وفي يوم الأحد ثالث الشهر وصل بيعقوب (^٣) الحصن الشامي من جدة ميتا، وصلى عليه بعد صلاة العصر بالمعلاة وبها غسل وكفن ودفن خلف تربة الطاهر.
وفي أول يوم الاثنين رابع الشهر ماتت أم هانئ بنت أبي القاسم بن محمد الفاكهي وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة عند أهلها الذين أمام تربة الطاهر.
وفي أواخر هذا الشهر مات شيخنا العلامة الصالح نزيل بيت الله [الحرام] (^٤) الشيخ يحيى (^٥) بن أحمد بن عبد السلام العلمي القسنطيني (^١) نزيل مكة الشهير بالعلمي،
_________________
(١) ساقطة في الأصول والمثبت ما بين حاصرتين إضافة عن ترجمته.
(٢) رفع: رفع القوم رفعا: اقعدوا في البلاد. والبعير ونحوه في سيره: بالغ فيه وأسرع. وهو رفع الناس بالموت بكثرة. أنيس: المعجم الوسيط، ص ٣٨٤.
(٣) السخاوي: الضوء اللامع ١٠/ ٢٨٧ ترجمة رقم ١١٢٥.
(٤) ساقطة في الأصل والمثبت ما بين حاصرتين إضافة عن (ب).
(٥) هو: يحيى بن أحمد بن عبد السلام بن رحمون الشرف أبو زكريا ابن الشهاب العباسي القسنطيني المغربي المالكي نزيل القاهرة ثم مكة ويعرف بالعلمي نسبة إلى العلم، ولد ظنا بعيد القرن وحفظ القرآن وكتبا واشتغل ببلده وغيرها على جماعة، حج سنة ٨٤١ هـ، و٨٧٥ هـ فقطن مكة على طريقة جميلة من الاجتماع بالناس والمداومة على الطواف والتلاوة والتعبد حتى انتفع به الفضلاء في الفقه وأصوله والعربية وغيرها وعرض عليه قضاء الشام ومكة فامتنع -
[ ١ / ٢٦٩ ]
وصلي عليه بعد صلاة الصبح ثاني تاريخه عند باب الكعبة الإمام محب الدين الطبري، ودفن من يومه بالمعلاة بتربة شيخ الباسطية شمس الدين محمد البخاري إمام الحنفية بمكة، [وتعرف] (^٢) الآن بتربة ابن الزمن، وكان قد أوصى أن يدفن في غير هذا المحل والله بينه وبين من خالفه رحمه الله تعالى ونفعنا [ببركاته] (^٣) آمين.
وفي ليلة الثلاثاء خامس الشهر مات أحمد بن أبي الفضائل بن أحمد بن أبي البقاء ابن الضياء الحنفي وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه عند سلفه بالمعلاة.
وفي ليلة الخميس سابع الشهر مات القائد حسن بن سعيد الحسني وصلي عليه بعد صلاة الصبح [عند باب الكعبة] (^٤) ودفن من يومه بالمعلاة، بالقرب من قبة الشريف أحمد (^٥) بن عجلان. وكان كبير جماعته وعنده بشاشة وحسن مواجهة للناس.
وفي ليلة الجمعة ثامن الشهر ماتت المباركة البنت البكر [أم الحسين] (^١) بنت عبد اللطيف بن أحمد بن جار الله بن زائد السنبسي [ثم] (^٢) المكي وصلي عليها بعد
_________________
(١) = وبالغ في التواضع مع صاحب الضوء اللامع. السخاوي: الضوء اللامع ١٠/ ٢١٦ - ٢١٧ ترجمة رقم ٩٤١، وجيز الكلام ٣/ ٩٤٥ ترجمة رقم ٢١٢٦.
(٢) وردت في الأصل "القسمطين" وفي (ب) "القسمطيني" والتعديل من ترجمته السابقة.
(٣) وردت في الأصول "يعرف" والتعديل هو الصواب.
(٤) وردت في الأصول "بركاته" والتعديل هو الصواب.
(٥) ساقطة في الأصل والمثبت ما بين حاصرتين عن (ب).
