في آخر يوم الخميس ثاني الشهر أو أول ليلة الجمعة التي تليه مات والى مكة محمد بن عبيد لعله بوجع الاستسقا (^٣) لأنه كان به صفار، ثم انقطع نحو جمعة، فتورم
_________________
(١) = (بمكة وحرمها عدة سقايات … وشهرتها عند الناس بالسبل أكثر، وهي كثيرة إلا أن بعضها صار لا يعرف لخرابه وبعضها معروف مع الخراب). الفاسي: شفاء الغرام ١/ ٥٣٨ - ٥٣٩.
(٢) وردت في الأصول "يديد" والتعديل من ترجمتة التالية.
(٣) النجم ابن فهد: الدر الكمين ورقة ٩٩، إتحاف الورى ٤/ ٤٦٢، السخاوي: الضوء اللامع ٣/ ٤ ترجمة رقم ١٧. وفيه سماه "بدير" وفي ترجمة ابنه محمد ٧/ ١٤٩ رقم ٣٧٤ سماه "بديد".
(٤) الاستسقا هو: حالة تتراكم فيها كميات زائدة من السوائل في الجسم فتحدث الوذمات وهي تصيب الإنسان لأسباب قد تتعلق بجهاز البول كالتهاب الكلى أو بالقلب كحالات هبوط القلب أو لأسباب أخرى كحالات تليف الكبد وغيرها. عرموش: الأمراض الشائعة، ص ١٨٢.
[ ١ / ٢٥٦ ]
ومات، وصلي عليه بعد صلاة الصبح من يوم الجمعة عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة.
وفي ليلة الجمعة ثالث الشهر المذكور مات الشيخ المبارك نور الدين على (^١) بن خليل بن رسلان الشهير بالرملاوي، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة وشيعه ناس كثير وحضر دفنه الرؤساء من القضاة وغيرهم، وكان يبيع ويتسبب ببيع العطارة بباب السلام وهو أحد المقرئين (^٢) بمكة المشرفة وأحد الملازمين لابن عياش (^٣)، لكن لا أعلم هل جمع عليه وأجازه أم لا. وهو أحد جماعة الشيخ شهاب الدين ابن رسلان (^٤) نفعنا الله به.
وفي ليلة الأربعاء ثامن الشهر مات نور الدين علي بن عبد الله الشهير بالزرق، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة.
_________________
(١) السخاوي: الضوء اللامع ٥/ ٢١٦، ترجمة رقم ٧٣٤.
(٢) وردت في الأصل "المقربين" والتعديل من (ب) ومن ترجمته السابقة.
(٣) هو: عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن محمد بن يوسف بن علي ابن عياش الزين أبو الفرج وأبو بكر بن الشهاب أبي العباس الدمشقي الأصل المكي الشافعي المقرئ ولد في ربيع الأول سنة ٧٧٢ هـ بدمشق ونشأ بها فأخذ عن جماعة من العلماء وسمع ودخل القاهرة وحلب وغيرها ثم انقطع بمكة من سنة ٨٠٩ هـ وانتفع به خلق. توفي في صبح يوم الثلاثاء حادي عشرى صفر سنة ٨٥٤ هـ. النجم ابن فهد: الدر الكمين ورقة ١١٦، ومعجم الشيوخ، ص ١٢٢، ١٢٤ برقم ٩٦، إتحاف الورى ٤/ ٢٩٠، السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٥٩ - ٦١ ترجمة رقم ١٨٤.
(٤) هو: أحمد بن حسين بن حسن بن علي بن يوسف بن علي بن رسلان الرملي الشافعي ويعرف بالشهاب ابن رسلان ولد سنة ٧٣٣ وتوفي ببيت المقدس سنة ٨٤٤ هـ. السخاوي: الضوء اللامع ١/ ٢٨٢ - ٢٨٨، الشوكاني: البدر الطالع ١/ ٤٩ - ٥٢.
