمد - بن يحيى بن محمد بن عبد القوي السراج أبو اليسر المكي المالكي. ولد وقت الخطبة من يوم الجمعة رابع عشر ذي القعدة سنة ٨٤٨ هـ بمكة ونشأ بها فحفظ القرآن -
[ ١ / ٢١٢ ]
[كان] (^١) مجاورا بالمدينة. وكذا من شيخنا خاتمة الحفاظ شمس الدين السخاوي (^٢) متعنا الله به. وفي كتابيهما أن السيد الشريف محمد بن بركات تصدق بصدقة كبيرة بالمدينة وهي أكثر من ألف [دينار] (^٣) فيما ذكر شيخنا (^٤).
وأن السيد الشريف استناب زبيري في إمرة المدينة بعد عقود مجالس ومشاورة
_________________
(١) = وغيره وعرضهم، ولازم جماعة وسمع وأجيز وحدث وأفتى وألف. وكان له اجتماع وعلاقة بصاحب الضوء اللامع. فقال عنه في ضوءه "كل ذلك مع متانة عقل ومزيد احتمال وتواضع وديانة وشرف نفس وإنصاف وأدب، ومحاسنه جمة وقل بمكة". السخاوي: الضوء اللامع ١٠/ ١٦٢ - ١٦٣، ترجمة رقم ٦٦٤، وجيز الكلام ٣/ ١٢٨٤ - ١٢٨٥ ترجمة رقم ٢٤٨٢.
(٢) ساقطة في الأصل والمثبت ما بين حاصرتين من (ب).
(٣) هو: محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عثمان بن محمد الملقب بشمس الدين أبي الخير وأبي عبد الله بن الزين أو الجلال أبي الفضل وأبي محمد السخاوي الأصل (نسبة إلى سخا من قرى مصر) القاهري الشافعي ويعرف بالسخاوي. ولد في ربيع الأول سنة ٨٣١ هـ ونشأ في كنف والده فأخذ عن جماعة منهم شيخه ابن حجر العسقلاني والبدر حسين بن أحمد الأزهري وغيرهم وحفظ القرآن وصلى به التراويح وأصبح ينهل من العلوم على أيدي العلماء وارتحل في طلب العلم وحج وجاور وزار أكثر من مرة وكان على علاقة بعائلة بني فهد خصوصا النجم عمر وابنه العز عبد العزيز بن فهد، وله الكثير من المصنفات تصل إلى مائتي مصنف منها "الضوء اللامع لأهل القرن التاسع الذي ترجم فيه لنفسه ب ٣٠ صفحة، وله شرح ألفية العراقي في مصطلح الحديث، والمقاصد الحسنة في الحديث، والإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ، والتبر المسبوك. وغيرها. توفي في المدينة الشريفة في سنة ٩٠٢ هـ. السخاوي: الضوء اللامع ٨/ ٢ - ٣٢، ترجمة رقم ٨١، ابن إياس: بدائع الزهور ٣/ ٣٦١، الغزي: الكواكب السائرة ١/ ٥٣، ابن العماد: شذرات الذهب ٨/ ١٥، العيدروس: النور السافر، ص ١٦، الزركلي: الأعلام ٦/ ١٩٤ - ١٩٥.
(٤) ساقطة في الأصول والمثبت ما بين حاصرتين عن العز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٥٤٠.
(٥) العز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٥٣٩ - ٥٤٠.
[ ١ / ٢١٣ ]
أهل المدينة في ولايته أو ولاية قسيطل (^١). ثم وقع الاختيار على زبيري (^٢). فلبس الخلعة وصرح له السيد الشريف محمد بن بركات بالنيابة، وأنه يقبل فقبل. فلما لبس قبّل بساط الشريف محمد بن بركات. واشترط عليه المعزولون أمور [شاقة] (^٣) - لكونهم من جهة الشريف محمد بن بركات - فما وسعه إلا الموافقة. منها: أن ثمار المعزولين تكون لهم [في هذا العام] (^٤) وأنهم في وجهه إلى الموسم، فإن وزير المعزول له مال عند ناس فرهنوا عنده حدائق. فهي تكون عنده إلى أن [يعطيه] (^٥) أصحاب الأموال ماله، أو [يبيعها] (^٦) ويأخذ ماله. وأن [لبيدا] (^٧) قاصد المعزول أخذ له وجها فماوفوا بذلك، فانه خرج مع القافلة قاصد السيد محمد بن بركات، فقتل قبل المفرح (^٨). ويقال إن زبيري أمر بإحضار [الذين قتلوه] (^٩) والله يصلح الأحوال.
