في ليلة الأحد غرة الشهر مات ابن زين الدين عبد الباسط بن القاضي نجم الدين بن ظهيرة وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند الحجر الأسود، ودفن من يومه
_________________
(١) وردت في الأصول "عليه" والتعديل هو الصواب لسياق المعنى.
(٢) وقد عرف البواب بمعنى حارس الباب، وأضيف اسم المكان الخاص به مثل بواب الجامع، بواب القلعة، وبواب السبيل … إلخ. وتقتصر مهمتهم جميعا على الحراسة والمبيت بجوار الباب، وقد يشترط عليه القيام ببعض الواجبات، منها: فتح الباب وغلقه في مواعيد محددة، وحفظ ما بداخل المكان من الآلات وغيرها، والاهتمام بشئون المبنى من توفير المستلزمات الخاصة به. الباشا: الفنون الإسلامية ١/ ٣٢٠ - ٣٢١.
(٣) لم يعثر على تعريف بهذا السبيل أو بمنشئه فيما تيسر من المصادر. وقد يكون من السبل التي قال عنها الفاسي: "إن بمكة وحرمها عدة سقايات وتسمى السبل .. وهي كثيرة وإن بعضها صار لا يعرف لخرابه وبعضها معروف على الخراب، فمن ذلك … ". الفاسي: شفاء الغرام ١/ ٥٣٨ - ٥٣٩.
[ ١ / ١٧٥ ]
بالمعلاة عند أهله الذين بتربة [بيت] (^١) الحرازي، [وكان] (^٢) الناس كثيرا، أمه أم ولد (^٣) ومولده في هذه السنة.
وفي يوم الجمعة سادس الشهر ماتت أم المسعود بنت محمد بن سعيد جبروه (^٤) أم أولاد علي (^٥) بن شكر وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة.
وفي ليلة الأحد ثامن الشهر مات ابن عمر بن الجمال المصري، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة عند سلفه أمه بنت أبي الخير البهاء العطار ﵀.
وفي ليلة الأحد أيضا ولد جمال الدين بن القاضي أبي القاسم الرافعي بن ظهيرة أمه أم ولد أسمها أمة الرحمن.
وفي ليلة الخميس ثاني عشر الشهر ماتت بنت أخي فاطمة (^٦) بنت يحيى بن عمر بن فهد وصلي عليها بعد صلاة الصبح يوم تاريخه عند باب الكعبة ودفنت من يومها
_________________
(١) وردت في الأصول "بنت" حيث ذكرت هذه التربة بتربة "بيت الحرازي".
(٢) وردت في الأصول "كا" والتعديل هو الصواب لسياق المعنى.
(٣) أم ولد: استيلاد. الاستيلاد لغة: مصدر استولد الرجل المرأة إذا أحبلها، سواء أكانت حرة أم أمة. واصطلاحا: (كما عرفه الحنفية): تصيير الجارية أم ولد. وعرف غيرهم أم الولد بتعاريف منها: قول ابن قدامة: إنها الأمة التي ولدت من سيدها في ملكه. فأم الولد نوع من أنواع الرقيق الذي له في الفقه أحكام خاصة من حيث نشوءه وما يتلوه. وما تنفرد به أم الولد عن سائر الرقيق من أحكام خاصة، وكذلك أحكام ولدها. وأم الولد تصير حرة بعد موت سيدها غالبا، إذ يجوز عتقها وهي أم ولد حال حياة السيد. الموسوعة الفقهية ٤/ ١٦٤.
(٤) وردت في الأصل "حبروه" والتعديل من (ب)، السخاوي: الضوء اللامع ٧/ ٢٥٣ ترجمة رقم ٦٣٥.
(٥) السخاوي: الضوء اللامع ٥/ ٢٣١ ترجمة رقم ٧٧٥. -
[ ١ / ١٧٦ ]
بالمعلاة بتربة سلفها على أخيها، عوضنا الله خيرا وجزا مصابنا بها، إنه على كل شيء قدير. أمها مستولدة والدها جوهرة الحبشية عوضها الله خيرا.
وفي ليلة السبت حادي عشري الشهر ماتت بنت الشيخ عبد الكبير الحضرمي وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت بالشبيكة.
وفي يوم الاثنين ثالث عشري الشهر جاء قاصد من صاحب ينبع وأخبر بأن الأمير الأول (^١) سيدي أحمد (^٢) بن ناظر الخواص كان الجمالي يوسف، ومعه أمه، وزوجة
_________________
(١) هي: فاطمة ابنة يحيى بن النجم عمر بن التقي محمد بن محمد بن فهد الهاشمي، ماتت طفلة ودفنت بالمعلاة، وبينها وبين وفاة أبيها نحو سنة. السخاوي: الضوء اللامع ١٢/ ١١٣ ترجمة رقم ٦٨١.