(٦) هو: أحمد بن إبراهيم بن حسن بن عجلان توفي في صبح يوم الأحد عشرى شوال سنة ٨٧٦ هـ خارج مكة وحمل إليها ودفن بالمعلاة قبل العصر، كان هو ووالده مع عمه علي، انفصل إلى عمه بركات وهو معزول حتى تولى بركات ثم غاضب عمه بركات وانسحب إلى أم الدمن فخرج إليه هو والأشرف. النجم ابن فهد: الدر الكمين ورقة ٦٩، إتحاف الورى ٤/ ٤٣٦ - ٤٣٧، السخاوي: الضوء اللامع ١/ ١٩٤.
[ ١ / ٢٧٠ ]
صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة على والدتها بتربة بيت النويري. وكانت مباركه محببة إلى الناس عوضها الله خيرا ولها من العمر خمسة [وأربعون] (^٣) سنة وقد أرضعتها الوالدة وكنا مغتبطين بها فالله يعوضنا وأهلها خيرا آمين.
وفي ليلة الاثنين حادي عشر الشهر وصل من جدة بالشريف الطيبي حسين المكي الدلال وهو وجعان، ثم مات من ليلته وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة عند صهورته بيت محمد الحجازي العطار.
وفي عصر يوم الأربعاء ثالث عشر الشهر ماتت سعاد (^٤) بنت عبد الله الحبشية مستولدة فخر الدين أبي بكر بن [سليمان] (^٥) الشلح، أم ولده عبد الله وبنته أم الحسن، وصلي عليها بعد صلاة الصبح ثاني تاريخه ودفنت من يومها إلى جانب والدة سيدها بتربة هاشم بن غزوان الهاشمي.
_________________
(١) وردت في الأصول "أم الحسيني" والتعديل مما يلي. وهي: أم الحسين ابنة عبد اللطيف بن أحمد بن جار الله بن زائد، تكررت زيارتها للمدينة الشريفة وماتت وهي بكر وقد قاربت الأربعين وهي مذكورة بخير واتقان. السخاوي: الضوء اللامع ١٢/ ١٤٠ ترجمة رقم ٨٦٣.
(٢) ساقطة في الأصل والمثبت ما بين حاصرتين إضافة عن (ب).
(٣) وردت في الأصول "أربعين" والتعديل هو الصواب.
(٤) السخاوي: الضوء اللامع ٢/ ٦٥ ترجمة رقم ٣٩٣، وفيه "أمه مستولدة لفخر الدين الشلح".
(٥) وردت في الأصول "سليم" والتعديل عن ترجمته. السخاوي: الضوء اللامع ١١/ ٣٥ ترجمة رقم ٩٢.
[ ١ / ٢٧١ ]
وفي ليلة الخميس رابع عشر الشهر كانت زفة (^١) [لولدي] (^٢) القاضي جمال الدين [أبي] (^٣) السعود بن قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة القرشي الشافعي المكي، صلاح الدين وبهاء الدين لأجل طهارهما، ومشى فيها جدهما، وجميع قضاة القضاة، والباش والأتراك، والتجار، وجميع الفقهاء، وكانت حافلة بالناس والشمع، وكان المشي من الصفا إلى بيتهم، وجعل في الطريق في غير موضع النقوط (^٤) في الحبال، وكان ابتداء لعبهم من ليلة الأحد عاشر الشهر.
وفي ليلة الأحد سابع عشر الشهر كان شراعهم ولم يعملوا فازة (^٥) بل لعبوا محل لعبهم في هذه المدة، وحضر القاضيان الحنفي، والمالكي، وقاضي جدة ونائب القاضي الشافعي، وشاه بندر جدة، وجمع كثير من التجار، وحصل لصق للمطربين نحو
_________________
(١) زفّ العروس إلى زوجها زفا وزفافا. وقال تعالى: ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ سورة الصافات آية ٩٤. وزفّة: نقلها من بيت أبويها إلى بيت زوجها. وأراد بها هنا: مشي الجماعة المذكورين بهيئة متعارف عليها لغرض معين من مكان إلى آخر وهو الاحتفال بطهور ولدي القاضي. الفيروزآبادي: القاموس المحيط، ص ١٠٥٥، أنيس: المعجم الوسيط، ص ٤٢٠.
