وفي ضحى يوم الثلاثاء [ثالث] (^٥) الشهر وصل السيد الشريف محمد بن بركات نائب السلطان في الأقطار الحجازية، وأشيع في هذا اليوم أن جماعة من جماعته
_________________
(١) = الكلام ٣/ ٩٦١ ترجمة رقم ٢١٥٤، السيوطي، نظم العقيان ص ١٦٤ ترجمة رقم ١٧٣، الشماع: القبس الحاوي ٢/ ٣٢١ ترجمة رقم ٨٣٦، البغدادي: هدية العارفين ٢/ ٢١٣.
(٢) وردت في الأصول "البلقيسي" والتعديل هو الصواب عن ترجمته السابقة.
(٣) هو: علي بن أحمد بن علي بن خليفة نور الدين الدكماوي المولد المنوفي ثم القاهري الأزهري الشافعي ويعرف بأخي حذيفة. ولد سنة ٨١٤ هـ بدكما من المنوفية ثم تحول بعد ذلك إلى القاهرة وقطنها وحفظ القرآن وغيره وأخذ عن جماعة في الفقه والفرائض والحساب وغيره وباشر عدة وظائف حمد فيهما، وحج، مات في يوم الثلاثاء سادس من صفر سنة ٨٩٠ هـ. السخاوي: الضوء اللامع ٥/ ١٧٢ - ١٧٣ ترجمة رقم ٥٩٦.
(٤) هو: عبد القادر بن علي بن محمد السنباطي ثم القاهري الحمامي ثم الجابي. مات في الخامس من ربيع الأول سنة ٨٩٠ هـ بعد تعلله بالفالج. السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٧٩ - ٢٨٠ ترجمة رقم ٧٤٢، ابن إياس: بدائع الزهور ٣/ ٢١٦. والجابي: هو القائم على تحصيل الخراج ونحوه، وتختلف تسميتهم بحسب ما يجبون فمنهم جباة الجزية وجباة الخراج وغيرهم. البقلي: التعريف بمصطلحات صبح الأعشى ص ٨٢ - ٨٣.
(٥) كذا وردت في الأصل ولم أتبين قراءتها في (ب).
(٦) وردت في الأصول "ثالث عشر" على حسب دخول الشهر وما جاء بعده فالصواب هو ثالث الشهر ويبدو أن كلمة "عشر" زائدة من الناسخ.
[ ١ / ٣٨٩ ]
تحالفوا على قتل مسعود بن قنيد وإخراج محمد (^١) بن دريب من حبسه والتوجه معه إلى حلي وأخذها، وإخراج من بها من جماعة الشريف محمد بن بركات، والمتحالفون يقال إنهم: السيد إبراهيم - أخوه - بن بركات وكبيش العمري، وخرص (^٢) بن جماز، وكذلك ابن السيد إدريس بن رميثة بن أبي القاسم بن حسن بن عجلان، فنم عليهم في هذا إلى الشريف، [فأنعم عليه بنقد ورسم جلبة] (^٣) على ما يقال إنه سلب إبراهيم جميع ما معه وكذا خرص ورسم عليهما، وأمر كبيش العمري بأن يخرج من حلته إلى غير بلده، ومتى ما وجد بعد ثلاث فدمه مباح، فخرج، ثم جاء المذكورون إلى مكة وهم على حالهم ويقال إن القضية لم تصح أو لم يكن لها أصل قط.
وفي يوم الثلاثاء عاشر الشهر وصل إلى مكة السيد بركات بن محمد بن بركات.
وفي يوم الخميس ثاني عشر الشهر سافر السيد الشريف محمد بن بركات وغالب أولاده إلى الشرق وتتابع عسكره.
_________________
(١) هو: محمد ولد دريب بن محمد بن موسى السهمي، ولاه السيد محمد بن بركات حلي بصوب اليمن في جمادى الآخرة سنة ٨٦٩ هـ بعد موت عمه موسى السّهيمي. وفي سنة ٨٧١ هـ أخرجه أهل حلي، وأرسل السيد محمد بن بركات من استولى على البلاد. النجم ابن فهد: الدر الكمين ورقة ٢٠، إتحاف الورى ٤/ ٤٦١، ٦٧٤، ٥/ ٣٠٧، العز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٥١٠، ٥١١.
(٢) هو: خرص بن جماز الحميضي مات في يوم الأحد سادس عشري ربيع الأول سنة ٨٩٦ هـ، وصلي عليه ضحى ودفن بالمعلاة.
(٣) ما بين قوسين كلام لا يتفق مع سياق المعنى.