[ ١ / ٢٥٧ ]
وفي هذا اليوم وصل الشريف عنقاء بن وبير الحسني قاصد الشريف محمد بن بركات من مصر، وله نحو عشرين يوما عن مصر، ووصل معه لنا وللناس أوراق ومضمونها: أنه حصل للحجاج في عودهم إلى القاهرة مشقة زائدة، من غلو الأسعار، بحيث اشتريت الويبة (^١) بدينار، ومات كثير من الجمال من التعب والبرد، ورمى الناس أحمالهم وهرب الجمالون (^٢)، فالله يعوضهم خيرا ويثيبهم. وأن نائب جدة الشمس محمد (^٣) بن عبد الرحمن الصيرفي وفي خدمته مملوك للسلطان، وفي نيته الخروج من مصر ثاني ربيع الأول ويأتي من البحر. وأن الأسعار بمصر غالية (^٤)، الإردب (^٥) القمح يسوى ستين محلقا، والأرز خمسة دنانير، وجميع الحبوب غالية. وأنه وقع بين الشريف إسحاق (^٦)
_________________
(١) مكيال مصري بالدرجة الأولى، يعادل عشرة أمنان أو ١٢،١٦٨ كلغ قمح، فالترهنتس: المكاييل، ص ٨٠.
(٢) الجزيري: الدرر الفرائد ١/ ٧٦٠، ابن إياس: بدائع الزهور ٣/ ١٩٩، وفيه "ولم تحمد سيرة أمير الركب بالمحمل أزبك اليوسفي".
(٣) في محرم سنة ٨٨٨ هـ خلع عليه (أي محمد بن عبد الرحمن) السلطان نيابة جدة بعد صرف أبي الفتح المنوفي عنها وكان ذلك على كره منه واستكثار لما كلف به مما لم يجد بدا من الإجابة إليه. السخاوي: الضوء اللامع ٨/ ٤٤، ابن إياس: بدائع الزهور ٣/ ١٩٩.
(٤) ابن إياس: بدائع الزهور ٣/ ١٩٩.
(٥) من مكاييل المسلمين، ساد استخدامه في مصر والحجاز قدّره ابن الرفعة بست ويبات كل ويبة أربعة أرباع. فجملته أربعة وعشرون ربعا، والربع أكثر من الصاع. والإردب يساوي ٦٩،٦ كغم أو حوالي ٩٠ لترا. الزهراني: أسعار المواد الغذائية، ص ١٠٥.
(٦) وردت في الأصل "أصحق" والتعديل من (ب). وهو: إسحاق بن عبد الجبار بن محمود بن فرفور الحسيني القزويني. وانتمى للشيخ محمد قاوان وتزوج ابنته وماتت تحته بالقاهرة فلم يكن ذلك بقاطع لصهره بل زادت وجاهته. واشتغل في النحو والصرف ودخل دمشق وبيت المقدس وعاد إلى القاهرة وتزوج هناك ثم سافر إلى مكة بحرا وزار المدينة والطائف وجاور بمكة -
[ ١ / ٢٥٨ ]
صهر قاوان، وحافظ (^١) عبيد، وعلي (^٢) بن بيبي راحات، رسولي صاحب دابول واشتكاهما للسلطان ورسم عليهما أو على بيبي راحات في الطشتخانة (^٣)، على الودائع التى وصلت معه، فأجاب بأنها وصلت لاربابها ومعه اجوبتها. ووقع أيضا بابن قاصد صاحب كنباية القاضي عمر والخواجا الشيزواري (^٤) صاحبه. وتغيظ السلطان على الشيزواري لكثرة ملازمته الشراب.
_________________
(١) = وقصد صاحب الضوء اللامع بالسلام في موسم سنة ٨٩٦ هـ. السخاوي: الضوء اللامع ٢/ ٢٧٧ - ٢٧٨ ترجمة رقم ٧٧٤.
(٢) هو: عبيد الله بن عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله الأبيوردي المدعو بحافظ، خدم العلاء ابن السيد عفيف الدين ثم ترقى لخدمة ملك التجار، وتزايدت وجهاته، قطن القاهرة واستقر به الأشرف قايتباي في نظر الكسوة وتزايد الثناء على عقله وأدبه. السخاوي: الضوء اللامع ٥/ ١١٦ ترجمة رقم ٤١٦، وجيز الكلام ٣/ ١١٦١ ترجمة رقم ٢٣٦٨
(٣) هو: علي بن أحمد بن علي التاجر نور الدين الشيرازي نزيل مكة ويعرف براحات كتب بخطه بعض الكتب وقيل إنه يحفظ القرآن وكان في خدمة بنت راحات التي كانت زوجا لعبد المعطي، ترقى في التجارة وسافر فيها وصار ذا وجاهة وسمعة بين التجار ودخل صحبة حافظ عبيد بهدية صاحب دابول إلى ملك مصر سنة ٨٨٧ هـ. رسم عليه بمصر حتى صالح وعاد لمكه فأقام بها متخوفا ثم تسحب مختفيا إلى عدن ثم حج سنة ٨٩٧ هـ ثم رجع وعاد لمكة. السخاوي: الضوء اللامع ٥/ ١٧٧ ترجمة رقم ٦١٠.