(٢) وردت في الأصول "لودي" والتعديل هو الصواب.
(٣) وردت في الأصول "أبو السعود" والتعديل هو الصواب.
(٤) النقوط، النّقطة: ما يقدم إلى العروسين أو أحدهما من مال أو هدية. الفيروزآبادي: القاموس المحيط، ص ٩٨٨. وقد يكون هدية في مناسبات أخرى.
(٥) هي أعواد سن غالبها في وسطها عقد وفي طريقها عقد أيضا ملبسان بالثياب الصلخدي وقد يجعل سقفها من مخمل وحرير وكذا عقودها وعلو جوانبها داخلا وخارجا وعلو صدر الأروقة. ويعمل في بعضها الستر والمساند والمخاد. وقد يعمل أمامها دكك للجلوس. بذلك عرفها ابن فهد في بلوغ القرى. ويعمل السابق على مساحة من الأرض ليجلس فيه المدعون للحفل وقد تكون قرب المنزل. ويكثرون فيه من الإضاءة واللعب ويعمل مثل ذلك تقريبا حتى الوقت الحاضر في بعض أحياء مكة مع بعض الاختلاف.
[ ١ / ٢٧٢ ]
المئتين. ولم تعط لهم بل أخذت وفرق بعضها في النهار عليهم، وكانت عطيتهم بخسة بالنسبة للعام الماضي (^١).
وفي صبيحة هذه [الليلة] (^٢) زف المطهرون من المروة (^٣) إلى بيتهم وطهروا ولصق الناس على الغلفة (^٤)، ويقال إن اللصق أكثر من أربع مائة دينار، ومد للناس في هذا اليوم سماط عظيم وحضر جميع الناس إلا القليل.
وفي ليلة الأحد (^٥) سافرت قافلة بجيلة من على منى وعرفة وكرا (^٦). فلما وصلوا قرب كرا خرج عليهم عرب هذيل (^٧) وهم فرقة من عرب القصقوص (^١) أهل
_________________
(١) أن مشاركة قاضي القضاة في مثل هذا الاحتفال الصاخب وما فيه من المنكرات دليل على الموافقة على ما فيه من مخالفة للشرع من اختلاط ومنكرات.
(٢) ما بين حاصرتين إضافة يقتضيها سياق المعنى.
(٣) المروة: مفرد جمعه المرو: وهي الحجارة البيض تقتدح بها النار ولا تكون سوداء ولا حمراء، وهو أكمة صخرية ويعطف على الصّفا. تقع في نهاية المسعى في الشمال الشرقي من المسجد الحرام في أصل جبل قعيقعان. وهو نهاية الشوط من السعي والنهاية الأخرى الصفا. باشا: مراة الحرمين ١/ ٣٢١، البلادي: معجم معالم الحجاز ٨/ ١١٣.
(٤) الغلفة (القلفة): وهي جلدة تقطع بالختان. الفيروزآبادي: القاموس المحيط، ص ١٠٨٨، أنيس: المعجم الوسيط، ص ٦٩١.
(٥) العز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٥٤٢ وفيه "في ليلة الأحد سابع ربيع الثاني" وقد تكون سابع عشر على حسب ما يوافقه من الشهر وما جاء بعدها.
(٦) كرا: بالفتح والقصر: ذلك الجبل الضخم الذي يصعده الطريق بين مكة والطائف، كان طريقه صعبا لا تصعده إلا الحمير والجمال المدربة على صعوده، ثم ذلل في العهد السعودي فافتتح طريقه سنة ١٣٨٥ هـ. البلادي: معجم معالم الحجاز ٧/ ٢٠٧.
