في يوم الاثنين ثالث الشهر دخل الخواجا شمس الدين ابن الزمن، وشيخ الطواشية
_________________
(١) مشد الشون (شاد الشون): فالشاد اسم فاعل بمعنى قوّى أو أوثق. وشاع هذا اللفظ في الدولة - المملوكية للدلالة على موظف كان له حق التقوية والمعاونة والتوجيه ولها عدة اختصاصات بحسب نوع الشد الذي يقدمه الموظف أو يتولاه ودائما ما أضيف إلى إدارة أو غيره مثل مشد الطور ومشد جدة وغيره. والشون: جمع شونة، وهي مخزن الحبوب. وتعتبر الوظيفة التاسعة عشر في الترتيب ويتولاها عسكريون بحضرة السلطان. القلقشندي: صبح الأعشى ٤/ ٢٣، ١٩٣، السبكي: معيد النعم، ص ٢٨.
(٢) ساقطة في الأصل والمثبت ما بين حاصرتين من (ب).
(٣) هو: محمد بن مرعي بن علي البرلسي، أحد أعيان التجار، ومتموليهم، مات في أحد الربيعين سنة ٨٩١ هـ. السخاوي: الضوء اللامع ١٠/ ٤٧ ترجمة رقم ١٦٤.
[ ١ / ٢٤٣ ]
بالمدينه الشريفة قانم (^١) الفقيه الجركسي متقدمين عن ركبهما الذي هو بين الحاج الشامي والحاج الحلبي.
وفي يوم الثلاثاء رابع الشهر دخل الحاج الحلبي.
وفي ليلة الأربعاء خامس الشهر دخل إلى مكة المشرفة أمير الحاج الشامي جاني بيك (^٢) أمير أربعين (^٣) وطاف وسعى وعاد إلى الزاهر فبات به، وخرج للقائه بكرة النهار الشريف محمد بن بركات وولده بركات. وخلع على الشريف وحده، ودخلا جميعا إلى الأبطح ففارقه الشريف وعاد إلى مكة على العادة.
وكانت الوقفة المباركة يوم الأحد، وكان الحج هنيئا مباركا.
_________________
(١) هو: قانم المحمدي الظاهري جقمق، استقر في مشيخة الخدام بعد وفاة إينال الإسحاقي ولزم التخلق بالخير من التلاوة وحضور مجالس العلم، واستمر بالمدينة إلى أن مات في يوم الأحد سادس عشر ذو الحجة سنة ٨٩٠ هـ وكان يحج في كل سنة ﵀. وقد خلع عليه السلطان قايتباي بالمشيخة في جمادى الأولى سنة ٨٨٦ هـ. السخاوي: الضوء اللامع ٦/ ٢٠٠ ترجمة رقم ٦٩٤، التحفة اللطيفة ٢/ ٣٨١ - ٣٨٢ ترجمة رقم ٣٤٦٥. وفيه سماه (قاتم الطاهري)، ابن إياس: بدائع الزهور ٣/ ١٨٣، ٢٢١.
(٢) الجزيري: الدرر الفرائد ١/ ٧٥٩.
(٣) كان الأمراء يكونون أرفع الفئات العسكرية في عصر المماليك. وكانوا ينقسمون من حيث رتبهم العسكرية والقيادية إلى أربع فئات. منهم أمير أربعين هي الطبقة الثانية وهم أمراء الطبلخاناه وعدة كل منهم في الغالب أربعون فارسا. وهو أقل من أمير المائه وأعلى من أمير عشرين ويسمى أمير طلبخاناه أو طبلخاناه فقط ويبلغ أتباعه على الأقل أربعين فارسا ويقود في الحرب مائة جندي. وكانوا يشبهون السلطان في طريقة حياتهم. الباشا: الفنون الإسلامية ١/ ١٥٨، ١٦٢، ١٨٦.
[ ١ / ٢٤٤ ]
وفي يوم الأربعاء ثاني عشر الشهر توجه الركب الأول وأميرهم دولات باي مشد الشون.
وفي يوم الخميس ثالث عشر الشهر توجه ركب المحمل وأميرهم أزبك الخازندار.
وفي ليلة السبت خامس عشر [الشهر] (^١) توجه الركب الحلبي.
وفي ليلة الأحد سادس عشر الشهر توجه الركب الشامي وأميره جاني بك، كتب الله سلامة جميع الحجاج والمسافرين.
وفي يوم الاثنين [سابع عشر] (^٢) الشهر شرع في تحميل الأكوام التى كومت بالمسجد الحرام من الأوساخ التي أدخلها السيل به وذلك على عشرة [أجمال] (^٣) وخمسة حمير. ثم مات في أثناء ذلك فلان (^٤).
ثم في هذا اليوم أمر قاضي القضاة ناظر المسجد الحرام برهان الدين بن ظهيرة أعزه الله تعالى بالمجاودة (^٥) على جميع الأكوام، وانتدب لذلك الجمال البوني ومعه عمر (^٦) ابن بيسق، وحضر جمع من أهل مكة ومنى (^٧) وغيرهم للمقاولة فجوود على
_________________
(١) ما بين حاصرتين إضافة يقتضيها سياق المعنى (حسب اسلوب المؤلف).
(٢) وردت في الأصول "سابع عشري" والمثبت هو الصواب على حسب دخول الشهر وما جاء بعده.
(٣) وردت في الأصول "احمال" والمثبت هو الصواب.
