في يوم الأحد ثاني الشهر وصل قاصد بدوي أرسله القاضي أبو البقاء (^٣) بن يحيى بن علم الدين بن الجيعان من المويلح (^١) بأوراق، يخبر فيها أنه متوجه إلى المدينة
_________________
(١) وردت في الأصل "الرعلى" والتعديل هو الصواب عن (ب).
(٢) هو: محمد بن محمد بن محمد بن محمد خير الدين أو قطب الدين أبي الخير بن الجمال أبي السعود بن أبي البركات بن أبي السعود الشافعي بن ظهيرة، ولد حين خسوف القمر من ليلة الثلاثاء رابع عشر شعبان سنة ٨٤٦ هـ بمكة ونشأ بها، زوجته أم الحسن ابنة ظهيرة وسبطة التقى بن فهد، توفي بمصر ووصل الخبر إلى مكة بذلك في شهر ذي الحجة سنة ٩١٠ هـ. السخاوي: الضوء اللامع ٩/ ٢٧٩ ترجمة رقم ٧٢٢.
(٣) هو: أبو البقاء بن الجيعان البدر محمد بن يحيى بن شاكر بن عبد الغني ولد يوم الأحد ثاني جمادى الأولى سنة ٨٤٧ هـ ونشأ في كنف والديه وحفظ القرآن وعدة كتب واعتنى به أبوه -
[ ١ / ٣٦٧ ]
الشريفة لأجل عمل السماط المحمدي، والدشيشة، ويأمر المحتسب سنقر الجمالي بالتوجه إلى المدينة الشريفة ليوافيهم بها، وكذا الشيخ المبارك أبو الجود (^٢) الشهير ببيت [ابن] (^٣) الجيعان ليستنيبه القاضي [أبو] (^٤) البقاء في ذلك، وفي ضبط المتحصل بمكة المشرفة للسلطان من أوقافه، فإن السلطان نصره الله فوض إليه ذلك وجعل له أن يستنيب. وذكر أنه ذكره للسلطان في النيابة عنه، فامتنع الشيخ أبو الجود من ذلك
_________________
(١) المويلح: منزل من منازل الحاج على شاطئ البحر الأحمر جنوبي العقبة وتقع في طريق الحج المصري وتمر بها القوافل الآتية من اليمن في الجنوب وبلاد الشام في الشمال وبها مخازن وآبار ماء وقلعة حصينة. واليوم هي ميناء على ساحل البحر الأحمر الشرقي شمال ضبة يصب عليها وادي صر، وفيها إمارة ومدرسة وترفأ إليها قوارب صيد الأسماك وكانت تسمى "النّبك". ابن تغرى بردى: النجوم الزاهرة ١٠/ ٢٢٣، الجزيري: الدرر الفرائد ١/ ٢٥٤، محمد صادق: دليل الحاج، ص ١٧، البلادي: معجم معالم الحجاز ٨/ ٢٩٧ - ٢٩٨، عجيمي: قلعة المويلح، ص ١٤ - ١٥. (¬- وأخذ في الارتقاء وقام بالمهات السلطانية الموكلة إليه وقرب العلماء وتزايد خيره. السخاوي: الضوء اللامع ١١/ ٨ - ١٠ ترجمة رقم ٢١، ابن إياس: بدائع الزهور ٢/ ٢١١ وفيه "وحج في هذه السنة (٨٨٩ هـ) أبو البقاء بن الجيعان وصحبته جنبلاط وماماي الخاصكيان وذلك بسبب ما رتبه السلطان في المدينة الشريفة من أمر تفرقة الدشيشة السلطانية".
(٢) هو: أبو البركات بن عبد الرزاق بن موسى مجد الدين الصوفي الشاهد الكاتب المقرئ ممن يعرف ببني الجيعان لاختصاصه بهم. واسمه اسماعيل، ومحمد كما أنه يكنى بأبي الجود ولكنه بأبي البركات أشهر. ويعرف قديما بأبي كاتب قاعة الذهب. ولد في محرم سنة ٨٢١ هـ وتوفي في شعبان سنة ٨٩٧ هـ ودفن بالبقيع. السخاوي: الضوء اللامع ١١/ ٥ ترجمة رقم ٨.