(٧) وردت في الأصل "هديل" والتعديل من (ب) والعز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٥٤٢. وهذيل: والنسبة إليهم هذيلي: فرع من المحاميد من البقوم وربما أصلهم من هذيل ابن مدركة انضموا -
[ ١ / ٢٧٣ ]
البادية، ونهبوا القافلة جميعها حتى الجمال، وقتلوا جملة من الرجال، وجرحوا بعضهم، ويقال إن الذي أخذوه غير الجمال، يجيء بأربعة آلاف دينار. ثم إن العرب أرسلوا [يسألون] (^٢) في الصلح وهم [يردّون] (^٣) جميع ذلك لأربابه، فإن أبى الشريف فمن أراد أن يشتري متاعه فليأتهم. وكان مع القافلة رقيق يقال إنه كان تقدم، ويقال إنه: قال:
ما ارفق إلا على غير هؤلاء منهم، أو من غيرهم (^٤). ووصل الخبر بمكة ثم للشريف (^٥) فأرسل رتبة خيل تجلس تحت جبل هؤلاء حتى [يستصرخ عليهم] (^٦) العربان والله يأخذهم أخذ عزيز مقتدر.
_________________
(١) وردت كذا في الأصول وفي العز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٥٤٢ "الفصوص". (¬- حلفا إلى البقوم. وفيه من البطون: الحمادين والحرادية والدقانين وغيرهم. البلادي: معجم قبائل الحجاز، ص ٥٥٠.
(٢) وردت في الأصول "يسالوا" والتعديل هو الصواب.
(٣) وردت في الأصول "يردوا" والتعديل هو الصواب عن العز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٥٤٢.
(٤) العز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٥٤٣، وفيه: "وكان مع القافلة رقيق مقدّم، ويقال أنه قال: ما أرفق إلا على هذه الفرقة".
(٥) العز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٥٤٢. وجاء بعدها في متن الأصل "تاسع عشر" ثم شطبها الناسخ.
(٦) وردت في الأصل "سيصرح عليه" ولم أتبين قرائتها في (ب) والتعديل عن العز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٥٤٣.
[ ١ / ٢٧٤ ]
وفي ليلة الاثنين ثامن عشر الشهر وصل إلى المعلاة بالخواجا شمس الدين محمد (^١) الحموي الشهير بابن قريع وهو ميت، وكان موته (^٢) بجدة/وجهز بالمعلاة وصلى عليه بها بمسجد الحرس (^٣) قاضي القضاة الشافعي برهان الدين بن ظهيرة وهو وصيه، وأوصى له ولابنه ولأخيه بشيء، ودفن بها في يوم ليلة تاريخه.
وفي ليلة الثلاثاء [تاسع عشر] (^٤) الشهر وصل قاصد من جدة وأخبر بوصول
_________________
(١) هو: محمد بن قريع الشمس الحموي التاجر السفار للأماكن النائية كالهند والحبشة. السخاوي: الضوء اللامع، ٨/ ٢٩٣ ترجمة ٨١٤.
(٢) وردت في الأصل "هوته" والتعديل هو الصواب عن (ب).
(٣) مسجد الحرس (مسجد الجن): وهو بأعلى مكة ويسميه أهل مكة مسجد الحرس لأن صاحب الحرس كان يطوف بمكة حتى إذا انتهى وقف عنده ولم يجزه إلى أن يتوافى عنده عرفاؤه وحرسه فإنهم يأتونه من شعب ابن عامر ومن ثنية المدنيين فإذا توافوا رجع منحدرا إلى مكة وهو في طرف الحجون. ويقال له مسجد الجن لأنه بني في الموضع الذي خطه رسول الله ﷺ لابن عباس ليلة استمع عليه الجن. ويقال له مسجد البيعة لأن الجن بايعت رسول الله ﷺ في هذا الموضع وهو غير مسجد البيعة بمنى. وهذا المسجد لا يعرف اليوم إلا بمسجد الجن وهو بعد ريع الحجون إلى المسجد الحرام غير بعيد وقد عمر سنة ١٣٩٩ هـ عمارة بديعة ولبست جدرانه الخارجية بالحجر الجميل. الأزرقي: أخبار مكة ٢/ ٢٠٠ - ٢٠١، الفاكهي: أخبار مكة ٤/ ٢٠، ابن ظهيرة: الجامع اللطيف، ص ٢٠٦، البلادي: معجم معالم مكة، ص ٢٦٨. واليوم (في سنة ١٤٢٠) تم هدم المسجد لإعادة عمارته.
(٤) وردت في الأصول "تاسع": والتعديل هو الصواب على حسب دخول الشهر وما سبقه. ويبدو أن هناك سقطا للفظة "عشر" في الأصول.