(٤) لم يعتد المؤلف الرمز إلى أحدهم بفلان إلا في هذا الموضع، ولعل لذلك سبب والله أعلم!.
(٥) المجاودة: من جاد وجاوده: أي غالبه في الجود، أي صار جيدا. أنيس: المعجم الوسيط، ص ١٦٦ - ١٦٧. والمجاودة في لغة أهل مكه هي المقاولة على القيام بعمل ما مقابل أجرة معلومة معينة.
(٦) هو: عمر بن محمد بن أحمد بن عبد العزيز الدمشقي الأصل المكي المولد والدار شيخ الفراشين بها ويعرف بابن بيسق ولد سنة ٨٤٢ هـ بمكة وخلف والده في المشيخة المشار إليها. السخاوي: الضوء اللامع ٦/ ١١٥ ترجمة رقم ٣٦٤.
(٧) منى: بالكسر والتنوين في درج الوادي الذي ينزله الحاج ويرمي فيه الجمار من الحرم. وهناك أقوال في سبب التسمية منها: لما يمنى بها من الدماء. وقيل لأن آدم ﵇ تمنى فيها الجنة. -
[ ١ / ٢٤٥ ]
جميع ذلك في هذا اليوم والذي يليه. وكانت مجاودتهم في اليوم الأول أعلى من اليوم الثاني [و] (^١) بلغ بعض [الأكوام] (^٢) ستين دينارا. وشرعوا في تحميل ذلك من يوم الثلاثاء ثامن عشر الشهر، وكانت جميع الأكوام ثلاثين كوما، حمل منها على جمال السلطان وبهائمه كومان كبيران. وجوود على الباقي بأربعمائة أشرفي واثنين وأربعين دينارا.
وفي ليلة الأربعاء تاسع عشر الشهر مات عبد الرحمن (^٣) بن قطلوبك الجركسي، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة، وخلف أولادا عدة.
وفي ليلة الجمعة نحو نصفها ثامن عشري الشهر مات ابن عم الجد محي الدين عبد القادر (^٤) بن يحي بن عبد الرحمن بن أبي الخير بن محمد بن عبد الله بن فهد الهاشمي
_________________
(١) = ومنى من مهبط العقبة إلى محسر وهي على فرسخ من مكة وطولها ميلان، وتعمر أيام موسم الحج وتخلو بقية السنة إلا ممن يحفظها وبها برك وآبار (في السابق). واليوم أصبحت أكثر تنظيما وبها جميع الخدمات التي يحتاج لها الحاج في أيام الموسم وتيسرت الإقامة بها والمواصلات منها إلى عرفة ومزدلفة وإلى الحرم بفضل الاهتمام بها، وبها مسجد الخيف، ومسجد البيعة وغيرهما، والجمرات الثلاث. ياقوت الحموي، معجم البلدان ٥/ ١٩٨، البلادي: معجم معالم الحجاز ٨/ ٢٦٨.
(٢) ما بين حاصرتين إضافة يستقيم بها سياق المعنى.
(٣) وردت في الأصول "الأكوان" والمثبت يستقيم به سياق المعنى مما سبق وما سيأتي بعد قليل.
(٤) هو: عبد الرحمن بن قطلو بك بن صديق بن علي القونوي. ذكر ضمن ترجمة والده. السخاوي: الضوء اللامع ٦/ ٢٢٤ ترجمة رقم ٧٤٨.
(٥) هو: عبد القادر بن يحيى بن عبد الرحمن بن أبي الخير محمد بن محمد بن عبد الله بن فهد محي الدين الهاشمي المكي ولد في يوم الأربعاء ثاني عشر صفر سنة ٨٢٩ هـ بمكة ونشأ بها وهو قريب التقى ابن فهد وذويه وأمه مكية بنت علي الدقوقي. قرأ القرآن وغيره وعرض على جماعه وسمع وأجاز له جماعة. وكان ساكنا كثير التلاوة. السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٩٩ ترجمة رقم ٧٩٧ وفيه "توفي في ليلة الجمعة ثامن عشر ذي الحجة سنة ٨٨٨ هـ".
[ ١ / ٢٤٦ ]
المكي تغمده الله برحمته ورضوانه وأسكنه فسيح جناته آمين، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن عند سلفه على عم جده العماد يحيى (^١) بن القاضي جمال الدين محمد بن فهد رحمة الله عليه. وكان الجمع في جنازته حافلا وله وجعان نحو السنة، ولم يزد به شيء عند موته إلا أنه كان جالسا يحدث أهله في الليل فحس قشعرة وانحطاط قويا، فعرف أن الموت نزل به، فقال لهم: اجعلوا لي حريرة أو سكرة فما معي إلا الموت، ثم قال قبلوني القبلة، فقبلوه وهو مع ذلك يتشهد فجاؤه بالسكر مبلولا، فمات في الحال رحمه الله تعالى.
_________________
(١) وهو: العماد يحيى بن محمد بن عبد الله بن فهد الهاشمي ابن الجمال ويعرف بابن فهد المكي الشافعي، ولد سنة ٧٢٩ هـ بمكة وسمع على جماعة وأجاز له خلق وتوفي مبطونا في ثالث عشر ذي القعدة سنة ٧٨٨ هـ ودفن بالمعلاة. الفاسي: العقد الثمين ٧/ ٤٤٧ - ٤٤٩ ترجمة رقم ٢٧١٠، النجم ابن فهد: إتحاف الورى ٣/ ٣٧١.
[ ١ / ٢٤٧ ]