(٣) ساقطة في الأصل والمثبت ما بين حاصرتين، إضافة عن (ب).
(٤) وردت في الأصول "أبي" والتعديل هو الصواب.
[ ١ / ٣٦٨ ]
وتوجه الأمير سنقر وصحبته السيد عنقاء بن وبير (^١) النموي إلى المدينة الشريفة في يوم الثلاثاء رابع الشهر.
وفي ليلة السبت ثامن الشهر مات المبارك الخواجا الشيخ حسين (^٢) بن شهاب (^٣) الدين أحمد قاوان، وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة قاضي القضاة محي الدين عبد القادر بن عبد اللطيف الحسني الفاسي بتقديم ابن عمه الخواجا ملك التجار أحمد بن الخواجا جهان محمود قاوان، ودفن من يومه بالمعلاة بتربتهم.
وفي ليلة الأحد سادس عشر الشهر ماتت بنت الخواجا الطهطاوي زوجة ابن عمها أبو بكر بن علي الطهطاوي وأم أولاده، وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة عند أهلها.
وفي يوم الأربعاء تاسع عشر الشهر سمعت [أنه] (^٤) وصل الخبر إلى مكة بان مرسوم (^٥) الخواجا جمال الدين الطاهر أنصلح (^١) على شعب، فيما بين ينبع وجدة، وهو
_________________
(١) وردت في الأصل "دبير" والتعديل هو الصواب عن (ب).
(٢) هو: حسين بن محمد بن أحمد البدر بن الخواجا الشهاب الكيلاني ثم المكي الشافعي ولد ليلة الاثنين من أواخر رجب سنة ٨٤٢ هـ بكيلان ونشأ بها في كنف والده فاهتم به واقرأه على جماعة من العلماء وصلى عليه ابن عمه ملك التجار بوصية منه لحسن اعتقاده فيه ومصاهرة بينهما ثم دفن بتربتهم من المعلاة. السخاوي: الضوء اللامع ٣/ ١٣٥ - ١٣٧ ترجمة رقم ٥٤١.
(٣) وردت في الأصل "الشهاب" والتعديل هو الصواب عن (ب).
(٤) ساقطة في الأصل والمثبت ما بين حاصرتين إضافة عن (ب).
(٥) وردت هكذا في الأصول ويبدو من سياق الحديث بعدها أن هذه اللفظة "مرسوم" حصل له تحريف والمراد بها لفظة أخرى تعني "مركب أو جلبة"، أو نحوها.
[ ١ / ٣٦٩ ]
جاء إلى جدة من الطور، وسلم كثير من الناس أو كلهم، وذهب مال الناس كله أو غالبه، وفيه نحاس ودقيق وغير ذلك، والله يخلف على المسلمين.
وفي هذا اليوم وصل قاصد من مصر وسبق الحاج (^٢) من الأزلم (^٣) ومعه خبر ولاية قضاء جدة لقاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة الشافعي عن أخيه القاضي فخر الدين أبي بكر، وبقية [وظائفه] (^٤) لأولاده، وهي النظر على [رباط] (^٥) السلطان الأشرف قايتباي، وعلى دشيشته، ورباط كلالة (^٦)، ودشيشة [السلطان] (^١) جقمق، وميضأة بركة (^٢).
_________________
(١) وردت هكذا في الأصول ومن سياق الحديث يبدو أنه حصل لهذه الفظه تحريف والمراد بها لفظة تفيد أن عطبا ما حصل في المركب بسبب الشعاب، ويعرف عن البحر الأحمر كثرة شعابه المرجانية الحادة التي غالبا ما يتضرر المركب منها عند الاصطدام بها.
(٢) هم جماعة ينتمون إلى الرؤساء الذين مع الحجاج يتقدمون على مجموعة الحجاج لجس الطريق أمامهم، يحملون الأخبار والبشائر أمامهم إلى مكة.
