في يوم الخميس غرة الشهر، حضر السيد الشريف محمد بن بركات، وابنه السيد بركات (^١)، والقضاة الأربعة (^٢)، والمحتسب سنقر الجمالي، وغيرهم من
_________________
(١) = منهم خاصة. الشيبي: إعلام الأنام، ص ٤١، ٤٣، البلادي: معجم القبائل، ص ٢٥٤.
(٢) هو: بركات بن محمد بن بركات بن حسن بن عجلان بن رميثة بن أبي نمي محمد بن أبى سعد حسن بن علي بن أبى عزيز بن قتادة الحسني المكي ابن صاحب الحجاز ثم صاحبه، ولد بمكة المشرفة سنة ٨٦١ هـ، أمه الشريفة عمرة بنت محمد بن علي بن ثقبة بن رميثة بن أبي نمي، نشأ في كفالة والده في عز ورفاهية واستجاز له والده الحافظ نجم الدين عمر بن فهد وجماعة من المشايخ، دخل القاهرة مع قاضي مكة الشافعي فأكرمهما السلطان وأشركه مع أبيه في الإمرة، وأصبح مرجعا في جل الأمور وخرج لقتال العدو وغيرهم ورجع منتصرا، عاصره مؤلفنا العز ابن فهد وحكى لنا الكثير من أخباره وتحركاته وغزواته في كتابه (غاية المرام) إذ خصه بترجمة حافلة لجل أخباره، وكذا في كتابه (بلوغ القرى بذيل إتحاف الورى بأخبار أم القرى. السخاوي: الضوء اللامع ٣/ ١٤ ترجمة رقم ٥٥، الغزي: الكواكب السائرة ١/ ١٦٤، وفيه "توفي في الرابع والعشرين من شهر ذي القعدة سنة ٩٣٠ هـ" العيدروسي "النور السافر، ص ١٥٢، الزركلي: الأعلام ٢/ ٤٩.
(٣) وهم:
(٤) قاضي القضاة الشافعي هو: برهان الدين بن ظهيرة المكي القرشي.
(٥) قاضي القضاة المالكي هو: محمد بن عبد الوهاب بن محمد بن يعقوب بن يحيى بن عبد الله النجم أبو المعالي بن التاج أبي النصر بن الجمال بن الشرف المغربي الأصل المدني المكي المالكي ويعرف كأبيه بابن يعقوب، ولد في ليلة الثلاثاء العشرين من شهر ربيع الأول أو الآخر سنة ٨٥١ هـ بالمدينة الشريفة وأمه سارة ابنة غياث بن طاهر بن الجلال الخجندي توفيت قبل استكماله السنة، ونشأ فحفظ القرآن وغيره وعرض على جماعة من أهل بلده ومن القادمين إليها وعلى بعض المجاورين بها ولم يزل يجتهد حتى ولي قضاء المدينة الشريفة ثم ولي بعناية الخواجا محمد قاوان قضاء مكة وقطنها وتزوج بها ورسخت قدمه وحسنت حاله، وتقدم في -
[ ١ / ١١٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فروع المذهب وفي غيرها كل ذلك مع لطف عشرة وعقل وتودد ومداراة وعدم مماراة، وتوفي في عوده من القاهرة مع الحاج في يوم الجمعة سلخ شهر ذي القعدة سنة ٩١٨ هـ. السخاوي: الضوء اللامع ٨/ ١٣٧ ترجمة رقم ٣١٧، التحفة اللطيفة ٢/ ٥٣٢ - ٥٣٤ ترجمة رقم ٣٩٧٥.