(٤) الطشتخانة: كلمة مكونة من جزئين الأول (طشت) وهو الإناء المعروف (وخانه) في لغة الفرس اسم لكل بيت. ومن باب تسمية الشيء باسم لازمه. ولازمه هنا الطشت والإبريق لغسل يد المخدوم في الغالب ولوضوئه وغسل ملابسه. السبكي: معيد النعم، ص ١٣٩، البقلي: التعريف بمصطلحات صبح الأعشى ص ٢٣١ - ٢٣٢.
(٥) العز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٥٩٥ وفيه: "الشيرازي من التجار".
[ ١ / ٢٥٩ ]
وحصل بناظر الجيش كمال الدين (^١) ابن ناظر الخواص جمال الدين بهداة (^٢) وحشة من السلطان، بحيث إنه وضع في الأرض وأراد ضربه مفترجا (^٣). فرام كاتب السر ابن مزهر (^٤) أن يقبل رجل السلطان يشفع له فسل عليه السلطان
_________________
(١) هو: محمد بن يوسف بن عبد الكريم الكمال بن الجمال القاهري وهو سبط الكمال ابن البارزي، ويعرف بابن كاتب حكم وقيل حكم، ولد سنة ٨٥٣ هـ بالقاهرة ونشأ بها في كنف أبويه فحفظ القرآن والعمده والمنهاجين الفرعي والأصلي وغيرها وعرض على جماعة من مشايخ ذلك الوقت، استقر في نظر الجوالي سنة ٨٧٠ هـ وفيها حج ثم استقر في نظر الجيش في سابع صفر سنة ٨٧١ هـ واستمر في تزايد وجاهته، واستأذن في الحج سنة ٨٨٩ هـ فحج وجاور في التي تليها إلى أن توفي. السخاوي: الضوء اللامع ١٠/ ٩٤ - ٩٥ ترجمة رقم ٣٠٦، وجيز الكلام ٣/ ٩٦٣ - ٩٦٤ ترجمة رقم ٢١٦٠، ابن إياس: بدائع الزهور ٣/ ٢٢٠، الجزيري: الدرر الفرائد ١/ ٧٦٠ - ٧٦١.
(٢) وردت كذا في الأصل وفي (ب) "بهتدات" ويبدو أن المراد بها "بمبتداه".
(٣) وردت في الأصل "مفترحا" وفي (ب) "مقترحا" والتعديل هو الصواب.
(٤) هو: أبو بكر بن محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الخالق بن عثمان الزين بن البدر الأنصاري الدمشقي الأصل القاهري الشافعي ويعرف بابن مزهر، ولد في رجب سنة ٨٣١ هـ بالقاهرة ونشأ يتيما وحفظ القرآن وغيره وأجاز له جماعة من مكة والمدينة وبيت المقدس والقاهرة وغيرها واشتهر بوفور الذكاء وترقى في المناصب حتى ولي كتابة السر واستمر كذلك حتى مات وحمدت سيرته وحج غير مرة، وله بمكة وغيرها الكثير من القربات والمآثر. السخاوي: الضوء اللامع ١١/ ٨٨ - ٨٩ ترجمة رقم ٢٣٣، وجيز الكلام ٣/ ١٠٤٢ ترجمة رقم ٢٢٣٢، البصروي: تاريخه، ص ١٢٩، ابن طولون: متعة الأذهان ١/ ٢٣٣ ترجمة رقم ١٧٢، ابن إياس: بدائع الزهور ٣/ ٢٥٥، وأجمعت المصادر السابقة على أن وفاته في رمضان سنة ٨٩٣ هـ وليس من المعقول أن يتأخر وصول الخبر كل هذه المدة أو تأخير الصلاة عليه.