[ ١ / ٣٩٠ ]
وفي يوم الجمعة ثالث عشر الشهر ولي علي (^١) بن قرقماس بن حليمة العجلاني المكي الآصل، [ولّى] (^٢) بمكة الحسبة، وزف على فرس من بيت الشريف إلى بيته بالمعلاة، وأمامه أهل مكة، والمغاني، والطبل، والزمر، والجعيدية.
وفي يوم الأربعاء ثامن عشر الشهر ولد إبراهيم بن أبي السعادات الإمام الطبري، أمه عمتي شعثاء بنت الشيخ تقي الدين بن فهد.
وفي هذا اليوم مات عبد الله بن محمد بن أحمد التعزي (^٣) اليمني، وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة.
وفي ليلة الخميس تاسع عشر الشهر مات أحمد بن عبد الكريم الهلالي أخو العدل جمال الدين (^٤) بن محمد الشهير بيسر بن أحمد بن عبد القوي المكي لأمّه، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة عند سلفه.
وفي يوم الأحد ثاني عشري الشهر وصل الشريف عنقاء بن وبير بن عطّاف النمويّ (^٥) وأخبر بأن نائب جدة البدري أبو الفتح المنصوري توجه من ينبع إلى المدينة النبوية على الحالّ بها أفضل الصلاة والسلام، ووصل معه المراسيم والخلع وأوراق للناس، ووصلني أوراق من أصحابنا، ووصل معه بير محمد (^٦) ابن الخواجا عز الدين
_________________
(١) السخاوي: الضوء اللامع ٥/ ٢٧٥ ترجمة رقم ٩٣٥، وفيه "توفي سنة ٨٩٢ هـ، ووليها بعده علي القطان وهما مهملان"، السخاوي: وجيز الكلام ٣/ ١٠٦٧ ترجمة رقم ٢٢٩٢.
(٢) وردت في الأصول "وليا" والتعديل هو الصواب.
(٣) وردت في الأصل "العرى" (هكذا غير منقوطة) والتعديل عن (ب).
(٤) السخاوي: الضوء اللامع ١١/ ٢٥٨ - ٢٥٩.
(٥) العز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٥٤٧. وفيه "وكان وصوله [الشريف عنقاء] من مصر، ووصل معه إلى مكة الشريف دراج صاحب ينبع".
(٦) هو: بير محمد بن العز بن عبد العزيز بن الشهاب أحمد المكي سبط بير محمد الخواجا، وأمه -
[ ١ / ٣٩١ ]
[المراحلي] (^١) ووصل معه الأمير - أخوه - أحمد (^٢) وأمر السلطان بفك ختم بيتهما (^٣) بعد أن أخذ الفين دينارا.
وفي يوم الاثنين ثالث عشري الشهر زف ثور بعد أن لبّس ثيابا وحليا، وذهب به من بيت المحتسب - سنقر الجمالي مشد العمائر (^٤) السلطانية - وأمامه المغاني والطبل والزمر والجعيدية إلى بركة ماجن، ثم إلى [أعلى] (^٥) مكة من سوق الليل وإلى الخضير مزدرع صار (^٦) للمحتسب المذكور أو إلى بئر المظلمة (^٧) عمل زبيدة، وذبح هنا وأخذه
_________________
(١) = صفية ويعرف بابن المراحلي. السخاوي: الضوء اللامع ٣/ ٢٢ ترجمة رقم ١١٢.
(٢) وردت في الأصول "المرادي" والتعديل عن ترجمته المشار إليها.
(٣) وردت كذا في الأصول وقد يكون هناك سقطا.
(٤) بعد وفاة والدهم حيث أمر بالختم على أملاكهم بمكة وجدة.
(٥) مشد العمائر: وهي إحدى وظائف الشدود والتي كان يشغلها عسكريون بحضرة السلطان المملوكي. وموضوعها أن يكون صاحبها متحدثا على العمائر السلطانية التي يختار السلطان إحداثها أو تجديدها من المساجد والقصور والمنازل والأسوار وغير ذلك، وكان يشغل هذه الوظيفة أمير عشرة في أول الأمر ثم صار يشغلها قوم بغير أمرة، وربما كان يعاونه موظف آخر في إنشاء الأماكن المهمة، يدعى ناظر العمارة وكان له الأمر على المهندسين والحجّارين ونحوهم، واشترط فيه أن يكون من العارفين بأمور الهندسة والبناء ومن ذوي الأمانة والعفة وحسن السياسة، وكان يجب عليه الحرص على مصلحة البناء والمستحقين، والإشراف على أرباب الصناعات المختلفة في العمائر ويحثهم على العمل مع الرفق بهم. القلقشندي: صبح الأعشى ٤/ ٢٣، باشا: الفنون الإسلامية ٢/ ٦١٦ - ٦١٨.