(٢) قاضي القضاة الحنفي هو: أبو القاسم بن محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن سعيد بن عمر بن يوسف بن علي بن إسماعيل الشرف ويسمى محمدا بن الجمال أبي النجاء بن البهاء أبي البقاء بن الضياء المكي الحنفي قاضيها وابن قضاتها ويعرف بابن الضياء، ولد في ربيع الأول سنة ٨٤٩ هـ بمكة ونشأ بها فحفظ كتبا وعرض على جماعة وقرأ على أبيه في الفقه وغيره وأخذ عن جماعة، ارتحل إلى القاهرة مرتين وآخذ بها عن جماعة وأجاز له خلق، استقر بعد موت أبيه في القضاء ومباشرة بعض الدروس بها، توفي في يوم الأحد الرابع والعشرين من شهر ذي القعدة سنة ٩٠٨ هـ ونودي بالصلاة عليه فوق ظلة زمزم. السخاوي: الضوء اللامع ١١/ ١٣٨ ترجمة رقم ٤٥٤.
(٣) قاضي القضاة الحنبلي هو: عبد القادر بن عبد اللطيف بن أبي الفتح محمد بن أحمد بن أبي عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن محي الدين أبى صالح بن السراج الحسنى الفاسي الأصل المكي الحنبلي ولد في ليلة الثلاثاء سادس عشر رمضان سنة ٨٤٢ هـ بمكة، مات أبوه وهو ابن إحدى عشرة سنة ولم يخلف له شيئا وأمه أم ولد حبشية لوالده اسمها تفاحة، نشأ بمكة فحفظ القرآن وغيره وصلى به التراويح وأخذ عن جماعة من أهل مكة وغيرهم من القادمين ودخل القاهرة صحبة الركب سنة ٨٥٨ هـ فولي بها إمامة مقام الحنبلي بالمسجد الحرام عوضا عن والده ثم دخل القاهرة سنة ٨٦٢ هـ وأقام بها إلى أن ولي قضاء الحنابلة بمكة في منتصف شوال سنة ٨٦٣ هـ ودخل مكة صحبة أمير الحج المصري وهو لابس الخلعة في ذي القعدة منها وقرئ توقيعه ثم أضيف إليه في سنة ٨٦٥ هـ قضاء المدينة الشريفة، وصاهر البرهاني بن ظهيرة وتزوج أخته ست الجميع، وكان غالبا ما يزور المدينة الشريفة كل سنة ويمكث بها نصف سنة وأحيانا سنة كاملة، درس بمكة بعدة من مدارسها، مات بالمدينة في ضحى يوم الخميس رابع عشر شعبان سنة ٨٩٨ هـ بعد أن تعلل مدة وصلي عليه بالروضة ودفن بالبقيع. النجم ابن فهد: الدر الكمين ورقة ٢٠٣ ضمن ترجمة زوجته" ست الجميع "، النجم الجميع". النجم ابن فهد: إتحاف الورى ٤/ ٤٢٨، السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٧٢ - ٢٧٥ ترجمة رقم ٧٢٣، التحفة اللطيفة ٢/ ١٩٣ - ١٩٥ ترجمة رقم ٢٦٨٠، ابن طولون: متعة الأذهان ١/ ٤٥٤ - ٤٥٥ ترجمة رقم ٤٧٢، ابن العماد: شذرات الذهب ٧/ ٣٦١ - ٣٦٢.
[ ١ / ١١٣ ]
الأعيان (^١)، ومعهم الرافعي (^٢) ابن القاضي جلال الدين أبي السعادات بن ظهيرة، إلى عند أمير الحاج تغري بردي من ططر، - أحد مقدمي الألوف بالقاهرة (^٣) - فقرئ مرسوم (^٤) الشريف، [و] (^٥) لم يسمع ما فيه لخفض صوت القارئ (^٦)، وخلع على
_________________
(١) أعيان جمع عين، وأعيان القوم أشرافهم وأعيان أي طائفة كبارهم، وأعيان الدولة هم كبار الموظفين مثل الوزراء وغيرهم. الباشا: الفنون الإسلامية ١/ ٨٩ - ٩٠.