[ ١ / ٢٦٠ ]
النمشة (^١). ثم قبل الدوادار الكبير رجل السلطان حتى رفع. وجعل في طبقة الزمام، فخرج بعشرة ألاف أو خمسة عشر ألف، وكتب على نوابه أربعة آلاف، وسبب ذلك فيما يقال لأجل مرسوم ذكر أنه مزور أو أنه مقطوع منه وصل، وكتب بإقطاع لشخص بالشام (^٢). وأن مثقال (^٣) الساقي كبس ببيته (^٤)، وطلع به وبآلات الكيمياء
_________________
(١) النمشه (النمجاه): اسم لنوع من البنادق والسيوف ويطلق عليه (النمشة) في بلاد نجد وتجمع على (نمش). وأصل الكلمة فارسية مركبه من "نيم" بمعنى نصف و"جه" علامة تصغير، اسم لنوع قصير من السيوف والبنادق. الجزيري: الدرر الفرائد ٣/ ٢٢٩٨ - ٢٢٩٩.
(٢) وجاء عن السخاوي في وجيز الكلام ٣/ ٩٣٨ "وفي صفر تغيظ السلطان على ناظر الجيش، ورام ضربه، لظهور خلل في ديوان جيش الشام، بان لا ذنب له فيه".
(٣) والمثقال اسم وزن مقداره درهم وثلاثة أسباع درهم. أنيس: المعجم الوسيط، ص ١١٩. وهو: مثقال السودوني الظاهري جقمق الحبشي الطواشي الساقي رأس نوبة السقاة. كان ذا ضخامة وجلالة بين الأتراك والأمراء والخدام وخالط الناس مع لطف وأدب مع العلماء وعينه الأشرف قايتباي في مشيخة الخدام بالمدينة النبوية سنة ٨٧٣ هـ ثم استعفى منها، اتهم بعمل الكيمياء ووجدت أمارات ذلك فرسم عليه ثم أخذت داره وأرسل إلى مكة ليقيم بها فدام بها ثم أذن له في الرجوع إلى بيت المقدس ثم عثر على عمل جريمته قبل وصوله فأمر به للكرك فأقام به حتى مات سنة ٨٩٥ هـ. السخاوي: الضوء اللامع ٦/ ٢٣٩ - ٢٤٠ ترجمة رقم ٨٤٠، ابن إياس: بدائع الزهور ٣/ ٢٠٠، ٢١١. والساقي: من إليه أمر المشروب من ماء وغيره ومهمته توفير المشروب وعليه صيانة ذلك وحفظه من أن يدخل فيه شيء. السبكي: معيد النعم، ص ٣٧ - ٣٨. والكرك: اسم لقلعة حصينة جدا في طرف الشام من نواحي البلقاء في جبالها بين أيله وبحر القلزم (البحر الأحمر) وبيت المقدس وهي على جبل عال تحيط به الأودية إلا من جهة واحدة، ياقوت: معجم البلدان ٤/ ٤٥٣.
(٤) في صفر عام ٨٨٨ هـ أشيع عن مثقال الساقي الطواشي رأس نوبه السقاة بأنه يضرب في بيته الزغل، فأرسل إليه السلطان وداهم داره وقبض عليه. ثم عفا عنه ثم أرسله لمكة في موسم السنة المقبلة. السخاوي: وجيز الكلام ٣/ ٢٠٠ - ٢١١، ابن إياس: بدائع الزهور ٣/ ٩٣٨. -
[ ١ / ٢٦١ ]
ونزل وخدم بألف، وفي ثاني يومه خلع عليه [خلعة] (^١) الرضى، وكان الترسيم عليه يوما واحدا. ويقال أن بها الفنا (^٢)، لكن الموت فجأة. وضمن بها أبو الفتح (^٣) المنصوري. وكنا سمعنا بوفاته قبل ذلك، والشيخ علاء الدين (^٤) الحصني. وشمس الدين (^٥) القادري أخو زين العابدين (^٦) شريك شيخ القادرية، وصهر تغري بردي (^٧) الاستادار.
_________________
(١) = والزغل: صب الشراب دفعة دفعة، والغش في الذهب وغيره. أنيس: المعجم الوسيط، ص ٤٢٠، المنجد في اللغة والأعلام ١/ ٣٠٠.
(٢) ما بين حاصرتين إضافة يقتضيها سياق المعنى.
(٣) وردت كذا في الأصول.
(٤) هو: محمد أبو الفتح بن البدر حسن بن عبد الله القاهري، سبط الشيخ محمد الجندي ويعرف بالمنصوري نسبة للمنصور عثمان بن الظاهر جقمق. رجع مع نائب جدة من مكة إلى القاهرة ولم يلبث أن مات في الخامس من ذي القعدة سنة ٨٨٧ هـ. السخاوي: الضوء اللامع ١١/ ١٢٣ - ١٢٤، ترجمة رقم ٣٨٨.