[ ١ / ٢٧٥ ]
نائب جدة الشمس محمد بن عبد الرحمن الصيرفي كان بها ووصل الخبر معه بوفاة سيدي الشيخ العلامة يحيى (^١) بن حجي أحد الرؤساء بالقاهرة، وبوفاة ابن كاتب السر اسمه يحيى (^٢).
ثم في يوم الخميس حادي عشري الشهر وصل كتاب من شيخنا العلامة الحافظ شمس الدين السخاوي وهو يتضمن وفاة ابن كاتب السر المقر الزيني بن مزهر، وهو سبط القاضي بهاء الدين (^٣) بن حجي وأنه أشرف على ختم القرآن وعمره نحو
_________________
(١) هو: يحيى بن محمد بن عمر بن حجي بن موسى بن أحمد بن سعد بن عشم بن غزوان بن علي بن شرف بن مزكي. النجم أبو زكريا بن البهاء بن النجم بن العلاء السعدي الحسباني الأصل الدمشقي ثم القاهري سبط الكمال بن البارودي، ولد في يوم الجمعة السابع من شوال سنة ٨٣٨ هـ. حفظ القرآن وأخذ عن كثير من العلماء وأجاز له البعض حج مع جده الكمال سنة ٨٦٣ ومع الأمير أزبك عام ٨٧١ هـ صحبة الرجبي. مات في يوم الثلاثاء رابع عشر ربيع الأول سنة ٨٨٨ هـ. السخاوي: الضوء اللامع ١٠/ ٢٥٢ ترجمة رقم ١٠٣٠، وجيز الكلام ٣/ ٩٤٤ ترجمة رقم ٢١٢٢، ابن إياس: بدائع الزهور ٣/ ٢٠٠، وفيه اسمه "يحيى بن محمد بن أحمد بن حجي بن موسى بن أحمد الحسباني الدمشقي ثم القاهري الشافعي، كان عالما فاضلا ريسا حشما وعدّ من العلماء وكان كريما سخيا وولي نظارة الجيش وكان من أعيان الرؤساء بمصر والشام ولما مات وجد عنده ثلاثة آلاف مجلد من الكتب النفيسة"، ابن طولون: مفاكهة الخلان، ص ٥٣ وفيه "وصلى عليه صلاة الغائب بالجامع الأموي".
(٢) هو: يحيى بن أبي بكر بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الخالق بن عثمان النجم ابن الزين بن مزهر أمه زبيدة وهو سبط البهاء بن حجي مات في ليلة الأحد الثامن والعشرين من صفر سنة ٨٨٨ هـ، وهو ابن اثنتي عشرة سنة. السخاوي: الضوء اللامع ١٠/ ٢٢٣ ترجمة رقم ٩٥٩. ووالده كاتب السر أبو بكر بن مزهر.
(٣) السخاوي: الضوء اللامع ١٠/ ٧٥ ترجمة ٢٥٨.
[ ١ / ٢٧٦ ]
اثنتي عشرة سنة. وكذا وفاة الشيخ أبي حامد (^١) القدسي نزيل الجمالية (^٢) كان، وأحد القدماء المشتغلين المستنقلين (^٣) وكذا الترسيم (^٤) على قاضي الحنفية بمصر شمس الدين (^٥) الغزي بسبب عمل الحساب - يعني حساب ما أجره وما استغله للأوقاف التي تحت نظره - وسبب ذلك أنه كان عزل نائبا له، يقال له: عماد الدين لما أفحش في حق مستنيبه، فدخل على كل حد فلم يقبل، فانقلب عليه الناس فحرك شخصا من
_________________
(١) هو: محمد بن خليل بن يوسف بن علي أو أحمد بن عبد الله أبو حامد البلبيسي الأصل الرملي المقدسي الشافعي وهو بكنيته أشهر وربما قيل له ابن المؤقت توفي يوم الأحد الحادي عشر من صفر سنة ٨٨٨ هـ. السخاوي: الضوء اللامع ٧/ ٢٣٤ ترجمة رقم ٥٧٥، وجيز الكلام ٣/ ٩٤٤ ترجمة رقم ٢١٢٣، ابن إياس: بدائع الزهور ٣/ ٢٠٠ وفيه "أنه ولد بعد العشرين وثمانمائة وله عدة مصنفات وكان سبهللا بليد الذهن قليل الفهم".