(٢) وهو: عبد الكريم بن محمد بن محمد بن أبي السعود محمد بن حسين بن علي بن أحمد بن عطية بن ظهيرة إمام الدين أبى القاسم بن الجلال أبي السعادات بن الكمال أبي البركات القرشي المكي الشافعي أخي المحب أحمد، لقبه أبوه بالرافعي تبركا، ولد في ذي الحجة سنة ٨٤٣ هـ بمكة ونشأ بها فحفظ القرآن وغيره وعرض على جماعة منهم التقي ابن فهد وسمع على جماعة، دخل القاهرة غير مرة وبيت المقدس، توفي في الرابع والعشرين من شهر رجب سنة ٩٠٧ هـ السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٣١٩ - ٣٢٠ ترجمة رقم ٨٧٤.
(٣) القاهرة: مدينة بناها أبو الحسن جوهر بن عبد الله قائد الخليفة الفاطمي المعز لدين الله أبى تميم معد بن إسماعيل العبيدي في سنة ٣٥٨ هـ لتكون حصنا ومعقلا إلى جانب الفسطاط فصارت دار خلافة. ياقوت الحموي: معجم البلدان ٤/ ٣٠١، المقريزي: الخطط والآثار ١٩٩٨ م، ٢/ ١٨٠، ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة ٤/ ٣٠ - ٣٢، ٣٤ - ٣٨ والقاهرة اليوم عاصمة جمهورية مصر العربية.
(٤) المرسوم (المراسيم السلطانية): تارة تكون بما يعمل في البلاد وتارة بإطلاقات وتارة باستخدامات كبأر في صغار الأعمال وما يجري مجراها، وفي ديوان الصحبة تثبت التواقيع والمراسيم السلطانية ويكتب المراسيم مستوفي الصحبة ويعلم عليها السلطان، وتصدر المراسيم السلطانية كذلك باعتماد حضور رسل الملوك. البقلي، التعريف بمصطلحات صبح ص ٣٠٧، ومستوفي الصحبة يشارك الوزير ويوصي بالزام الكتاب بما يلزمهم الأمير من الأعمال وتحريرها. البقلي: التعريف بمصطلحات صبح الأعشى، ص ٣١١.
(٥) ما بين حاصرتين إضافة يستقيم بها سياق المعنى.
(٦) الجزيري: الدرر الفرائد ١/ ٧٥٨، ٧٥٦، وفيه أي المرسوم "الإنعام على الشريف محمد بن بركات بجميع عشور اليماني من استقبال سنة ٨٨٦ هـ بعد أن كان أخذ منه النصف قبل -
[ ١ / ١١٤ ]
الشريف، والقاضي الشافعي، وأخيه [القاضي] (^١) فخر الدين (^٢) بن ظهيرة والمحتسب سنقر الجمالي، وأعطى القاضي مرسوم، ولم يقرأ. وتكلم بعد ذلك الرافعي من جهة الأمير الباش (^٣) إينال الجركسي، لكونه رسم (^٤) على ابن أخيه أبي اليمن (^٥) بن
_________________
(١) = سنتين "، الرشيدي: حسن الصفا والابتهاج، ص ١٤٧.
(٢) ساقطة في الأصل والمثبت ما بين حاصرتين من (ب).
(٣) هو: أبو بكر بن علي بن أبي البركات محمد بن أبي السعود محمد بن حسين بن علي بن أحمد بن عطية بن ظهيرة، الفخر القرشي المكي الشافعي شقيق البرهان وسائر إخوته، أمه أم الخير ابنة العز محمد بن أحمد النويري، ولد توأما مع أخيه عمر في ليلة الخميس مستهل رجب سنة ٨٣٨ هـ بمكة ونشأ بها فحفظ القرآن وغيره والأربعين والمنهاج كلاهما للنووي وابن الحاجب الأصلي والتلخيص وألفية الحديث وغيرهم وسمع على جماعة من علماء مكة وغيرها وأجاز له جماعة، دخل القاهرة سنة ٨٦٢ هـ، وولي الخطابة بالمسجد الحرام واستقر به خاير بك في تدريس درسه بالمسجد الحرام والنظر على رباط كلالة ورباط السدرة وميضأة بركة وعلى الدشيشة والتفرقة في وقف الأشرف قايتباي وتولية قضاء جدة بعد موت أخيه الكمال أبي البركات وتفنن، ودرس، وأفتى وحمدت سيرته في ذلك كله. النجم ابن فهد: إتحاف الورى ٤/ ٤٥٢، ٥٦٤، ٥٧٠، ٦٢٢، السخاوي: الضوء اللامع ١١/ ٥٨ ترجمة رقم ١٥١، وجيز الكلام ٣/ ٩٥٢ ترجمة رقم ٢١٣٦، البغدادي: هدية العارفين ٥/ ٢٣٧، كحالة: معجم المؤلفين ٣/ ٦٨.
