وفي ليلة الأربعاء ثاني عشر الشهر مات أحمد بن حسن بن محمد بن ميرة المكي الشهير بابن صبرة وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة لعله عند والده بالقرب من السور.
وفي صبيحة ليلة تاريخه ماتت صفية (^٣) بنت الخواجا بير محمد الكيلاني وبموتها انقرضت ذرية والدها وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفنت من
_________________
(١) هو: عبد الله بن محمد بن محمد بن الجمال أبو السعود محمد بن حسين بن علي بن أحمد بن عطية بن ظهيرة، العفيف عبد الله بن أبي الفضل العباسي بن الجمال أبي المكارم بن ظهيرة. السخاوي: الضوء اللامع ١١/ ٢٥٧.
(٢) الطور: بالضم ثم السكون، وآخره راء، والطور في كلام العرب: الجبل. وقال بعض أهل اللغة لا يسمى طورا حتى يكون ذا شجر، وهي قرية صغيرة على الشاطئ الغربي لشبه جزيرة سيناء في الجهة الجنوبية الشرقية من خليج السويس وبينها وبين السويس ١٤٠ كيلا. ياقوت: معجم البلدان ٤/ ٤٧، ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة ٨/ ١٥٢.
(٣) هي: صفية ابنة الخواجا بير محمد بن علي بن عمر الكيلاني المكي زوج العز عبد العزيز بن المراحلي، وكانت رئيسة مدبرة مذكورة بالعقل والجمال. السخاوي: الضوء اللامع ١٢/ ٧ ترجمة رقم ٤٣٦.
[ ١ / ٣١٤ ]
يومها بالمعلاة بتربة والدها، وهي زوجة الخواجا عز الدين المراحلي (^١) وأم غالب أولاده.
وفي يوم الثلاثاء ثامن الشهر مات الشيخ العالم الصالح الضرير محمد (^٢) بن سعيد المغربي وصلي عليه بعد العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة أمام تربة الخواجا شمس الدين بن الزمن.
وفي آخر ليلة الأربعاء سادس عشر الشهر ماتت زينب/بنت الإمام أبي السعادات بن الإمام محب الدين الطبري زوجة الشهاب أحمد (^٣) بن الشيخ عمر المرشدي المكي من رجال (^٤) أبيها، وهي في عنفوان شبابها بعد أن مرضت شهرا، وصلى عليها ضحى عند باب الكعبة والدها، ودفنت من يومها بالمعلاة بتربة الشيخ أبي العباس ابن عبد المعطي المالكي بقرب الدرب.
وفي يوم الثلاثاء ثاني عشري الشهر أو في اليوم الذي يليه وصل الخبر إلى مكة بوصول قاصد الشريف إليه من مصر ومعه أجوبة لما كان أرسل به مع القاصد المتوجه إلى مصر في رمضان، ويقال إن جوابه إنما هو حوالة على ما هو حوالة على ما هو مع الحجاج، وأخبر هذا القاصد بأن الحاج الأول نهب منه شيء كثير، يقال إنه نحو المائة حمل (^٥) ويخلف بسبب ذلك يوما عن العادة، وكان الأمر كذلك.
_________________
(١) وردت في الأصل "المواصلي" وفي (ب) "الموصلي" والتعديل من الترجمة السابقة.
(٢) هو: محمد بن سعيد المغربي الضرير كان مقيما بأحد الأربطة ومشتملا على فضائل من فقه ونحو وصرف وغيرها، أعرض عن الدنيا وتوجه إلى الله تعالى خائفا باكيا حتى مات وقد قارب الثمانين. السخاوي: الضوء اللامع ٧/ ٢٥٣ ترجمة رقم ٦٣٦.
(٣) هو: أحمد بن عمر بن محمد بن أبي بكر الشهاب المرشدي المكي ممن حفظ القرآن وغيره وتكسب بإقراء الأبناء، وهو خيّر. السخاوي: الضوء اللامع ٢/ ٥٦.
(٤) وردت في الأصل "حمال" والتعديل عن (ب) لأنه أقرب للصواب.
(٥) والحمل: حمل بعير ويساوي في مصر تقريبا ٢٥٠ كغم. فالترهنتس: المكاييل، ص ٢٦ - ٢٧.
[ ١ / ٣١٥ ]
وفي ليلة الجمعة خامس عشري الشهر وصل السيد الشريف محمد بن بركات بن حسن بن عجلان صاحب مكة إليها هو وأهله وجماعته.
وفي هذا اليوم شمرت [ثياب] (^١) الكعبة ويسمى إحرامها.
وفي ليلة الأحد سابع عشري الشهر وصل إلى مكة أمير البشائر وأخبر أنه [أمر] (^٢) على الحاج الأول أزدمر [التمساح] (^٣) والأمير الراكز (^٤) باش المماليك السلطانية المستجد عن من بمكة شاذبك (^٥) الظاهري (^٦). وطافا وسعيا وعادا إلى الزاهر.
