في غرته اجتمع السيد الشريف وولده وقاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة وولده وبعض القضاة والتجار عند أمير الحاج أزدمر وقرئت المراسيم. وفي مرسوم القاضي الشافعي توليته للقضاء بجدة عن أخيه القاضي فخر الدين أبي بكر بن ظهيرة (^٥).
_________________
(١) السخاوي: وجيز الكلام ٣/ ٩٥١ وفيه "وقدم للحج المغاربة والتكارره وفيها من له عناية بالعلم، بحيث أخذ عني (أي السخاوي) غير واحدة". ابن إياس: بدائع الزهور ٣/ ٢١١. وفيه "وكان شيخ الركب المغربي الشيخ عبد اللطيف وكان قدم من تونس يروم الحج، وكان بالركب نحو ألف وخمسمائة شخص يقصدون الحج في هذه السنة".
(٢) الجزيري، الدرر الفرائد ١/ ٧٦٠.
(٣) الزغل: الغش. أنيس: المعجم الوسيط، ص ٤٢٠. والمراد هنا هو ضرب الدراهم المغشوشة بالآت ضرب الزغل كالسكة والأصبع لتصبح دراهم زغل. ابن تغري بردي: حوادث الدهور ص ٢٦٣، ابن إياس: بدائع الزهور ٣/ ٢١١ وفيه "بلغ السلطان عنه (أي متقال) أنه يضرب دراهم مغشوشة فقبض عليه وعلى شخص من مماليك الأتابكى أزبك يقال له تمر بغا فوجدوا في بيته (أي مثقال) آلة الضرب التي يصنعون بها الدراهم الزغل فرام السلطان قطع أيديهما فشفع فيهما من القطع، فنفى مثقال الساقي وسجن تمربغا حتى مات بالسجن".
(٤) وردت في الأصول "ذي" والتعديل هو الصواب.
(٥) ولم يذكر المؤلف مضمون بقية المراسيم المقروءة عند أمير الحاج.
[ ١ / ٣٧٥ ]
وفي ليلة السبت سادس الشهر أو اليوم الذي قبله دخل أمير الحاج الشامي نائب قلعة دمشق (^١) [علاء] (^٢) الدين علي (^٣) بن شاهين مكة المشرفة وطاف وسعى وعاد إلى الزاهر، وخرج إلى ملاقاته في صبيحة ليلته السيد الشريف محمد بن بركات فخلع عليه، وفارقه الشريف من الأبطح وعاد إلى مكة.
وفي هذا اليوم ظنا مات الشيخ تقي الدين ابن الشيخ الشامي الناسخ وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة.
_________________
(١) قلعة دمشق: وقد سميت "الأسد الرابض" وهي من بناء تتش سنة ٤٧١ هـ، جعل بها دار الإمارة وسكنها ثم زاد الملوك بعده فيها وسكنها كثير منهم وكانت دار الإمارة قبله تسمى "القصر" بناها العباسيون بعد أن دكوا "الخضراء" وقصور الأمويين، فخرب "القصر" في بعض فتن الفاطميين، وطول القلعة من الشرق إلى الغرب ٣٣٠ خطوة وعرضها من الشمال إلى الجنوب ١٧٠ خطوة وقد خربت في أدوار كثيرة ثم أعيد بناؤها. وهي شاهقة الارتفاع. محمد علي كرد: كتاب خطط الشام، طبع مطبعة الترقي في دمشق سنة ١٣٤٦ هـ - ١٩٢٧ م. ٥/ ٢٩٢ - ٢٩٣.
(٢) وردت في الأصول "علاى" (رسما) والتعديل هو الصواب، وسوف نصلح الاسم في بقية المواضع دون الإشارة. وانظر: الجزيري: الدرر الفرائد المنظمة ١/ ٧٦١.