(٥) هو: علي بن محمد بن حسين العلاء بن النجم أو البدر بن الجمال السعدي الحصني ثم القاهري الشافعي ويعرف بالعلاء الحصني ولد بعيد سنة ٨٣٠ هـ تقريبا بالحصن ونشأ به في كنف أبيه فقرأ القرآن وتلاه بروايات على جماعة وارتحل إلى الديار المصرية فأقرأ الطلاب وانتفع به وسافر مع الدوادار يشبك من مهدي وأرسله في بعض السفارات ثم غضب عليه ثم رضي، وكان كريما كثير التودد والأدب والتواضع عالي الهمة، مات في يوم الخميس تاسع عشر محرم سنة ٨٨٨ هـ ودفن بالتربة الدوادارية. السخاوي: الضوء اللامع ٥/ ٢٩٩ - ٣٠٠ ترجمة رقم ١٠٠٩، وجيز الكلام ٣/ ٩٤٤، ترجمة رقم ٢١٢١.
(٦) هو: محمد الشمس القادري بن موسى بن محمد بن علي بن حسين بن الشرف الحسني القرافي الحنبلي القادري استقر بعد أخيه زين العابدين محمد بن موسى شيخ الطائفة القادرية شريكا لابن عمه، ثم توفي في أواخر المحرم سنة ٨٨٨ هـ وصلي عليه في مشهد حافل. السخاوي: الضوء اللامع ١٠/ ٦٢ ترجمة رقم ٢٠٧.
(٧) السخاوي: الضوء اللامع ١٠/ ٦٢ ترجمة رقم ٢٠٦. -
[ ١ / ٢٦٢ ]
وشهاب الدين أحمد (^١) بن عبد العزيز/أحد مباشري جامع طولون (^٢) وغيره، ومحمد السنباطي الأخرس الكتبي. وشمس الدين (^٣) المرجي الشاهد الذي كان مجاورا في سنة ست وثمانين وثمانماية والقاضي أبو سهل (^٤) بن عمار المالكي.
_________________
(١) هو: تغرى بردي من يلباي الظاهري القادري الحنفي الخازنداري بل الاستادار، ولد تقريبا قبيل ٨٣٠ هـ واشتغل بالتعلم على غير واحد من الفضلاء وصحب الأشراف القادرية وخدمهم وتزوج منهم وترقى، جرت على يديه مبرات، واستقر في الاستادارية بعد موت يشبك من مهدي الدوادار، وندبه السلطان في بعض العمائر، وابتنى لنفسه زاوية وغيرها. السخاوي: الضوء اللامع ٣/ ٣٠ - ٣١ ترجمة رقم ١٤١. والاستادار هو الذي يتولى شؤون مسكن السلطان أو الأمير ومصروفاته وتنفذ فيه أوامره وهو فارسي مركب. البقلي: التعريف بمصطلحات صبح، ص ٢٨.
(٢) هو: أحمد بن عبد العزيز بن محمد بن عبد الله بن عبد العزيز الشهاب بن البدر الأنصاري القاهري المالكي ويعرف كأبيه بابن عبد العزيز، نشأ وسمع على بعض العلماء واستقر في المباشرة بجامع طولون والناصرية والأشرفية وغيرها بعد أبيه وذكر بالدرية والعقل والتودد والخبرة والمباشرة واليقظة فيها، مات في ليلة الجمعة الخامس من شهر صفر سنة ٨٨٨ هـ بعد تعلله مدة طويلة وفقد بصره. السخاوي: الضوء اللامع ١/ ٣٤٩ - ٣٥٠.
(٣) جامع ابن طولون: من جوامع القاهرة القديمة، بناه أبو العباس أحمد بن طولون سنة ٢٦٥ هـ على جبل يشكر وظل عامرا إلى زمن المستنصر الفاطمي ثم خربت القطائع، والعسكر، وخرب الجامع، وأعاد بناءه الملك لاجين المنصور سنة ٦٩٦ هـ، ثم خرب ثانيه، وغدا تكية للفقراء. القلقشندي: صبح الأعشى ٣/ ٣٨٦، السيوطي: حسن المحاضرة ٢/ ٢٢١، ٢١٨، أبي السرور: المنح الرحمانية، ص ٢٢٥ حاشية (٧).