(٢) الجمالية (اليوسفية) وهي مدرسة بمكة المشرفة وقد يقال لها اليوسفية نسبة إلى منشئها ناظر الخاص يوسف بن عبد الكريم بن بركة السعدي (٨١٩ - ٨٦٢ هـ) وذلك سنة ٨٥٧ هـ حين تولى مشيختها في تلك السنة شرف الدين أبو الفتح المراغي وذكر ذلك ضمن ترجمته، وذكر العز ابن فهد في بلوغ القرى أنها تقع قرب باب الحزورة من المسجد الحرام. النجم ابن فهد: الدر الكمين ورقة ١٧، معجم الشيوخ، ص ٢٢١، السخاوي: الضوء اللامع ١٠/ ٣٢٢ - ٣٢٣، معتوق: علم الحديث، ص ٣٨٤ - ٣٨٥.
(٣) والمستنقل من نقل: وهي بمعنى نسخ الكتاب أو ترجمه أو أصلح الشيء الخلق. وتناقل القوم الحديث بينهم نقله بعضهم عن بعض. الفيروزآبادي: القاموس المحيط، ص ١٣٧٥، أنيس: المعجم الوسيط، ص ٩٨٩.
(٤) السخاوي: وجيز الكلام ٣/ ٩٣٨، وفيه خبر الترسيم، ابن إياس: بدائع الزهور ٣/ ١٨٠، ٢٠٠.
(٥) قال ابن إياس عنه: (إنه في صفر سنة ٨٨٨ هـ، خلع السلطان على شخص يقال له شمس الدين محمد الغزي بن المغربي وقرره في قضاء الحنفية، ولم يكن هذا الغزي أهلا لولاية القضاء …) ثم أورد خبر الترسيم. ابن إياس: بدائع الزهور ٣/ ١٨٠، ٢٠٠.
[ ١ / ٢٧٧ ]
جهتة يقال له: الأدهمي، كان من جهة القاضي برهان الدين (^١) بن الديري يرافع في قاضي القضاة. فأمر بإحضار القاضي لباب رأس نوبة النوب (^٢) ليعمل الحساب فحضر.
ثم اجتمع بالسلطان، فأمر بحسابه عند القاضي كاتب السر، بحضرة القاضي المالكي، وهو شمس الدين بن تقي وبحضرة شيخ الأشرفية وهو صلاح الدين الطرابلسي. ثم لم أعلم ما اتفق له. وكذا وفاة القاضي شرف الدين أبي سهيل بن عمار المالكي.
وفي يوم السبت ثالث عشري الشهر أو قبل ذلك بنحو يومين بلغنا بمكة وفاة محمد بن الصنعاني بجدة، وهو متسبب كان هو ووالده بالعطارة، بجدة ومكة.
وفي ليلة الثلاثاء سادس عشري الشهر قبيل العشاء وصل نائب جدة القاضي شمس الدين محمد بن الزين عبد الرحمن، وكذا السيد الشريف محمد بن بركات سلطان الحجاز، ولم يرض النائب أن يعمل عرضة (^٣). واجتمعا بالحطيم هما والقاضي الشافعي
_________________
(١) هو: برهان الدين إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن سعد القاضي برهان الدين بن الشمس الديري المقدسي الحنفي. السخاوي: الضوء اللامع ١/ ١٥٠.