(٣) الأزلم (الأزنم): وهي المحطة الثانية والعشرون في طريق الحاج المصري البري بين الإيتلات ورأس وادي عنتر، وتعد الأزنم منتصف الطريق للحاج وعندها يودع الحاج بعض الأزواد والمؤن وعلف الجمال والدواب في خان هناك بناه الأمير الكبير آل ملك الجوكندار لحين عودته، كما أن بها قلعة مربعة الشكل مبنية بالحجر أنشأها الملك الأشرف أبو النصر سنة ٥١٦ هـ وليس فيها سكن وبها ثلاثة آبار لشرب الدواب فقط. القلقشندي: صبح الأعشى ٤/ ٣٨٦، الجزيري: الدرر الفرائد المنظمة ١/ ٤٥٠، محمد صادق: دليل الحاج، ص ١٨.
(٤) وردت في الأصول "وظائف" والتعديل هو الصواب.
(٥) وردت في الأصول "الرباط" والتعديل هو الصواب ويستقيم به سياق المعنى.
(٦) أنشأ هذا الرباط أبو القاسم بن كلالة الطبيبي وقيل الطيبي، ويقع هذا الرباط في المسعى شرق الحرم الشريف بقرب رباط العباس الذي عليه العلم الأخضر، وتاريخ وقفه سنة ٦٤٤ هـ، وقد وقفه منشئه على الفقراء، ثم استبدل هذا الرباط لصالح مدرسة الآغا بهرام -
[ ١ / ٣٧٠ ]
وفي صبح يوم الجمعة حادي عشري الشهر وصل السيد عنقاء ومملوك للخواجا شمس الدين بن الزمن إلى مكة المشرفة، متقدمين عن القاضي أبي البقاء بن الجيعان.
وفي ليلة الأحد ثالث عشري الشهر خرج للقاء القاضي أبي البقاء بن الجيعان (^٣) السيد الشريف محمد بن بركات وقاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة الشافعي وجلسا فوق العمرة عند المساجد (^٤). وكان خرج في آخر الذي قبله للقائه
_________________
(١) وردت في الأصول "السلطانية". والتعديل هو الصواب.
(٢) ميضأة بركة (مطهرة بركة): وتقع بسوق العطارين الذي يقال له سوق النداء عند باب بني شيبة وكان انشاؤها وإنشاء ربعها ودكاكينها في سنة ٧٨١ هـ، وهي من عمل الأمير زين الدين بركة العثماني رأس نوبه النوب بالقاهرة وخجداش الملك الظاهر صاحب مصر. الفاسي: شفاء الغرام ١/ ٥٦٠، النجم ابن فهد: إتحاف الورى ٣/ ٣٣٤. وخجداش أو خشداش: معرب عن اللفظ الفارسي "خوجاناش" أي الزميل في الخدمة والخجداشية أو الخشداشية أو الخواجداشية في اصطلاح عصر المماليك بمصر أي الأمراء الذين نشأوا مماليك عند سيد واحد فثبتت بينهم رابطة الزمالة القديمة. ابن تغري بردى: النجوم الزاهرة ١٥/ ١٦١ حاشية رقم (٢)، البقلي: التعريف بمصطلحات صبح الأعشى، ص ١٢٠. (¬- الشريفي. الفاسي: شفاء الغرام ١/ ٥٣٢، العقد الثمين ١/ ١٢٠، ٨/ ٩ ترجمة رقم ٢٩٧٦، النجم ابن فهد: إتحاف الورى ٣/ ٦٤، الطبري: الأرج المسكي، ص ٧٨، شافعي: الرباط في مكة المكرمة، ص ١٢٩ - ١٣٠.
(٣) الجزيري: الدرر الفرائد ١/ ٧٦٠ وفيه سماه "أبو العباس بن الجيعان".
(٤) وهي عدة مساجد في العمرة أو التنعيم منها مسجد عائشة ﵂ وهو مسجد الهليجية وهو أقرب إلى أعلام الحرم. وآخر منسوب للنبي ﷺ أو مسجد علي ﵁ أو المسجد الثاني. السمهودي: وفاء الوفاء ٣/ ١٠٢٠ - ١٠٢١.
[ ١ / ٣٧١ ]
السيد بركات بن السيد محمد والقاضي جمال الدين أبو السعود بن [قاضي] (^١) القضاة برهان الدين، ولاقياه في طريق الوادي، ودخلوا مكة ليلا، وطاف وسعى، وعاد إلى الزاهر وصبحته مماليك/السلطان بعضهم خصيص به (^٢) ومنهم ابن أخيه سنطيبة ناظر
جميع أوقاف السلطان، ومع الركب أخو صاحب التكرور وناظر جيش غزة (^٣) وابن ناظرها، وقاضيها المعزول ابن النحاس (^٤).