_________________
(١) ما بين حاصرتين إضافة يقتضيها سياق المعنى، وتشمير ثياب (أستار) الكعبة المشرفة برفعها نحو قامة ونصف من الجدر من الجوانب الأربعة (صونا لها) ويسمون ذلك إحرامها ويقولون أحرمت الكعبة ويتم ذلك في شهر ذي الحجة من كل سنة. ابن جبير: الرحلة، ص ١٢٣ - ١٢٤، ابن بطوطة: تحفة النظار، ص ١٨٣، باشا: مرأة الحرمين، ص ٢٦٥. وبهذا جرت العادة حتى وقتنا الحاضر.
(٢) وردت في الأصول "مر" والتعديل يستقيم به سياق المعنى.
(٣) هكذا وردت في الأصول، والتعديل من بن إياس وهو: أزدمر تمساح من يلباي أحد المقدمين من مماليك الظاهر جقمق ولقب بتمساح لضربه له بين يدي أستاذه، حج أمير المحمل غير مرة منها سنة ٨٨٨ هـ وخلع عليه بذلك في ربيع الآخر من السنة نفسها وعاد معه صاحب الضوء اللامع سنة ٨٩٤ هـ فحمدت سيرته، وسافر معه أيضا سنة ٨٩٦ هـ وقال فيه "ونعم الأمير". السخاوي: الضوء اللامع ٢/ ٢٧٤ ترجمة رقم ٨٥٧، وجيز الكلام ٣/ ٩٥٠ - ٩٥١، الجزيري: الدرر الفرائد ١/ ٧٦٠، وفيه "أحد مقدمي الألوف"، ابن إياس: بدائع الزهور ٣/ ٢٠١، وفيه "وحج أميرا بالمحمل سنة ٨٨٩ هـ".
(٤) وردت في الأصل "الذاكر" والتعديل هو الصواب عن (ب).
(٥) ابن إياس: بدائع الزهور ٣/ ٢٠٤ وفيه "شاذبك أمير اخور ثاني قرر في باشية الجند بدل من كان بمكة". وشاذبك كلمة مركبة من كلمتين الأولى "شاذ" بمعنى "الفرج" والثانية "بك" بمعنى "أمير" فتكون "أمير الفرج". السخاوي: الضوء اللامع ٣/ ٢٨٩ حاشية رقم (١).
(٦) وردت كذا في الأصول ووردت "السيفي" في أماكن متفرقة من الأصل. وكذا في ترجمته. السخاوي: الضوء اللامع ٣/ ٢٩٠ ترجمة رقم ١١١٠.
[ ١ / ٣١٦ ]
وفي صبيحتها خرج للقائهما [الشريف] (^١) السيد محمد بن بركات بن حسن بن عجلان سلطان الحجاز الشريف في جماعته، فخلع عليه خلعة الأمير أزدمر، ودخلوا مكة جميعا.
وفي هذه الليلة مات نجم الدين بن حسن بن عطية بن فهد وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة بتربة سلفه على إخواني وأولاد أخي.
وفي ليلة الثلاثاء تاسع عشري الشهر دخل مكة أمير حاج المحمل الأمير أزدمر تمساح أحد مقدمي الألوف السلطانية بالقاهرة المعزية (^٢). وطاف وسعى وعاد إلى الزاهر وخرج للقائه في صبيحتها السيد [الشريف] (^٣) محمد بن بركات ومعه أولاده وجماعته، فخلع على الشريف وعلى ابنه السيد بركات ودخلوا مكة جميعا، ودخلوا بالمحمل إلى المسجد.
_________________
(١) ساقطة في الأصل والمثبت ما بين حاصرتين إضافة عن (ب).
(٢) والمعزية: نسبة إلى المعز لدين الله بن إسماعيل المنصور بن القائم ابن المهدي عبيد الله الفاطمي العبيدي أبو نجم صاحب مصر وإفريقية، ولد بالمهدية (في المغرب) سنة ٣١٩ هـ وقيل سنة ٣١٧ هـ وهو أحد خلفاء الدولة الفاطمية، بويع بالخلافة سنة ٣٤١ هـ فجهز وزيره القائد جوهر وأصحبه بجيش كثيف ضم له غالب البلاد في المغرب وانقادت له البلاد وعندما سمع بوفاة كافور الإخشيدي صاحب مصر أشار إلى قائده بالتوجه إليها، ودخلها سنة ٣٥٨ هـ واختط مدينة القاهرة بجانب الفسطاط إلى الشمال سنة ٣٥٩ - ٣٦١ هـ وسماها القاهرة المعزية وبها دار الملك والجند. ياقوت: معجم البلدان ٤/ ٣٠١، المقريزي: الخطط ٢/ ١٨٠، الزركلي: الأعلام ٧/ ٢٦٥.