(٤) الأمير الباش: وهي لفظة بمعنى" راس "، والباش اسم لوظيفة في عصر المماليك، إذ كان لكل مائة جندي من أجناد الحلقة في عصر المماليك البحرية باش أو رئيس وأصبحت وظيفة عسكرية عالية في العصر المملوكي المتأخر، وقد أطلقت بصفة عامة على الرئيس وقد يجمع صاحبها بينها وبين الإمرة. الباشا: الفنون الإسلامية ١/ ٢٩٣ - ٢٩٤.
(٥) رسم: رسما له كذا أمره به، وارتسم للأمر امتثله. أنيس: المعجم الوسيط، ص ٣٦٩، وأريد به التوقيف أو الإقامة الجبرية أو المراقبة، (في لغة عصر المؤلف)، أو فرض مبلغ من المال كرسم غرامة، دهمان: معجم الألفاظ التاريخية، ص ٤٤.
(٦) هو: محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن حسين بن علي بن أحمد بن عطية بن ظهيرة -
[ ١ / ١١٥ ]
القاضي محب الدين، حتى أخرجه من المدرسة المجاهدية (^١) وسكن بها، ومعهم مرسوم بأن هذه المدرسة لا يسكنها أحد من الأمراء والأجناد (^٢)، فأجابه الأمير (^٣) بأن يسكن أيام الموسم ويسلم الكراء، ثم ينتقل بعد سفر الحاج، فرد عليه الجواب بأنه إن لم يخرج وأنت حاضر ما يخرج بعدك، ثم انفصلوا على غير فصل.
وفي يوم الاثنين خامس الشهر، دخل أمير المحمل الشامي الأمير الأشرفي (^٤)
_________________
(١) = أمين الدين أبو اليمن بن المحب بن الجلال أبي السعادات بن الكمال أبي البركات بن أبي السعود القرشي المكي الشافعي ولد في رجب سنة ٨٥٩ هـ، نشأ فحفظ القرآن وغيره وعرض على البرهاني. السخاوي: الضوء اللامع ٧/ ٨٩ ترجمة رقم ١٨٠، وجيز الكلام ٣/ ١١٠٣ ترجمة رقم ٢٣١٣.
(٢) المدرسة المجاهدية: نسبة إلى الملك المجاهد على بن داود بن يوسف بن عمر بن رسول (ت ٧٦٣ هـ) صاحب اليمن تولى الملك بعد أبيه سنة ٧٢١ هـ، وتقع بالجانب الجنوبي من المسجد الحرام قرب الباب الخامس في تلك الجهة الذي عرف بها، وهي من المدارس الموقوفة على فقهاء الشافعية وبها بئر للماء وتاريخ وقفها سنة ٧٣٩ هـ، الفاسي: العقد الثمين ٦/ ١٥٨ - ١٧٤ ترجمة رقم ٢٠٥٨، شفاء الغرام ١/ ٥٤٤، ٥٢٣، النجم ابن فهد: إتحاف الورى ٣/ ٢١٧ - ٢١٨ وفيه" توفي مقتولا سنة ٧٦٣ هـ "، ابن ظهيرة: الجامع اللطيف، ص ١٣٦.
(٣) الأجناد: جمع جندي وهو أحد أفراد الجيش نظامي أو مرتزق ولهم أقسام ومراتب ومنهم من يخضع للأمراء ولهم مرتبات اختلفت على مر العصور وأقطع بعضهم وكانوا قريبا ما يشبهون المماليك السلطانية وقد لقب بعضهم بالطواشي حين المكاتبة. الباشا: الفنون الإسلامية ١/ ٣٦٢، ٢٦ - ٣٧٢.