وفي صبيحة النهار خرج للقائه السيد الشريف محمد بن بركات وولده بركات وقاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة وولده القاضي جمال الدين أبو السعود والأمير سنقر الجمالى [المحتسب] (^٥) بمكة الذي جاء معه من المدينة الشريفة، والأمير الباش بمكة شاذبك والخواجا جمال الدين الطاهر فألبسهم كلهم خلعا ودخلوا جميعا ضحوة النهار إلى مكة ودخل هو وجماعته إلى المدرسة الأشرفية، ودخل للسلام عليه قاضي القضاة شرف الدين أبو القاسم بن الضياء الحنفي، ونجم الدين محمد بن يعقوب المالكي، ومحي الدين عبد القادر الفاسي الحنبلي، والخطيب محب الدين النويري، ومحي الدين يحيى ابن القاضي كمال الدين بن ظهيرة وعز الدين عبد العزيز الفايز بن
_________________
(١) وردت في الأصول "القاضي" والتعديل هو الصواب.
(٢) السخاوي: وجيز الكلام ٣/ ٩٤٨ وفيه "وكان معه من المنتمين إليه أبو العباس بن الغمري، والسيد الشمس شيخ الطائفة القادرية".
(٣) غزّه: بضم أوله وتشديد ثانيه وفتحه مدينة في أقصى الشام من ناحية مصر من نواحي فلسطين غربي عسقلان. وتقع اليوم في جنوب فلسطين على البحر المتوسط وهي قاعدة قطاع غزة. ياقوت، معجم البلدان ٤/ ٢٠٢، البغدادي، مراصد الإطلاع ٢/ ٣٩١، المنجد ٢/ ٣٩١.
(٤) الجزيري: الدرر الفرائد ١/ ٦٠.
(٥) وردت في الأصول "والمحتسب" والتعديل هو الصواب.
[ ١ / ٣٧٢ ]
القاضي فخر الدين أبي [بكر] (^١) بن ظهيرة، والخواجا ملك التجار أحمد قاوان، وابن عمه برهان الدين، فألبسهم خلعا، وكذا ألبس جوهر الزمني (^٢) ولم يقرأ مرسوم.
وفي يوم الخميس سابع عشري الشهر مات ولدي وقرة عيني وثمرة فؤادي نجم الدين أبو حفص محمد المدعو عمر (^٣)، وصلى عليه عند باب الكعبة فيما بين العصر والمغرب قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة الشافعي ودفن بالمعلاة على جدته لأمه، بمقبرة سلفه، عوضنا الله خيرا ووالدته وجدته خيرا وثقل به موازيننا، وجعل لنا ذرية صالحة ذكورا وإناثا يقر بهم أعيننا وتخلفنا، وهو جابر القلوب المنكسرة وعلى ما يشاء قدير.
وفي هذا اليوم دخل سبق الحاج الأول.
وفي ليلة الجمعة ثامن عشري الشهر دخل أمير الحاج الأول برسباي (^٤) الظاهري أمير عشرة (^١)، ومقدم ألف، وابن زوجته (^٢) سيدي المنصور (^٣) ابن السلطان خشقدم (^٤) وطافا وسعيا وخرجا إلى الزاهر.
_________________
(١) ساقطة في الأصل، والمثبت ما بين حاصرتين إضافة عن (ب).
(٢) وردت في الأصل "الرمني" والإثبات من (ب). وهو: جوهر الشمس ابن الزمن الحبشي، رباه (الشمس ابن الزمن) أحسن تربية، وبرع في التجارة وصار من أعيانهم وابتنى بعض الدور بمكة وقد رافقه السخاوي صاحب الضوء اللامع في عوده من المدينة في إحدى زيارته لها، فحرر عقله وأدبه ورغبته في الخير. السخاوي: الضوء اللامع ٣/ ٨٢ ترجمة رقم ٣٢٥.