(٣) هو: علي بن شاهين نائب قلعة دمشق، مات بها في ليلة الخميس ثاني عشرى شهر رمضان من سنة ٨٩١ هـ. وكان قد خلع عليه بإمرة الحاج الشامي في يوم الاثنين سلخ شعبان سنة ٨٨٩ هـ بدمشق عوضا عن الأمير جاني بك المتوفي، وقد حج أميرا للحاج الشامي في سنة ٨٩٠ هـ أيضا. السخاوي: الضوء اللامع ٥/ ٢٣١ ترجمة رقم ٧٧٢، البصروي: تاريخ البصروي، ص ٤٣، ١١٤، ابن طولون: مفاكهة الخلان، ص ٥٦، متعة الأذهان ١/ ٥٠٨ ترجمة رقم ٥٤٥.
[ ١ / ٣٧٦ ]
وفي ليلة الثلاثاء تاسع الشهر مات محمد ابن الشيخ الحلفاوي أحد خدام الدرجة وجهز ليلا وصلي عليه بالمسجد الحرام ودفن بالمعلاة.
[و] (^١) كانت الوقفة المباركة بالثلاثاء (^٢).
وفي يوم الجمعة [ثاني عشر] (^٣) الشهر وليلة ثانيه سافر الركب المصري الأول.
وفي يوم ثانيه وليلة الأحد رابع عشر الشهر سافر ركب المحمل المصري وتخلف عنهم ناظر الجيش كمال الدين بن ناظر الخواص جمال الدين يوسف بمكة وعياله (^٤) وأرسل بقية ثقله، وسافر مع الركب المغاربة بعد أن فرقوا بأنفسهم صدقة كانت معهم أكثر من ألف دينار بحسب اختيارهم، فإنهم/أوحي إليهم أن لا يفرقوا إلا بأنفسهم فإنها إذا وصلت لناظر الحرم أكلها - أعاذه الله من ذلك - وأخذوا مرسوما (^٥) من السلطان [بأن] (^٦) يفرقوها بأنفسهم، وأن لا يعارضوا في ذلك فتم لهم ذلك. ويقال إنهم أعطوا الشريف ثلثمائة دينار وشيئا، وللقاضي الشافعي برهان الدين مائة دينار، أو يقال إنها ردت إليه بعينها والله أعلم، ولبني عم القاضي الشافعي [مائتى] (^٧) دينار، وللشيبيين ثمانين دينارا، وللقضاة الثلاثة كل واحد أربعين دينارا، وللخطيب خمسة
_________________
(١) ساقطة في الأصل، والمثبت ما بين حاصرتين إضافة عن (ب).
(٢) الجزيري: الدرر الفرائد ١/ ٧٦١.
(٣) وردت في الأصول "ثامن عشر" على حسب دخول الشهر وما جاء بعده، والتعديل هو الصواب.
(٤) ابن إياس: بدائع الزهور، ٣/ ١٣، وفيه "لقد اختار القاضي كمال الدين بن ناظر الخاص المجاورة بمكة بعد أن حج في هذه السنة".
(٥) وردت في الأصل "مرسوم" والتعديل هو الصواب عن (ب).
(٦) ما بين حاصرتين إضافة يستقيم بها سياق المعنى.
(٧) وردت في الأصول "ماتين" والتعديل هو الصواب.
[ ١ / ٣٧٧ ]
وعشرين دينارا، وللإمام محب الدين عشرين دينارا، ولأولاده عشرة أو خمسة عشر دينارا، وللأئمة الثلاثة كل واحد خمسة عشر دينارا ولجماعته عشرة، ولجماعة اجتمعوا مائة وعشرة، ولجماعة ثلاثة، واثنين، [وواحدا] (^١)، وللمؤذنين ولخدام السقاية العباسية. وفرّق التكاررة أيضا قدرا يسيرا، لكل قاضي ثمانية دنانير، ويقال للقاضي الشافعي مائة دينار والله أعلم. ووصلت صدقة من الروم، يقال: إنها ألف وستمائة لم تفرق إلى الآن. ثم فرقت في أوائل المحرم بعد أن [أضيفت] (^٢) على ستمائة دينار وشيء.
وخص القضاة [الثلاثة] (^٣) ثلاثة عشر، والخطيب عشرة [لكل واحد أربعة وكاتبه] (^٤).