(٢) وردت كذا في الأصول. السخاوي: وجيز الكلام ٣/ ٩٢٣، الجزيري: الدرر ١/ ٧٥٨، ابن إياس: بدائع الزهور ٣/ ١٨١ - ١٨٢ وفيه "قرر السلطان في ربيع الأول من سنة ٨٨٦ هـ الشهابي أحمد بن الجمالي يوسف ناظر الخاص في إمرة الحاج بالركب الأول".
(٣) هو: أحمد بن يوسف بن عبد الكريم، الشهاب بن الجمال ناظر الخاص، المعروف بابن كاتب حكم، استقر في نظر الجوالي وقتا وكذا في نظر الجيش وحج غير مرة. السخاوي: الضوء اللامع ٢/ ٢٤٧ ترجمة رقم ٦٩٣.
[ ١ / ١٧٧ ]
أخيه (^١) بنت القاضي ابن الجيعان (^٢)، وأمير حاج (^٣) المحمل الوالي بالقاهرة يشبك من حيدر (^٤)، ومع الحاج شاهين الجمالي (^٥)، وجمجمة (^٦) ولد ابن عثمان، وكان جاء إلى
_________________
(١) أخوه هو: محمد الكمال ناظر الجيش.
(٢) هو: أبو البقاء بن الجيعان البدر محمد بن يحيى بن شاكر بن عبد الغني. السخاوي: الضوء اللامع ١١/ ٨ ترجمة رقم ٢١.
(٣) وردت في الأصول "الحاج" وهي كذا في غالب المواضع لذا تم إثبات الصواب دون الإشارة.
(٤) السخاوي: وجيز ٣/ ٩٢٣، الجزيري: الدرر الفرائد ١/ ٧٥٨، ابن إياس: بدائع الزهور ٣/ ١٩٠، ١٨١ وفيه "أن السلطان قرره في إمرة الحاج بركب المحمل في شهر ربيع الأول سنة ٨٨٦ هـ".
(٥) هو: شاهين الجمالي ناظر الخاص يوسف بن كاتب جكم. ولد تقريبا سنة ٨٣٨ هـ، وقدم في سنة ٨٥٣ هـ وترقى إلى أن عمل في شاديه جده سنين، وحمدت مباشرته لعقله ورفقه وسكونه مع إقباله على العلم وتطلعه للقراءة فأخذ عن كثير من العلماء، وقرأ، استقر في مشيخة الخدام بالمدينة الشريفة، وكذلك أسند إليه نيابة جدة وأضيف إليه عمارة المسجد الحرام، واجتهد في إجراء عين حنين، وله كثير من القربات والمآثر. السخاوي: الضوء اللامع ٣/ ٢٩٣ ترجمة رقم ١١٢٣، ابن إياس: بدائع الزهور ٣/ ١٨٢ وفيه "أن السلطان قرره في نيابة جدة وأن يخرج برفقة ناظر الجيش ويكون هو المتكلم عن الحاج في السنة المذكورة".
(٦) جمجمة ويعرف بجم وبالبرنس زيزم) ZIZM (كان حاكما للقرمان في عهد والده محمد الفاتح، وبعد وفاة والده اختلف مع أخيه الذي استأثر بالحكم فخرج إلى بلاد مصر بعد أن حاول الصلح مع أخيه ولكن رفضه الأخير، وفي جمادى الآخرة سنة ٨٨٦ هـ جاءت الأخبار من حلب أن جمجمة بن عثمان يطلب الإذن بدخول بلاد السلطان قايتباي، وكان قد خرج من غزة قاصدا الديار المصرية بعد أن فر من أخيه بايزيد خوفا منه وكان برفقته أولاده وعياله ووالدته، فاستعد السلطان لملاقاته وعين لملاقاته خشقدم الزمام في شعبان سنة ٨٨٦ هـ، وبعد دخوله القاهرة طلب الإذن بالحج فتم له ذلك، ثم عاد إلى القاهرة، وساعده السلطان قايتباي في حرب ضد أخيه، وحاول فيها طلب المساعدة ضد أخيه من القديس حنا الأورشليمي برودوس الذي قبله عنده ثم تحفظ عليه، مقابل أجر من السلطان بايزيد الثاني. وبقي كذلك في الحفظ متنقلا من مكان إلى أخر لمدة سبع سنوات، وفي سنة ١٤٨٩ م سلمه رئيس الرهبنة إلى -
[ ١ / ١٧٨ ]
مصر خائفا من أخيه المتولي بعد أبيه (^١).