_________________
(١) هو: قسيطل بن زهير بن سليمان الحسيني، أمير المدينة، وليها بعد انفصال ضغيم في سنة ٨٨٣ بمعاونة صاحب الحجاز فدام إلى أثناء سنة ٨٨٧ هـ. ثم انفصل عنها بزبيري. السخاوي: الضوء اللامع ٦/ ٢٢١ ترجمة رقم ٧٣٤.
(٢) السخاوي: التحفة اللطيفة ١/ ٣٥٧.
(٣) وردت في الأصول" مشقة "والمثبت يستقيم به سياق المعنى.
(٤) ساقطة في الأصول والمثبت ما بين حاصرتين عن العز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٥٤٠.
(٥) وردت في الأصول" يعطونه ".
(٦) وردت في الأصول" يبيعه ".
(٧) وردت في الأصول" لبيد "والمثبت عن العز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٥٤٠.
(٨) وردت في العز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٥٤٠" المدرج ". المفرح: مفرّحات جمع مفرحة، ريعان جنوب المدينة على أربعة وعشرين كيلا يأخذها طريق مكة، ترى منها منائر المدينة المنورة فسموها كذلك لفرحهم عند وصولها برؤية المدينة. البلادي: معجم معالم الحجاز ٨/ ٢١٩ - ٢٢٠.
(٩) وردت في الأصول" الذي فعلوا "، والمثبت عن العز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٥٤٠.
[ ١ / ٢١٤ ]
ومما اتفق بالمدينة أن الخواجا شمس الدين ابن الزمن كان وصل المدينة الشريفة لأجل العمارة، فاشترى دور العشرة (^١) بل وما حواليها، بين المنارتين القبليتين (^٢)، وزعم أنه يبنيها مدرسة للسلطان، ويجعل شبابيك عالية مقابلة وجه النبي ﷺ [وهو] (^٣) قائم في ذلك، والله يقدر ما فيه الخير (^٤).
وفي ليلة الأحد حادي عشر الشهر توجه القاضي الشافعي برهان الدين بن ظهيرة وابنه القاضي جمال الدين أبو السعود وبعض أصحابهما معهما إلى وادي مر.
والشريف كان وصل قبل ذلك إلى الوادي من عند أهله. ويقال: إنه أرسل [إليهم و] (^٥) أكد عليهم في الوصول، وصادفوا مجيء القاصد من/مصر، ووصلت أخباره وأوراق معه - للخواجا قاوان - إلى مكة في ليلة الثلاثاء ثالث عشر الشهر، وما استفدنا من الأخبار شيئا، إلا أن السلطان ولى الشيخ صلاح الدين (^٦) الحنفي تلميذ
_________________
(١) لم يعثر لها فيما رجع إليه من مصادر ومراجع ما يدل عليها. وقد تكون دورا تعرف بهذا الاسم نسبة إلى العشرة المبشرين بالجنة، أو غيره.
(٢) وقد أضاف السلطان قايتباي حوالي ١٢٠ م ٢ إلى مساحة المسجد النبوي الشريف في هذه العمارة لتصبح المساحة الكلية ٩٤٢٩ م ٢. الوكيل: المسجد النبوي عبر التاريخ، ص ١٥٢.
(٣) ما بين حاصرتين إضافة يستقيم بها سياق المعنى.
(٤) ابن إياس: بدائع الزهور ٣/ ١٩٦ وفيه" أنه في شعبان سنة ٨٨٧ هـ جاءت الأخبار من المدينة المشرفة بأن السلطان أنشأ هناك مدرسة وجعل لها شبابيك مطلة على الحرم النبوي، فقامت على السلطان الأشلة بسبب ذلك، وأفتى بعض العلماء بأن ذلك لا يجوز فإن حرمة النبي ﷺ وهو ميت كحرمته وهو حي. وقد أجاز ذلك بعض علماء الجاه ".
(٥) ساقطة في الأصل والمثبت ما بين حاصرتين من (ب).