(٣) هو: عمر بن عبد العزيز بن عمر بن التقي محمد بن محمد بن فهد. وقال السخاوي (ابن صاحبنا). السخاوي: الضوء اللامع ٥/ ٩٤ ترجمة رقم ٣١١.
(٤) هو: برسباي قرا الظاهري جقمق أمير مجلس تضعف بحلب ثم خرج منها وتوفي خارجها فحمل إليها ودفن بها في ذي الحجة سنة ٨٩٣ هـ. السخاوي: الضوء اللامع ٣/ ٨ ترجمة رقم -
[ ١ / ٣٧٣ ]
وفي آخر هذه الليلة أو أول نهارها دخل أيضا ناظر الجيش كمال الدين بن ناظر الخواص جمال الدين يوسف متقدما عن أهله (^٥)، وهم مع المحمل.
وفي صبيحة النهار خرج السيد الشريف محمد بن بركات وعسكره إلى لقاء الأمير فخلع عليه ودخلوا مكة.
وفي ليلة السبت تاسع عشري الشهر دخل مكة أمير حاج المحمل أزدمر المقدم مكة وطاف وسعى وخرج إلى الزاهر. وخرج صبيحتها للقائه السيد محمد بن بركات
_________________
(١) ابن إياس: بدائع الزهور ٣/ ٢١١ وفيه "برسباي العلائي أحد العشرات".
(٢) وكان برسباي تزوج سرية الظاهر خشقدم وأم ولده المنصور، فهو ربيبه حيث تزوج بأمه. السخاوي: الضوء اللامع ٣/ ٨، وجيز الكلام ٣/ ٩٥٠، الجزيري: الدرر الفرائد ١/ ٧٦٠، ابن إياس: بدائع الزهور ٣/ ٢١١.
(٣) هو: منصور بن الظاهر خشقدم ولد في شوال سنة ٨٧١ هـ وفي جمادى الأولى سنة ٨٨٤ هـ خرج مع السلطان قايتباي إلى الإسكندرية وفي شوال سنة ٨٨٩ هـ خرج للحج صحبة برسباي أمير الركب الأول. ابن إياس: بدائع الزهور ٢/ ٤٤٨، ٣/ ١٥٥، ٢١١.
(٤) هو: خشقدم بن عبد الله الناصر المؤيدي، أبو سعيد، سيف الدين السلطان أول ملوك الروم بمصر والشام والحجاز كان مملوكا ثم ترقى إلى أن عمل مقدم ألف عند الظاهر جقمق في دمشق سنة ٨٥٠ وأعيد لمصر فعينه الأشرف إينال "أمير سلاح" ثم ولاه المؤيد أحمد "أتابكيه" العساكر وهي أعلى الرتب في الدولة، وثار المماليك على المؤيد فخلعوه ونادوا بسلطنة خشقدم سنة ٨٦٥ هـ واستمر إلى أن توفي سنة ٨٧٢ هـ. ابن تغرى بردي: النجوم الزاهرة ١٦/ ٢٥٣ - ٣٥١ صفحات متفرقة، ابن إياس: بدائع الزهور ٢/ ٣٧٨ - ٣٨٠، الزركلي: الأعلام ٢/ ٣٠٥ - ٣٠٦. (¬٣٥، وجيز الكلام ٣/ ٩٥٠ ترجمة رقم ٢٢٨٢، الجزيري: الدرر الفرائد ١/ ٧٦٠، ابن إياس: بدائع الزهور ٣/ ٢١١، وفيه "خبر خروجه أميرا للحاج".
(٥) الجزيري: الدرر الفرائد ١/ ٧٦٠ - ٧٦١.
[ ١ / ٣٧٤ ]
صاحب الحجاز فخلع عليه ودخلا مكة جميعا. ومع الحاج ركب للمغاربة (^١) فيهم الحرة زوجة صاحب المغرب (^٢)، وكان معهم صدقة ألف مثقال أو أكثر، فرقوها بأنفسهم بمرسوم معهم، فإنه أوحي إليهم أن قاضي مكة الشافعي يأخذها ولا يفرق شيئا. والطواشي مثقال السقا منفي غضب عليه السلطان يقال لعمله الزغل (^٣) والله أعلم بذلك.