(٤) وردت في الأصل" المير "، ولم أتبين قراءتها في (ب)، والتعديل يقتضيه سياق المعنى.
(٥) الأشرفي: نسبة إلى الأشرف وهو من أعلى الألقاب في مصطلح دساتير الألقاب في دولة المماليك واستعمل لقبا خاصا لجماعة من الملوك منهم الأشرف قايتباي الذي كان يسمى من ينتسب إليه بالأشرفي. الباشا: الألقاب الإسلامية ١/ ١٦٠ - ١٦١. وهو: يلباي دوادار السلطان بدمشق. ابن طولون: مفاكهة الخلان، ص ٢٨، ٣٢.
[ ١ / ١١٦ ]
دوادار السلطان بالشام إلى الأبطح (^١) بالمعلاة، ومعه السيد الشريف بعد أن لاقاه إلى الزاهر، وكان قد دخل من الليل وطاف وسعى.
وفيما بين المغرب والعشاء ليلة الثلاثاء (^٢) سادس الشهر مات الشيخ الميقاتي الفرضي الحيسوب نور الدين علي (^٣) بن محمد بن إسماعيل الزمزمي المكي، بعد أن وجع يوما وليلة، وأسكت في أثناء ذلك اليوم، والعارض الذي حصل له نزلة تورمت منها رقبته ووجهه، وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة، عند سلفه رحمه الله تعالى.
وفي ليلة الأربعاء سابع الشهر، ماتت مريم (^٤) بنت الشيخ الشيبي، أخت الشيخ عمر الشيبي، وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها وكان وجعها يوما واحدا أو أربعة/أيام. وحج في هذه السنة ابن جبر أجود. وكانت الوقفة المباركة بالجمعة (^٥).
_________________
(١) الأبطح: بالفتح ثم السكون وفتح الطاء والحاء المهملة، كل مسيل فيه دقاق الحصى فهو أبطح، وقيل إنه سمي أبطح لأن آدم ﵇ بطحّ فيه، ويقال إنه قرب حائط أذاخر فذلك يقال له الأبطح ويشرف عليه ثبير غيناء من الشرق وأذاخر من الشمال ويبدأ من ريع الحجون إلى غربه المنحنى منتهاه ويطلق عليه اليوم الخريق وبني فيه مبنى أمانة العاصمة المقدسة. البلادي: معجم معالم مكة، ص ١٢، ٢٢، ٤١، ١٥٤، ١٩٦.
(٢) وردت في الأصل" الثلاثة "، والتعديل من (ب).
(٣) هو: علي بن محمد بن إسماعيل بن علي بن داود نور الدين البيضاوي الأصل المكي الزمزمي الشافعي، المصاب في إحدى عينيه وقرأ على عم والده، وتدرب على عمه وبرع في الميقات والفرائض وصار المعول عليه. السخاوي: الضوء اللامع ٥/ ٢٩١ ترجمة رقم ٩٨٦.
(٤) هي: مريم ابنة الجمال أبي راجح محمد بن علي بن محمد بن إدريس العبدري الشيبي الحجبي المكي وهي أخت عمر الشيبي. السخاوي: الضوء اللامع ١٢/ ١٢٥ ترجمة رقم ٧٦٧.
(٥) الجزيري، الدرر الفرائد ١/ ٧٥٨.
[ ١ / ١١٧ ]
وفي يوم الاثنين ثاني عشر الشهر سافر [أمير] (^١) الحاج الأول، الوالي يشبك.
وفي يوم الثلاثاء ثالث عشر الشهر سافر حاج المحمل الشامي، وأميره أحد مقدمي الأول تغري بردي من ططر.
وفي يوم الخميس خامس عشر الشهر سافر الحاج الشامي وأميره دوادار السلطان بالشام الملكي الأشرف.