ثم في ليلة الخميس سادس عشري الشهر جاء سبق الحاج وأخبر أن وراءه [البدري] (^٢) [أبا الفتح] (^٣) نائب جدة، وأنه يصل غدا، وأنه خرج من مصر بعد خروج الحاج [ببضع] (^٤) أيام (^٥)، ولحق المحمل بالعقبة وتقدم عنهم بقليل. فلما كان في آخر الليلة المذكورة وصل إلى مكة وطاف وسعى وخرج إلى الزاهر، وأقام به إلى
_________________
(١) = البابا أنوسان الثاني مقابل ما كان يدفعه السلطان إلى رهبنة رودوس، ثم ما لبث أن توفي البابا المذكور وتولى مكانه إسكندري بورجيا وهو الاسكندر السادس الذي أغار على بلاد الملك شارل الثامن ملك فرنسا وطلب منه تسليم الأمير فسلمه له بعد أن دس له السم فما لبث أن توفي في جمادى الآخرة سنة ٩٠٠ هـ، وكان السلطان قايتباي الجركسي قد ندم على سماحه للأمير جم بالخروج من بلاده. السخاوي: وجيز الكلام ٣/ ٩٢٣ وفيه سماه "جام"، الجزيري: الدرر الفرائد ١/ ٧٥٨، ابن إياس: بدائع الزهور ٣/ ١٨٥، ١٨٤، ١٨٣، محمد فريد: تاريخ الدولة العلية، ص ١٧٩ - ١٨٢.
(٢) هو السلطان محمد الثاني الفاتح (فاتح القسطنطينية) ولد في سنة ١٤٢٩ م وهو سابع السلاطين، تولى الملك بعد أبيه واستطاع فتح مدينة القسطنطينية في سنة ١٤٥٣ م ونظم البلاد وأضاف لها بعض المناطق مثل طرابزون، والصرب، والبوشناق، والبانيا، وجميع إقليم أسيا الصغرى، وغيرها، توفي في الرابع من ربيع الأول سنة ٨٨٦ هـ الموافق للثالث من مايو سنة ١٤٨١ م وعمره ٥٣ سنة ومدة حكمة ٣١ سنة وله قربات ومآثر في البلاد. السخاوي: الضوء اللامع ١٠/ ٤٧ ترجمة رقم ١٦٣، وجيز الكلام ٣/ ٩٢٧ ترجمة رقم ٢٠٩٤، ابن إياس: بدائع الزهور ٣/ ١٨١، ابن العماد: شذرات الذهب ٧/ ٣٤٤، محمد فريد: تاريخ الدولة العلية، ص ١٦٠ - ١٧٨.
(٣) وردت في الأصول "البكري" والتعديل هو الصواب عن ترجمته السابقة.
(٤) وردت في الأصول "أبو الفتح" والتعديل هو الصواب.
(٥) وردت في الأصول "ببعض" والتعديل هو الصواب.
(٦) وردت في الأصل "اليام" والتعديل هو الصواب من (ب).
[ ١ / ١٧٩ ]
أن خرج إليه السيد الشريف محمد بن بركات وولده في معسكره صبيحة تاريخه، فخلع عليهما خلعتين، ودخلوا مكة جميعا ثم دخلوا المسجد [الحرام] (^١) وجلسوا هم والقضاة والأمراء والتجار وغيرهم من الأعيان بالحطيم تحت زمزم، فقرئ مرسومان للشريف وللقاضي (^٢) الشافعي برهان الدين وليس فيها غير التوصية بنائب جدة، وأنهما أنعم عليهما بخلعتين، وألبس أيضا خلعة القاضي فخر الدين بن ظهيرة قاضي جدة، والخواجا جمال الدين الطاهر، والخواجا شيخ محمد قاوان، ولم يقرأ لهؤلاء مراسيم. وتاريخ المرسومين الأولين عشري شوال.
وفي آخر يوم تاريخه وهو يوم الخميس خرج/القاضي وأخوه الفخر إلى لقاء أمير الأول ابن ناظر الخاص. وأشيع بمكة في هذا اليوم أن جماعة مطلوبين بالحمل إلى مصر، منهم: قاضي جدة فخر الدين بن ظهيرة، والخواجا الطاهر، والجمال البوني، ومحمد بن زيت حار، ومحمد بن هبة الله العجمي، ثم ظهر أن منهم راجح (^٣) بن شميلة لا البوني، وأصلح قضية هبة الله بمال ولم يتوجه إلى (^٤) الطاهر وحده لاتهامهم له بالمال.