(٦) وردت في الأصول "أعلا" والتعديل هو الصواب.
(٧) وردت في (ب) "كان".
(٨) ذكر الفاسي فقال: "لأن أهل مكة في نفرهم من عرفة سلكوا الطريق التي تخرجهم على البئر المعروفة بالمظلمة، وهي غير الطريق التي سلكها الحجاج". وقال النهروالي (ما مفاده): " عندما أوصلت السيدة زبيدة ماء عين وادي نعمان إلى بئر زبيدة بمنى، كان الماء يسير في القناة إلى أن خرجت من أرض عرفة إلى خلف جبل من وراء المأزمين على يسار العابر من عرفات -
[ ١ / ٣٩٢ ]
العمال الذين يشتغلون عين عرفة، وجعل ذلك لأجل أن العين تعمى عليهم أثرها، ووجدوا دبلا (^١) عال على الأصل، وما يعلمون هل هو المجرى أو لا، ووجدوا أيضا الدبل الذي يخرج من بئر الظلمة (^٢) عال على الدبل الذي يدخل إليها من عرفة وهم في حيرة من ذلك والله يهدينا وإياهم لسواء الطريق (^٣).
وفي هذا اليوم وصل صاحب ينبع الشريف درّاج (^٤) وكان وصل قبله مع عنقاء يحيى ابن الشريف سبع، وكان حصل بينهما قتال ونهب في هذا العام، تعدّى فيه درّاج أولا على المذكور، وعلى جماعة نفسه، ثم حشدوا له [وحصروه] (^٥) ببلده، ثم
_________________
(١) = ويقال له طريق ضباب وتسمى الآن عند أهل مكة الظلمة". الفاسي: شفاء الغرام ٢/ ٣٩٤، النهروالي: الأعلام، (تحقيق الكردي) ص ٢٨٣.
(٢) والدّبل هو: الجدول وقد يكون القناة. النهروالي: الأعلام ص ٢٢٥، أنيس، المعجم الوسيط، ص ٢٩٤.
(٣) وردت كذا في الأصول وقد يكون أراد بها "المظلمة".
(٤) الفاسي: شفاء الغرام ١/ ٥٥٧ - ٥٥٩، وفيه "أصل اتخاذها عادة"، النجم ابن فهد: إتحاف الورى ٣/ ١٨٢ - ١٨٤. وفيه الخبر مذكور ببعض اختلاف. وهذا العمل من العادات المنافية لشرع الحنيف، وربما أوردها المؤلف هنا من باب سرد الأحداث كما هي، وفيها دلالة على روح العصر وما فيه من منكرات. وقد ذكر الغازي أيضا أصل هذه العادة وهي حكاية عجيبة يشوبها بعض الخزعبلات وقد خمن ورودها في كتاب "آكام المرجان في أحكام الجان"، وقد أورد ذكر نصها كاملا. عبد الله غازي، إفادة الأنام ٣/ ٢٩٩ - ٣٠٥.
(٥) هو: دراج بن معزى الحسني، أمير الينبوع، استقر فيه في أواخر سنة ٨٨٧ هـ عقب الأمير سبع، نيابة عن صاحب الحجاز حيث فوض إليه. السخاوي: الضوء اللامع ٣/ ٢١٧ ترجمة رقم ٨١٤.
(٦) وردت في الأصول "حضروه" والتعديل عن العز ابن فهد، غاية المرام ٢/ ٥٤٧.
[ ١ / ٣٩٣ ]
جاودهم إلى مدة وأعطاهم مبلغا له صورة (^١) على ذلك، ورأى العجز من نفسه (^٢).
والله يوفق الجميع.