وفي يوم الاثنين خامس عشر الشهر أو اليوم الذي قبله أو الذي بعده مات محمد بن راجح بن خلفا المكي الصيرفي وصلي [عليه] (^٥) عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة.
وفي يوم الجمعة تاسع عشر الشهر سافر القاضي البدري أبو البقاء بن الجيعان والترك الذين معه والتكاررة وجميع ركبه إلى القاهرة المحروسة. كتب الله سلامة االمسافرين في البر والبحر آمين.
وفي ليلة السبت عشري الشهر مات الشريف خشرم (^٦) بن محمد بن ثقبة جد السيد بركات بن محمد لأمه وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة القاضي
_________________
(١) وردت في الأصول "وواحد" والتعديل هو الصواب.
(٢) وردت في الأصول "ضيفت" والتعديل هو الصواب.
(٣) ساقطة في الأصل والمثبت ما بين حاصرتين إضافة عن (ب).
(٤) وردت كذا في الأصول وقد يكون هناك سقطا.
(٥) ساقطة في الأصل والمثبت ما بين حاصرتين إضافة عن (ب).
[ ١ / ٣٧٨ ]
برهان الدين بن ظهيرة، وشيعه سبطه السيد بركات وجماعة من عسكره وجماعة من الفقهاء وغيرهم، ودفن بالمعلاة بالقبة التي عند القبر المنسوب للسيدة خديجة ﵂.
وفي أول العشر الأخير، ولدت نهارا، ستيت بنت مكرم بن الإمام محب الدين الطبري، أمها أم كمال بنت محمد بن أحمد الحرازي.
وفي يوم الجمعة سادس عشري الشهر أو (^١) اليوم الذي قبله وصل قاصد من الشريف سيدي القاضي أبي البقاء بن الجيعان، وأخبر بأنه وصله قاصد من مصر واستفيد من الأخبار موت عمه القاضي زين الدين عبد الباسط (^٢) ابن القاضي علم الدين بن الجيعان، وأبي الفضل (^٣) بن أسد، وبعد صلاة الجمعة المذكورة نودي فوق قبة زمزم بالصلاة على عبد الباسط بن الجيعان فصلى عليه، وعملت له ربعة بالمسجد الحرام قدام باب إبراهيم واجتمع لها الخلق كثير.
_________________
(١) لم يعثر له على ترجمة فيما تيسر من المراجع. ولكن هناك ترجمة باسم خشرم بن محمد بن علي بن أحمد بن ثقبة بن رميثة توفي في سنة ٨٨٢ هـ. خارج مكة وحمل إليها. النجم ابن فهد: إتحاف الورى ٤/ ٦٣١، السخاوي: الضوء اللامع ٣/ ١٧٤، ترجمة رقم ٦٧٥.
(٢) وردت في الأصل "و" حسب سياق المعنى والتعديل يستقيم به سياق المعنى.
(٣) هو: عبد الباسط بن شاكر بن عبد الغني بن شكر بن ماجد الزين بن العلم بن الجيعان (شقيق عبد الغني ويحيى) ولد سنة ٨١٦ هـ وقرأ قليلا وتخرج بوالده مات في ليلة الأربعاء تاسع عشر ذو القعدة سنة ٨٨٩ هـ. السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٧ ترجمة رقم ٨٣، وجيز الكلام ٣/ ٩٥٦ ترجمة رقم ٢١٥٠. ابن إياس: بدائع الزهور ٣/ ٢١٣.
(٤) هو: محمد بن أحمد بن أسد بن عبد الواحد البدر أبو الفضل بن شهاب الأسيوطي الأصل، القاهري الشافعي ويعرف كأبيه بابن أسد ولد ظنا سنة ٨٣٤ هـ، مات في ليلة الأحد الثالث والعشرين من ذو القعدة سنة ٨٨٩ هـ. السخاوي: الضوء اللامع ٦/ ٢٩٣ ترجمة رقم ٩٧٨.
[ ١ / ٣٧٩ ]