_________________
(١) ما بين حاصرتين إضافة عن (ب).
(٢) وردت في الأصل "والقاضي" والتعديل عن (ب).
(٣) هو: راجح بن شميلة بن محمد بن سالم المكي مباشر جدة وابن مباشرها بل ارتقى للوزر وتكلف لمخدومه وعساكره. السخاوي: الضوء اللامع ٣/ ٢٢٣ ترجمة رقم ٨٣٦، وفيه " الحفصي"
(٤) وردت كذا في الأصول ونخمن أن صوابها "إلا" حيث طلب غير مرة وأرضى السلطان والدولة بمال.
[ ١ / ١٨٠ ]
ثم في ليلة الجمعة سابع عشري الشهر دخل مكة أمير الأول سيدي أحمد بن ناظر الخواص يوسف بن كاتب [جكم] (^١) والأمير شاهين الجمالي وجمجمة ولد ابن عثمان، وطافوا وسعوا، ورجع الأولان إلى الزاهر فباتوا به. ثم في صبيحة الليلة، خرج للقائهم السيد الشريف محمد بن بركات وولده بركات، [على ولده] (^٢)، ودخلوا جميعا إلى مكة.
وفي آخر هذا اليوم سمعنا [بنعي] (^٣) أبي الفتح (^٤) ابن القاضي أبي حامد بن الضياء بأنه توفي في بركة الحاج (^٥) وهو متوجه من مكة إلى مصر وذلك في ثاني شهر
_________________
(١) وردت في الأصول "حكم" والتعديل من ترجمته السابقة.
(٢) كذا وردت الجملة في الأصول ويبدو أن هناك سقطا، ونخمن أن تكون الجملة كذلك: "فخلع على الشريف وعلى ولده".
(٣) وردت في الأصول "بنفي"، والتعديل هو الصواب مما سيرد بعده.
(٤) هو: أبو الفتح بن الرضي أبي حامد محمد بن أحمد فتح الدين بن الضياء المكي الحنفي، ولد في ربيع الأول سنة ٨٥٤ هـ بمكة ونشأ بها وحفظ القرآن وسمع من السخاوي صاحب الضوء اللامع، وسافر إلى الهند وتزوج بها ثم عاد إلى مكة بعد موت زوجته، وجلس بمكة ثم توجه إلى مصر بأولاده بحرا فأدركه الأجل ببركة الحاج في أول رمضان سنة ٨٨٦ هـ ودفن بتربة الشيخ عبد الله المنوفي وعاد أولاده إلى مكة مع الحجاج. السخاوي: الضوء اللامع ١١/ ١٢٥ ترجمة رقم ٣٩٥.
(٥) بركة الحاج: وهي في طريق ركب الحاج المصري حيث يسلكه جميع حجاج مصر والمغرب والأندلس والتكرور (غربي أفريقية) بعد تجمعهم في الفسطاط ثم فيما بعد بالقاهرة. وكانت تسمى "بركة الجب" أو "جب عميرة" ثم تحولت إلى اسمها الجديد لنزول الحجاج بها عند مسيرهم من القاهرة، وكذلك ينزل بها المسافرون إلى الشام. وقد اتخذها العزيز بالله الفاطمي في سنة ٣٨٤ هـ، مكانا لعرض العسكر إلى جانب كونها مكانا للنزهة، وتبعد عن القاهرة بحوالي ١٢ كيلا، وبها نخل كثير وبعض سكان وبيوت وفسقية ماء قديمة. المقريزي: الخطط ٢/ ٢٧٤، الجزيري: الدرر الفرائد ٢/ ١٣٠٩ - ١٣١٣، جلال: طرق الحج، ص ٦.
[ ١ / ١٨١ ]
رمضان ظنا، وحمل إلى الصحراء ودفن بتربة الشيخ عبد الله المنوفى، نفعنا الله ببركاته، آمين، رحمة الله عليه. وخلف بنتا وجارية حبشية حاملا، وكانا معه. ثم جيء بهم مع المحمل ثاني تاريخه.
وفي ليلة السبت ثامن عشري الشهر دخل مكة أمير المحمل يشبك من حيدر الوالي بالقاهرة، وطاف وسعى وخرج إلى الزاهر وأقام به إلى أن خرج إليه الشريف محمد بن بركات وولده، فخلع عليهما، ودخلوا جميعا إلى مكة.