وفي أول هذا اليوم ماتت العمة أم هانئ (^٢) بنت الشيخ تقي الدين بن فهد الهاشمي المكي، تغمدها الله برحمته، وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة، على والدتها.
وفي ليلة الجمعة سادس عشر الشهر ماتت بنت صالح بن المرشدي محمد، وكان وجعها يوما واحدا ودفنت صبيحته بالمعلاة [بجوار الشيخ] (^٣) أبي العباس (^٤) بن عبد المعطي بالقرب من الدرب.
_________________
(١) ما بين حاصرتين إضافة يقتضيها سياق المعنى.
(٢) هي: أم هانئ ابنة التقي محمد بن النجم محمد بن أبي الخير محمد بن محمد بن عبد الله بن فهد الهاشمية المكية شقيقة النجم ابن فهد وتسمى" زينب ستي بني هاشم "ولدت يوم الخميس ثامن عشر ذي القعدة من سنة سبع عشرة وثمانمائة أخذت عن بعض علماء مكة المشرفة وكذلك عمن بالمدينة الشريفة وأجاز لها خلق، تزوجها الخطيب أبو القاسم بن أبي الفضل النويري فولدت له المحب أبا البركات أحمد وطلقها فتزوجها القاضي أبو حامد ابن الضياء الحنفي فولدت له غياث الدين أبا الليث محمدا، أجازت للسخاوي وكانت مباركة. النجم ابن فهد: الدر الكمين ورقة ٢٢٧ - ٢٢٨، السخاوي: الضوء اللامع ١٢/ ١٥٩ ترجمة رقم ٩٩١.
(٣) وردت في الأصل" للشيخ "والتعديل من (ب).
(٤) هو: أحمد بن محمد بن عبد المعطي بن أحمد بن عبد المعطي الأنصاري المالكي الشيخ أبو العباس الخزرجي شهاب الدين نحوي الحجاز (٧٠٩ - ٧٨٨ هـ) توفي بمكة ودفن بالمعلاة. الفاسي: العقد الثمين ٣/ ١٤٩ - ١٥٣، العسقلاني: الدرر الكامنة ١/ ٢٩٥ ترجمة رقم ٧٠٩.
[ ١ / ١١٨ ]
وفي ليلة الأربعاء حادي عشري الشهر ماتت عائشة بنت أبي بكر بن الشيخ الدويد، وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة.
وفي آخر هذا اليوم ماتت البكر أم الهدى بنت عبد الله المعروف بالبصري الشهير بابن جمال البناء (^١)، وصلي عليها بعد صلاة الصبح يوم الخميس [ثاني عشري] (^٢) الحجة (^٣) عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة.
وفي ظهر يوم الخميس المذكور مات الشيخ ياسين (^٤) ابن الشيخ عبد الكبير الحضرمي المكي، وصلى عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة الشافعي، وحمل نعشه إلى الشبيكة (^٥)، ودفن بتربة والده إلى جنبه، وحضره وشيعه خلائق كثيرة، رحمه الله تعالى.
_________________
(١) البناء: وهو اسم لمن يحترف مهنة البناء سواء بالحجر أو بالطوب أو بغيرهما وقد يمتد عمله إلى نحت الأحجار وحفرها وإلى زخرفة الجدران والسقوف وكسوتها وربما إلى الهندسة. الباشا: الفنون الإسلامية ١/ ٣٠٨.
(٢) وردت في الأصول" ثاني عشر "، والتعديل هو الصواب على حسب دخول الشهر وما سيأتي بعده.
(٣) وردت في الأصول" الجمعة "والتعديل هو الصواب.
(٤) هو: ياسين بن عبد الكبير بن عبد الله بن أحمد الحضرمي الأصل المكي الصالح. السخاوي: الضوء اللامع ١٠/ ١١ ترجمة رقم ٩١٦.