وفي يوم الجمعة سابع عشري الشهر وصل بعد طلوع الشمس السيد الشريف جمال الدين محمد بن بركات وولده بركات إلى مكة المشرفة، واجتمعا وقاضي القضاة الشافعي برهان الدين بن ظهيرة وولده/القاضي جمال الدين أبو السعود والقاضيان الحنفي شرف الدين بن الضياء ونجم الدين بن يعقوب المالكي والقاضي ناظر الجيوش (^٣) المنصورة بالمملكة الأشرفية [كمال] (^٤) الدين ناظر الخواص [القاضوي] (^٥) جمال الدين ابن كاتب (^٦) [جكم] (^٧) والأمير [باش] (^٨) المماليك السلطانية شاذبك والأمير المحتسب سنقر الجمالى بالحطيم تحت زمزم، وقرئت المراسيم وهم ستة، اثنان للشريف واثنان لناظر الجيش وواحد للقاضي الشافعي وواحد للناس، وتاريخهم مختلف. في مستهل صفر وفيه، وبعضهم في ثامن عشر ربيع الأول، وبعضهم فيما بين ذلك. ولبس كل من المذكورين خلعة، خلا القاضيين الحنفي والمالكي. وجلس الباش
_________________
(١) مبلغا له صورة (مال له صورة): عبارة تعني في مصطلح ذلك العصر المال الكثير أو مال كثير. ابن أجا، العراك بين المماليك، ص ١٧٣.
(٢) العز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٥٤٧.
(٣) وردت في الأصل "الحبوس" والتعديل عن (ب)، العز ابن فهد: غاية المرام، ٢/ ٥٤٨.
(٤) وردت في الأصول "جمال" والتعديل عن العز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٥٤٨.
(٥) القاصموي في الأصل، ولم يذكر ما يقابلها في العز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٥٤٨.
(٦) وردت في الأصل "بركات" وفي (ب) "جمال الدين محمد بن بركات". والتعديل عن العز بن فهد، غاية المرام ٢/ ٥٤٨.
(٧) وردت في الأصول، "حكم" والتعديل عن العز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٥٤٨.
(٨) وردت في الأصول "الباش" والتعديل يستقيم به سياق المعنى.
[ ١ / ٣٩٤ ]
فوق القاضي الحنفي وبعد استقرارهم في الجلوس قام القاضي الحنفي وراح إلى جهة القاضي الشافعي وجلس بينه وبين المالكي، وتكلم هذان القاضيان في ذلك بعد قيامهما، وشكوا ذلك إلى الشريف وإلى القاضي ناظر الجيش وإلى الأمير قانصوه الخسيف المنفي بمكة في هذه السنة. والمراسيم (^١) تتضمن الثناء على أصحابها.
وفي مرسوم الشريف أن الحجاج والأجناد [الواصلين] (^٢) من مكة [كثيرو] (^٣) الثناء عليكم، وكذلك القاضي بدر الدين أبو البقاء بن الجيعان.
وفي المرسوم الثاني أن البيارم (^٤) لا يعمل فيها بطابع (^٥) الذهب، وأن جميع السّمن والعسل والقمح وغير ذلك من المأكولات لا يباع إلا في وكالة السلطان، وأن السوق لا يجلس فيه أحد للبيع والشراء (^٦)، وتشال القمامات التي في الطرقات (^٧).
والتوصية على الجابي محمد جابي الأوقاف - يعني ابن فطيس -.
وفي مرسومي ناظر الجيش أنه بلغنا توعكك والله يكتب سلامتك سفرا وحضرا، ولتطب نفسك فإنك من التعظيمات. وكتب له أخوه قايتباي كالشريف وجهزنا لك خلعة فتلبسها.
_________________
(١) وردت في الأصل "المرسيم" والتعديل عن (ب).
(٢) وردت في الأصول "الواصلون" والتعديل هو الصواب.
(٣) وردت في الأصول "كثيرون" والتعديل هو الصواب.
(٤) البيارم: هي نوع من الثياب، ويقال هي نوع من الأزر. العز ابن فهد: غاية المرام ٣/ ٥٠، حاشية رقم (٢).
(٥) العز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٥٤٨ وفيه وردت "نصائع".
(٦) هذا احتكار واضح وصريح، ومنع العباد من مزاولة التجارة بحرية، وهو مخالفة صريحة للشرع، وهو دلالة واضحة على حاجة السلطان إلى الأموال. مما أثر ذلك على حالة الناس الاقتصادية.
(٧) العز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٥٤٧ - ٥٤٨.
[ ١ / ٣٩٥ ]
وفي مرسوم القاضي الشافعي تعظيمه وأنه أرسل له ولولده قاضي جدة خلعة فيلبسها.
وفي مرسوم الباش أنه وصلنا ما ذكرت من أنك رتبت (^١) في كل يوم ثلاثة قراء يقرؤون لنا، وأن العين وصلت إلى مزدلفة - يعني عين عرفة - وأن الدشيشة عمالة (^٢) والعمائر في غاية الحسن، وأن وصلك كاملية (^٣)، فتلبسها وأنك أزلت المنكر فتستمر على ذلك.