(٦) هو: صلاح الدين الحنفي الطرابلسي ولاه الأشرف قايتباي مشيخة المدرسة الأشرفية عوضا عن البرهان الكركي في ربيع الأول سنة ٨٨٧ هـ. السخاوي: الضوء اللامع ١/ ٦٣، ابن إياس: بدائع الزهور ٣/ ١٩٣. -
[ ١ / ٢١٥ ]
الشيخ أمين الدين مشيخة الأشرفية عن الشيخ برهان الدين إبراهيم (^١) الكركي فانه له مدة مختف (^٢) من السلطان. وسمعنا أيضا أن السلطان أخذ من رمضان المهتار (^٣) ستين ألف دينار، وصورة أخذه لذلك، أنه سأله وقال له: يا مهتار كم معك؟ عشرة آلاف دينار؟ فقال له: أكثر. فقال له: خمسة عشر ألف دينار؟ فقال: أكثر. فبقى يستدرجه إلى أن بلغ ستين ألف فقال: نعم. فقال: فرجنا عليها. فطلع بها (^٤). فقال له:
_________________
(١) = المدرسة الأشرفية: وهي مدرسة الملك الأشرف برسباي ثامن ملوك الجراكسة (ت ٨٤١) وقد بناها أثناء توليه السلطنة في الفترة من ٨٢٥ - ٨٤١ هـ وكان بدء العمل بها سنة ٨٢٦ هـ وكانت عند سوق العنبريين. وقرر بها شيخا لتدريس المذهب الحنفي وغيره مما تحتاج إليه ثم زيد في عدد التخصصات بها حتى شملت تدريس بقية المذاهب الأربعة. المقريزي: السلوك ٧/ ٧٩، ٢١٠، ابن إياس: بدائع الزهور ٢/ ٨١، ٨٦.
(٢) هو: إبراهيم بن عبد الرحمن بن محمد بن إسماعيل البرهان أبو الوفاء وأبو الفضل ابن الزين المقرى أبي هريرة بن الشمس بن المجد الكركي الأصل القاهري المولد والدار الحنفي إمام السلطان، ولد سنة ٨٣٥ هـ بالقاهرة ونشأ وتتلمذ على جماعة من العلماء في عصره وأجاز له جماعة. السخاوي: الضوء اللامع ١/ ٥٩.
(٣) السخاوي: الضوء اللامع ١/ ٦٣، وفيه" تفصيل ذلك "، ابن إياس: بدائع الزهور ٣/ ١٩٣ وفيه أنه اختفى" لما تغير عليه خاطر السلطان ".
(٤) والمهتار: لقب من ألقاب أرباب الوظائف من طائفة أرباب الخدم، أطلق في دولة المماليك على كبير كل طائفة من غلمان البيوت السلطانية لمهتار الشراب خاناه، ومهتار الركاب خاناه، وهذا اللقب مشتق من اللغة الفارسية، أصل" مهتر ". ويتألف هذا اللفظ من كلمتين:" مه " بكسر الميم ومعناه الكبير،" وتار "بمعنى أفضل التفضيل، فيكون المعنى الكلى" الأكبر ". القلقشندي، صبح الأعشى ٥/ ٤٤١، الباشا: الفنون الإسلامية ٣/ ١١٤٥ - ١١٥٢. ورمضان المهتار أو مهتار رمضان هو: رمضان المنفلوطي ثم القاهري المهتار، عامي ولد ببني غالب قرية من عمل منفلوط، ورقاه استاذه وصار يتكلم في الكسوة وغيرها. السخاوي: الضوء اللامع ٣/ ٢٢٩ ترجمة رقم ٨٦٣.
(٥) كان السلطان المصري يسكن بدار حكمه بقلعة الجبل. وهذه القلعة ذات سور وأبراج، -
[ ١ / ٢١٦ ]
خلّها (^١). فنزل رمضان وبطنه يمشي فليم رمضان في اعترافه بذلك. فقال: إنه لم يسألني إلا وقد علم بذلك. والظاهر والله اعلم أنه كان قد أطلع على ذلك أحدا فطلع الخبر.
وسمعنا أيضا أن جمجمة ولد ابن عثمان الذي حج في العام الخالى من مصر وعاد إليها ثم ذهب منها إلى حلب، توجه إلى بلاد الروم (^٢) ومعه ابن قرمان، وأمير عاصي من بلاد الروم من أمراء أخيه، ولاقاهم عسكر أخيه فكسر هؤلاء وقتل الأمير العاصي، وجرح (^٣) جمجمة جراحات يخشى عليه منها التلف [و] (^٤) عادوا مهزومين. ثم أرسل بعد ذلك ولد ابن عثمان متولى بلاد الروم إلى سلطان مصر وهو يخبره بأن أخاه دخل بلده، [و] (^٥) في نيته [أن] (^٦) يتبعه إلى أي محل هو به، فلا يؤويه أحد. والناس بمصر في أمر كبير من ذلك.