(٣) ساقطة في الأصل والمثبت ما بين حاصرتين إضافة عن (ب).
[ ١ / ٣١٧ ]
وممن جاء مع الحاج من الأعيان خوند (^١) بنت السلطان الملك المنصور عثمان (^٢) ابن السلطان جقمق (^٣) [والسلطان] الموجود الآن بالمغرب (^٤) أبا فارس وغيرهما (^٥). وأرسل
_________________
(١) الجزيري: الدرر الفرائد ١/ ٧٩٠ وفيه "وحجت بنت الملك المنصور عثمان بن الظاهر جقمق، سنة ٨٨٨ هـ). أما ابن إياس فقد ذكر خبرا قال فيه" أن خوند بنت الملك المنصور عثمان بن الظاهر جقمق زوجة الأمير تمراز الشمسي رأس نوبة النوب توفيت في رجب سنة ٨٨٦ هـ وكانت شابة جميلة ماتت وهي نفساء بعد أن وضعت ". ابن إياس: بدائع الزهور ٣/ ١٨٤ - ١٨٥.
(٢) هو: عثمان (المنصور) بن جقمق (الظاهر) العلائي الظاهري، أبو السعادات، فخر الدين من ملوك دولة الجراكسة بمصر والشام والحجاز بويع بالقاهرة قبيل وفاة أبيه سنة ٨٥٧ هـ ومات أبوه بعد ١٢ يوما فلم يلبث أن اضطرب أمره وعصاه أمراء الجند وعزلوه، فسجن بالإسكندرية إلى أن أطلقه الأشرف قايتباي وأذن له بالحج ثم عاد إلى القاهرة ثم دمياط وتوفي بها سنة ٨٩٢ هـ. السخاوي: الضوء اللامع ٥/ ١٢٧ - ١٢٨ ترجمة رقم ٤٥٦، الزركلي: الأعلام ٤/ ٢٠٤.
(٣) هو: جقمق الملك الظاهر أبو سعيد سيف الدين الجركسي العلائي الظاهري من ملوك دولة الشراكسة (الجراكسة) اشتراه العلائي (علي بن إينال اليوسفي) وقدمه إلى الملك الظاهر برقوق فأعتقه واستخدمه ثم حبس أيام الملك الناصر فرج ثم أطلق وولى أعمالا في دولتي الملك المؤيد شيخ والظاهر ططر ثم أصبح أتابك في دولة الأشرف برسباي، ولما مات تولى ابنه العزيز يوسف سنة ٨٤١ هـ واستمر جقمق أتابكا ومدبرا للدولة فقام بعض المماليك فخلعوا العزيز يوسف وولوه السلطنة، وانتظم له الأمر إلى أن توفي بالقاهرة سنة ٨٥٧ هـ بعد خلعه بابنه المنصور عثمان ورغبة منه لاشتداد مرضه. وهو الرابع والثلاثون من ملوك الترك والعاشر من ملوك الشراكسة. ابن تغرى بردي: النجوم الزاهرة (حوادث سنة ٨٤٢ هـ - ٨٥٧ هـ) ١٥/ ٢٥٦ - ٤٦٤، السخاوي: الضوء اللامع ٣/ ٧١ ترجمة رقم ٢٨٧، ابن العماد: شذرات الذهب ٧/ ٢٩١، الزركلي: الأعلام ١/ ١٣٢.
(٤) كذا وردت في الأصل وفي (ب) " المغرب ".
(٥) كذا وردت في الأصول، وقد يكون هناك سقطا.
[ ١ / ٣١٨ ]
السلطان الملك الأشرف أبو النصر قايتباي - عز نصره - خادما يسمى هلالا قيما ناظرا إلى [الدشيشة] (^١) السلطانية، ومدرسته، ورباطه، وأنهى إليه ما يفعله شيخ الرباط نور الله العجمي فحط عليه حطا قويا، ثم عزله هو والخواجا شمس الدين ابن الزمن لما جاء من المدينة جمع الشاميين، ثم توجه شيخ الرباط مع الحجاج المصريين إلى القاهرة وكتب فيه محضر فيه بشاعة عليه قبحه الله تعالى من شيخ أحمق.
وفي هذا الشهر كمل عمل [كل] (^٢) رخام الحجر، وكان عمله بأمر الخواجا شمس الدين ابن الزمن، وعمر ناظر المسجد الحرام قاضي القضاة الشافعي برهان الدين بن ظهيرة أمتع الله بحياته، أماكن في المسجد الحرام، منها: إصلاح باب إبراهيم - خشبه وعتبته - فإنه من يوم كسر بابه السيل الكبير لم يصلح، ومنها تبييض الأساطين التي كان أذهبها السيل بحاشية المطاف، وإصلاح الباقين، وبعض القبب، ومنها إصلاح الأماكن التي بسطح المسجد يدلف (^٣) منها المطر وغير ذلك.