(٥) الشبيكة: تصغير الشبكة حي كبير من أحياء مكة يمتد من المسجد الحرام غربا إلى ريع الحفائر، وشمالا إلى حارة الباب وهي من أعرق أحياء مكة ولها مقبرة تعرف قديما بمقبرة الأحلاف وقال الفاسي" انها بأسفل مكة دون باب الشبيكة ". الأزرقي: أخبار مكة ٢/ ٢١٣، الفاكهي: أخبار مكة، ١/ ٢٨٧، الفاسي: شفاء الغرام ١/ ٤٥٨. ولا زالت هذه المقبرة قائمة إلى اليوم ولكن لا يقبر بها أحد، وعليها سور حديث بني في عهد الملك سعود بن عبد العزيز ملاصقة للجسر الكبير الذي أقيم سنة ١٣٩٩ هـ ثم أزيل. البلادي: معجم معالم الحجاز ٥/ ١٨.
[ ١ / ١١٩ ]
وفي ليلة الجمعة ثالث عشرى (^١) الشهر المذكور مات عبد القادر (^٢) بن أحمد بن أبي الفضل محمد بن عبد الله الحرازي، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة، عند سلفه، رحمه الله تعالى.
وفي يوم الجمعة المذكورة مات علي المدعو حريقة، رحمه الله تعالى، المكي الدلال على الرقيق، ودفن بالمعلاة ثاني تاريخه ظنا، وكان مباركا مواظبا على الجماعة والخير.
وفي يوم الجمعة المذكورة مات موسى (^٣) اليمنى الخراز، وكان مباركا، وصلي عليه بعد صلاة الجمعة عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة.
وفي ليلة السبت رابع عشرى (^٤) الشهر مات أبو الطيب محمد (^٥) [بن] (^٦) يوسف بن علي بن يوسف بن علي بن عثمان القنبشي (^٧)، البزاز (^٨) بدار الإمارة، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة بالقرب من
_________________
(١) وردت في الأصول" عشرين "والتعديل هو الصواب.
(٢) السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٦٣ ترجمة رقم ٦٨٩.
(٣) السخاوي: الضوء اللامع ١٠/ ١٩٣ ترجمة رقم ٨١٧.
(٤) وردت في الأصول" عشرين "والتعديل هو الصواب.
(٥) السخاوي: الضوء اللامع ١١/ ١١٨ ترجمة رقم ٣٦٩.
(٦) ساقطة في الأصول، والمثبت ما بين حاصرتين من ترجمته السابقة.
(٧) وردت في الأصول" القنبسي "، والتعديل من ترجمته في المرجع السابق.
(٨) والبزاز هو: بائع الثياب أو تاجرها وقد ذكر ابن رستة في" الأعلاق النفيسة "أن أبا بكر الصديق ﵁ كان بزازا، وجرت العادة أن ينفرد البزازون بخانات وأسواق خاصة بهم في المدن الإسلامية الكبيرة يطلق عليها خان أو سوق البز أو البزازيين. الباشا: الفنون الإسلامية ١/ ٣٣٠، ٣٠١
[ ١ / ١٢٠ ]
القبر المنسوب للسيدة (^١) خديجة ﵂.
وفي هذه السنة مات بمكة خلائق كثيرون، وفي شهر ذي الحجة فوق الوصف، وفي الشهر الذي قبله وهو في معنى الفصل (^٢)، فإن كثيرا من الناس يوجع أياما يسيرة ويقضي، وغالب الوجع ذات الجنب (^٣)، ولم أضبط كثيرا، لعدم معرفتي بكثرهم، وعدم إخباري في الحال بكثير، والله يرحم الجميع.
_________________
(١) وردت في الأصول" بالسيدة "، والتعديل هو الصواب.
(٢) الفصل: لفظ يعني في ذلك العصر الطاعون أو الوباء ينتشر في البلد ويقضي على الناس، وكان ما ينزل في الناس في فصل الربيع. العز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٥٠١ الحاشية رقم (٥).
(٣) ذات الجنب: ورم حار في نواحي الصدر، تشتد حمّاه يوما وتهدأ يوما. ابن سينا: القانون ٢/ ٤٠٨.
[ ١ / ١٢١ ]