وسمعنا أيضا أن أعجميا كان بمصر من جهة عم الخواجا شيخ محمد قاوان، إما بوكالة أو غيرها ثم انفصل عن ذلك، فلما سمع بقتله، وشى إلى السلطان بأن ملك التجار له بالحجاز، ومصر، والشام، وغير ذلك أموال جمة، منها بمكة لآلئ، فتشوق
_________________
(١) = فسيحة الأفنية كثيرة العمائر ولها ثلاثة أبواب يدخل منها إليها، أحدها من جهة القرافة والجبل المقطم والثاني وهو خاص بالأكابر والأمراء ويسمى باب "السر"، والثالث بابها الأعظم الذي يدخل منه سائر الناس. المقريزي: الخطط ٣/ ٣٥٢، القلقشندي: صبح الأعشى ٣/ ٤٢٣.
(٢) وردت في الأصول "خليها" والمثبت هو الصواب.
(٣) ابن إياس: بدائع الزهور ٣/ ١٩٥ - ١٩٦، وفيه "توجه إلى بلاد ابن قرمان ثم جاءت الأخبار بأن جمجمة بن عثمان لما فرّ من عسكر أخيه خرج عليه بعض الفرنج، وكان في مركب في البحر المالح، فأسره وذهب جميع ما معه من مال وقماش".
(٤) وردت في الأصل "خرج" والمثبت من (ب).
(٥) ساقطة في الأصل والمثبت ما بين حاصرتين عن (ب).
(٦) ما بين حاصرتين إضافة يقتضيها سياق المعنى.
(٧) ما بين حاصرتين إضافة يقتضيها سياق المعنى.
[ ١ / ٢١٧ ]
السلطان لذلك، فأرسل قاصده الذي وصل في الشهر الخالى إلى مكة إلى بلاد كلبرقة بهدية سنية لصاحب كلبرقة ومعه العجمي المحرش ويسأله في أن يكون له هذا المال الذي بهذه المحال. وما علم أن صاحب كلبرقة أشهد على أولاد المقتول بأنهم ليس لهم مال وأن المال ماله. وأنه أرسل قاصدا لذلك ومعه هدية لصاحب مصر، ولصاحب مكة ولقاضي القضاة الشافعي بمكة، ثم إنه توجه قاصدا إلى مصر بذلك وبغيره. فما انثنى السلطان عن ذلك، بل أمر بأن العجمي المحرش (^١) الواصل مع القاصد يخلف بمكة، كما سئل في ذلك. فإنهم ذكروا للسلطان بأن العجمي كاذبا، وأن المقصود أنه يكون بمكة حتى يجيء الإقبال بما في دفاتر المقتول التي عند صاحب كلبرقة. والله يسدد الأمور.
وفي ليلة الأربعاء رابع عشر الشهر مات الشريف الوكيل المجاور المصري، وحضر (^٢) العطار بباب السلام المصري وصلي عليهما بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنا بالمعلاة.
وجيء في هذه الليلة إلى مكة ببنت السيد علي بن بركات بن حسن بن عجلان من الوادي ميتة، [ووصل] (^٣) معها بعض أولاد الشريف ودفنت بالمعلاة.
وفي ليلة الجمعة سادس عشر الشهر وصل إلى مكة من جدة بعلي بن محمد بن أحمد بن عبد المهدي المكي الصيرفي بجدة وهو ميت وغسل وكفن وصلى عليه ودفن بالمعلاة.
_________________
(١) وردت في الأصل "المحرس" والمثبت من (ب).
(٢) كذا وردت في الأصل وقد تكون "خضر"، التي هي أقرب ما تكون إليه في (ب) ومما يفهم من العبارة بعد ذلك.
(٣) وردت في الأصول "وصلى" والمثبت يقتضيه سياق المعنى.
[ ١ / ٢١٨ ]
وفي ليلة الخميس [خامس عشر الشهر] (^١)، ماتت سعاد مستولدة الجمال محمد (^٢) بن عمر الرضى وأم ولده عمر، وصلى عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة بتربة بيت الفاسي عند والد سيدها.
في ليلة الأحد ثامن عشر الشهر وصل قاضي القضاة الشافعي إلى مكة المشرفة من أرض خالد من وادي مر. وقسّم في يوم [وصوله] (^٣) صدقة السلطان غياث الدين الخلجي (^٤) وعم بها حتى الربط، والبوابين، وغيرهم، كل واحد على حسبه (^٥)، والناس فيها مراتب مخصوصة، منهم: هو، وولده، وأخوه - للسقاية -، ولأبي الفتح بن الضياء
_________________
(١) وردت في الأصول "خامس الشهر" من حيث إنه لا يوافق ذلك يوم الخميس في الشهر المذكور، والمثبت ما بين حاصرتين هو الصواب حسب دخول الشهر وما جاء بعده.