(٢) رأس نوبة النوب: وهو أعلى رؤوس النوب ولمكانته سمي بالأخ أو الجناب الكبير وهو السفير بين السلطان والمماليك والمفرد منها رأس نوبة، وهي: الوظيفة الثالثة من الوظائف التي كان يشغلها عسكريون بحضرة السلطان في عصر المماليك والبالغ عددها خمسة وعشرين وظيفة. ويختص (أي موضوعها) صاحبها بالحكم على المماليك السلطانية والأخذ على أيديهم ويتحدث صاحبها على المماليك وينفذ أمر السلطان أو الأمير فيهم. ونظرا لأهميتها فكان يختار عادة لهذه الوظيفة أمراء من الخاصكية وكان عددهم في أول الأمر أربعة ثم ازدادت إلى عشرة وتفاوت هؤلاء في الرتب حسب الأهمية فكان كبيرهم أمير مائة ومقدم ألف ويليه ثلاثة أمراء الطبلخانات وبعدهم أمراء عشرينات وعشروات وخمسات. القلقشندي: صبح الأعشى ٤/ ١٨ - ١٩، الباشا: الفنون الإسلامية ٢/ ٥٤٥ - ٥٤٩.
(٣) عرضة: والعرضة تكون باجتماع العسكر فيها وتدق الطبول والنفط ونشور الجيوش وآلة الحرب من السيوف والرماح وغيرها. جار الله بن فهد، نيل المنى ١/ ٢٨٢.
[ ١ / ٢٧٨ ]
برهان الدين بن ظهيرة وأخوه قاضي جدة القاضي فخر الدين وولده والأمير الباش برسباي والخواجا شيخ محمد قاوان، والخواجا جمال الدين الطاهر، وقرئ مرسومان للشريف، ومرسوم للقاضي ومرسوم للأمير الباش وجميع المراسيم خلا مرسوم من مرسومي الشريف [تتضمن] (^١) التوصية على نائب جدة وبمساعدته وإقامة حرمته حتى يرجع.
وفي مرسوم الشريف - أيضا - ويساعد على المتحصل لذخيرتنا الشريفة، ويشتري به فلفلا للذخيرة. وإنا (^٢) نحن قد جهزنا لكم خلعة. وكذا في مرسوم القاضي. وفي مرسوم الشريف الثاني: إنا (^٣) نحن قد أبطلنا المكوس التي بالمدينة، وعوضنا صاحب المدينة مكانا - بقرية ذكرت لا أعلم الآن ما هي -[وإنا] (^٤) نحن قد أرسلنا نعلمه بذلك، وأنكم ترسلون له وتؤكدون عليه في ذلك ليبقى ذلك في صحائفنا وصحائف من يساعد على ذلك إلى يوم القيامة. وتاريخ هذا المرسوم ثالث شهر ربيع الأول (^٥)، وتاريخ [الثلاثة] (^٦) الأول مستهل شهر ربيع الأول. ثم لبس كل من السيد الشريف، والقاضي الشافعي، والخواجا جمال الدين الطاهر، وشيخ محمد قاوان خلعة ولم يلبس الباش شيئا ولم يذكر له عن ذلك، ولم يقرأ مرسوم لا لقاضي جدة ولا لقاوان ولا للطاهر.
_________________
(١) وردت في الأصول "يتضمنون" والتعديل هو الصواب، وهو بذلك يجري ضمير ما يعقل على ما لا يعقل وقد سبق التنبه عليه.
(٢) وردت في الأصل "ان" والتعديل من (ب).
(٣) وردت في الأصل "أن" والتعديل من (ب) والعز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٥٤٢.
(٤) وردت في الأصول "ان" والتعديل من العز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٥٤٢.
(٥) العز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٥٤٣.
(٦) وردت في الأصول "الثلاثا" والتعديل هو الصواب.
[ ١ / ٢٧٩ ]
وفي يوم الثلاثاء المذكور سافر السيد الشريف محمد بن بركات إلى أهله بطريق جدة واستصرخ العربان على هذيل (^١) بأن يأخذوا عليهم الطرقات حتى يأمرهم بالزحف عليهم والطلوع عليهم بجبالهم، وواعدهم على اليوم الخامس من الشهر الداخل (^٢).
وفي يوم الخميس ثامن عشري الشهر وصل الخبر إلى مكة بأن المركب الدابولي المنفوق (^٣) بالقرب من جدة وصل إلي جدة يوم الأربعاء الذي قبله.
وفي آخر يوم الجمعة [تاسع عشرى] (^٤) الشهر توجه نائب جدة إلى محل ولايته جدة.
وفي آخر هذا الشهر ولد […] (^٥) ابن عمر بن أحمد بن الجمال المصري أمه بنت البهاء الضياء.