في يوم الجمعة رابع الشهر سافرت قافلة المدينة، وسافر معها قاضي القضاة على المسلمين الشيخ شمس الدين محمد (^١) بن أحمد السخاوي [الحافظ] (^٢)، الذي […] (^٣) وبعدهم بأيام قلائل سافر السيد الشريف محمد بن بركات لزيارة جده المصطفى ﷺ/، فلحق القافلة قبل بدر وجاوزهم ثم ترك لهم خيلا قبيل المدينة حتى دخلوا معهم (^٤).
[و] (^٥) في يوم السبت خامس الشهر مات ابن أبي الخير بن عبد الله الفاسي وصلي عليه عند باب الكعبة بعد صلاة العصر ودفن من يومه بالمعلاة بتربتهم التي إلى جانب تربة قاضي القضاة سراج الدين عبد اللطيف (^٦) الفاسي، وعمره نحو سبع سنين
_________________
(١) هو: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن موسى بن أبي بكر السخاوي قاضي طيبة ونزيلها، توفي في محرم سنة ٨٩٥ هـ. السخاوي: الضوء اللامع ٧/ ١١٠ - ١١١ ترجمة رقم ٢٤٣، وجيز الكلام ٣/ ١١٥٨ ترجمة رقم ٢٣٥٨، العز ابن فهد: غاية المرام (المقدمة، ضمن شيوخ العز ابن فهد) ١/ ١١.
(٢) ساقطة في الأصل والمثبت من (ب).
(٣) كذا وردت في الاصول، وهنا يظهر بوضوح سقط في الكلام.
(٤) العز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٥٣٩، وفيه "وكان شيخ القافلة قاضي القضاة محي الدين عبد القادر الفاسي الحنبلي".
(٥) ما بين حاصرتين إضافة من (ب).
(٦) هو: عبد اللطيف بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن علي بن عبد الرحمن السراج أبو المكارم بن المولوي أبي الفتح بن أبي المكارم بن أبي عبد الله الحسني الفاسي الأصل المكي الحنبلي ولد سنة ٧٧٩ هـ بمكة ونشأ بها وحفظ القرآن، وتفقه، وسمع على جماعة، وولي إمامة مقام الحنابلة ثم قضاء مكة واستمر فيه حتى مات مع إضافة قضاء المدينة الشريفة إليه في شوال سنة ٨٥٣ هـ ودفن بالمعلاة. السخاوي: الضوء اللامع -
[ ١ / ٢١٠ ]
وأمه أمة لوالده تكرورية.
وفي ليلة الأحد ثالث عشر الشهر وصل من القاهرة مملوك السلطان الملك الأشرف أبي النصر قايتباي وقاصده إلى صاحب كلبرقة (^١) بهدية سنية. ويسأله في أن الأموال التي بمحل ولاية السلطان قايتباي للخواجا (^٢) جهان [بن] (^٣) الخواجا محمود قاوان [تكون] (^٤) له. ويقال إنه قدم مكة لأن يحتاط على الأموال التي بها. وكان وصل مع قاصد الشريف مرسوم لقاوان شيخ محمد، يسأله السلطان في أن يوقفه على الجواهر واللالئ التي بمكة لعمه ملك التجار. ولما وصل القاصد المذكور لم يتوجه قاوان للسلام عليه، فأرسل له القاصد فتوجه إليه على الفور. وما يعلم ما اتفق بينهما، بل توجه للسلام عليه في الليل. فإن [خدم] (^٥) القاصد طرقوا باب قاوان جوف الليل ففتح لهم الخدم، وقالوا: ما هو هنا، فوقع بينهم [مسابّة] (^٦)، فسمع هو من [أعلى] (^٧) بيته فنزل إليهم وضرب بعض خدمه، وبل لهم سكرا وأسقاهم وتوجه معهم حينئذ للسلام
_________________
(١) = ٤/ ٣٣٣ - ٣٣٤، ترجمة رقم ٩٢٣، وجيز الكلام ٢/ ٦٤٠، ترجمة رقم ١٤٦٥، التبر المسبوك، ص ٢٨١، ابن العماد: شذرات الذهب ٧/ ٢٢٧ - ٢٧٨.
(٢) وردت في الأصل "كالبرقة" والمثبت عن (ب) وصاحبها هو: أحمد بن أحمد بن أحمد بن حسن شاه بن بهمن شاه بن ظفر شاه بن شهاب الدين ملك كلبرجه وابن ملوكها. السخاوي: الضوء اللامع ١/ ٢٠٩.
(٣) وردت في الاصول "للخواجة" وهو مخالف لما درج عليه الناسخ من رسمها "للخواجا". لذلك اثبت ما درج عليه.
(٤) ما بين حاصرتين إضافة عن (ب).
(٥) وردت في الأصول "يكون" والمثبت هو الصواب.
(٦) وردت في الأصول "خدمة" والمثبت هو الصواب.
(٧) وردت في الأصول "مساببة".
(٨) وردت في الأصول "أعلا" والمثبت هو الصواب.
[ ١ / ٢١١ ]
عليه بمدرسة السلطان، ثم عاد. فلما أن [تضاحى] (^١) النهار، أرسل القاصد إلى قاوان مباشريه يستدعيه فحضر إليه، ثم أضافه قاوان من ثاني يومه ثلاثة أيام متوالية، وحبه محبة أكيدة. وأرسل قاصدا إلى مصر والقاصد بجدة قبل أن يصل إلى مكة في المراجعة بما يتعلق بقاوان فيما يقال.
وفي يوم الأحد سابع عشري الشهر مات جوهر الكمالي عتيق قاضي القضاة كمال الدين بن ظهيرة بوادي حداء (^٢) وكان توجه إلى جدة وبه أثر وجعة، فازداد الحال به بجدة، فطلب المجيء إلى مكة فحمل إلى جدة ولم يكن عليه خوف فمات بجدة، ولم يكن أحد حاضرا وقت موته لأنهم لم يكونوا خائفين عليه. وحمل إلى مكة ووصل به ليلة الأثنين إلى المعلاة، فغسل وكفن بها وصلى عليه بها قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة، ودفن بتربة سيده المستجدة وحضر جنازته الأعيان.