(٢) هو: محمد بن عمر الرضي أبي بكر بن محمد بن عبد اللطيف بن سالم الجمال أبي الفتح المكي سبط التقى ابن فهد ويعرف بابن الرضي وكتب عدة من التصانيف للسخاوي صاحب الضوء وسمع منه. ولد في شهر رجب سنة ٨٥٩ هـ وزار المدينة ومات في التاسع والعشرين من شهر شوال سنة ٩١٩ هـ. السخاوي: الضوء اللامع ٨/ ٢٤١، ترجمة رقم ٦٤٧.
(٣) وردت في الأصول "وصل له" والمثبت يستقيم به سياق المعنى.
(٤) هو: غياث الدين بن محمود بن مغيث الخلجي، وقيل الخليجي، صاحب مندوة من بلاد الهند. والده صاحب المدرسة التي عند باب أم هانئ من المسجد الحرام وله أيضا جشيشة عظيمة بمكة. السخاوي: الضوء اللامع ١٠/ ١٤٨ ضمن ترجمة والده رقم ٥٩٠، النجم ابن فهد: إتحاف الورى ٤/ ٥٣٧، ٥٩١. مندوة (بندوه): مدينة أثرية عظيمة من مدن البنغال. اتخذها المسلمون عاصمة لهم بعد أن هجروا عاصمتهم الأولى "غور" وتعرف هذه المدينة بفيروزآباد عند المؤرخين المسلمين واليوم تقع في مقاطعة مالدهه بالبنغال الغربية من الهند. صديق: النقوش الكتابية العربية على العمائر الإسلامية في البنغال، ص ٣٤.
(٥) الحسب: حسب الشيء: قدره وعدده. وما يعده المرء من مناقبه أو شرف آبائه، أنيس: المعجم الوسيط، ص ١٩٣.
[ ١ / ٢١٩ ]
وآخرين ومع هذا أعطاهم أيضا (^١) فالله يعينه ويثبته، وكتبوا محاضر بذلك، وكتب فيها الناس في يوم … (^٢) وأخذ وأرسلت.
وفي ليلة الأربعاء حادي عشري الشهر وصل إلى مكة نعي مفتاح (^٣) الكمالي الملقب ببقيع - الذي وصل بصدقة صاحب دابول (^٤) - أنه مات بجدة وكان موته بضربه عند بدر (^٥) الدهلكي الملقب بهجين أحد خواص الشريف ابن عبيدة والمقدم ببندر جدة، فإن [مفتاحا] (^٦) كان اتهم باختلاس بعض الصدقة التي وصل بها، فأمر بدرهجين (^٧) بضربه، فضربه ضربا مبرحا مات منه/. فتأثر لموته قاضي القضاة برهان الدين ابن ظهيرة، فكاتب الشريف محمد بن بركات ووصل له الخبر، فظهر لبدر [تغيّظ] (^٨) القاضي، وهو حينئذ بجدة فركب إلى سيده وهو بوادي مر، فأمره الشريف بالخروج من بلده وأن لا يسكن مكة ولا جدة ولا الوادي، وأن يرحل إلى اليمن، فلجأ إلى السيد بركات بن محمد وبقى عنده إلى أن رضي.
_________________
(١) كذا وردت في الأصول ويفهم من الكلام السابق واللاحق عند قراءته أن هناك سقطا، ويخمن محتواه على أنه ثمة أشخاص لم تعجبهم القسمة أو تمردوا ثم زادهم قاضي القضاة.
(٢) عند القراءة يتضح أن هناك سقطا في الكلام.
(٣) هو: مفتاح الحبشي الكمالي أبو البركات بن ظهيرة. ويلقب بقيعا، السخاوي: الضوء اللامع ١٠/ ١٦٦ ترجمة ٦٨٠.
(٤) دابول: بلدة من الهند (الإنجليزية) من ولاية بمباي وتبعد عنها ٨٥ ميلا إلى الجهة الجنوبية الشرقية. البستاني: دائرة المعارف الإسلامية ٧/ ٥٤٠.
(٥) السخاوي: الضوء اللامع ١٠/ ١٦٦، وفيه "وزير جدة".
(٦) وردت في الأصول "مفتاح" والمثبت هو الصواب.
(٧) وردت في الأصل "بدرهين" والمثبت ما بين حاصرتين من (ب).
(٨) وردت في الأصول "تغيض" والمثبت هو الصواب.
[ ١ / ٢٢٠ ]
وفي يوم الخميس ثاني [عشرى] (^١) الشهر توجه الدابولي بالسلامة إلى بلده ثم تتابعت المراكب بعده، بعضهم يوم السبت رابع عشري الشهر وهو الكنبايتي وبعضهم يوم الأثنين سادس عشري الشهر وهم الكالكوتين.