(٤) هو: محمد بن محمد بن عبد الغني الشمس المرجي القاهري الشافعي ويعرف بالمرجي نشأ فحفظ القرآن وكتبا واشتغل بالفقه وغيره ولازم جماعة وسمع وحج سنة ٨٨٥ هـ وجاور في التي تليها وكان متدينا كثير الوسواس والتحري مع خفة ورعونة ورغبة في أسباب التحصيل، -
[ ١ / ٢٦٣ ]
وفي يوم [الخميس] (^١) تاسع الشهر وصل السيد الشريف محمد بن بركات إلى مكة ضحى.
وفي يوم [الجمعة] (^٢) عاشر الشهر اجتمع السيد الشريف والقضاة، وقاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة، وأخوه قاضي جدة فخر الدين بن ظهيرة وابنه أبو السعود، والقاضي الحنفي شرف الدين أبو القاسم بن الضياء الحنفي، والقاضي المالكي نجم الدين ابن يعقوب المدني، والأمير الباش برسباي، وإبراهيم ابن أخي ابن الزمن وغيرهم بالحطيم. وقرئ مرسوم الشريف، وهو مؤرخ بثالث عشر صفر أو أحد اليومين اللذين يليانه وفيه الثناء عليه من السلطان، وإنك مقرب عندنا، وإن أمر (^٣)
_________________
(١) = مات بالقاهرة في صفر سنة ٨٨٨ هـ ولم يبلغ الخمسين ظنا. السخاوي: الضوء اللامع ٩/ ١٠٩ ترجمة رقم ٢٨٤.
(٢) هو: يحيى بن محمد بن عمار الشرف أبو سهل عمار بن الشمس المصري القاهري المالكي ويعرف كأبيه بابن عمار وهو بكنيته أشهر. ولد تقريبا سنة ٨٢٨ هـ أو قبلها في كنف أبويه فحفظ القرآن وكتب وعرض على جماعة واستقر بعد أبيه في التدريس في مكانه وزار بيت المقدس ودخل الشام، مات في صفر سنة ٨٨٨ هـ. السخاوي: الضوء اللامع ١٠/ ٢٥٢ ترجمة رقم ١٠٢٩. وقد تكرر ذكر هذه الترجمة فيما سبق.
(٣) وردت في الأصول "السبت" والتعديل هو الصواب على حسب دخول الشهر وما جاء بعده، لأن يوم السبت لا يوافق أيا من التاسع أو التاسع عشر أو التاسع والعشرين. وكذا في العز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٥٤٢.
(٤) وردت في الأصول "الاثنين" والتعديل هو الصواب على حسب دخول الشهر وما جاء قبله وبعده.
(٥) وردت في الأصل "أمير" وكذا في العز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٥٤٢، والتعديل هو الصواب عن (ب).
[ ١ / ٢٦٤ ]
جميع الحجاز إليك، وإن الحجاج وصلوا سالمين وهم شاكرون (^١)، وإن أمير الحاج وصل (^٢) عادته بمكة والينبوع. وغير ذلك من نحو هذه المقولات.
وقرأ مرسوم لقاضي القضاة الشافعي وفيه الثناء عليه وإنه وصلنا كتابك وفهمنا مضمونه وشكرنا همتك في ضبط مخلف الخواجا (^٣). وفي وصول الحمول المتعلقة بقاصد الروم، وفي ما فعل بالمسجد الحرام من شيل التراب وتكويمه بالمسجد الحرام. ثم المقاولة عليه. وذكرت أنه وصل من وقف لحج (^٤) باليمن ثلاثماية دينار وأنها لم تكمل ما يحتاجه المسجد من الزيت وغيره مما يحتاجه الحرم، فما احتجت إلى الزيادة فتأخذ من الشريف زين الدين عنقاء. وقد أنعمنا عليك وعلى أخيك قاضي جدة بكامليتين (^٥) فتلبسانهما. وتاريخه أظنه كتاريخ الذي قبله. ثم لبس الشريف والقاضي الشافعي وأخوه
_________________
(١) مع أن الحجاج قد قاسوا في عودهم إلى القاهرة مشقة زائدة. ابن إياس: بدائع الزهور ٣/ ١٩٩.
(٢) وردت في العز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٥٤٢ "وصله".
(٣) ويريد به ضبط ما تركه الخواجا على بن عبد اللطيف البرلسي السكندري.
(٤) لحج: بالفتح ثم السكون وجيم، وهو الميلولة، يقال ألحجنا إلى موضع كذا أي ملنا، وألحاج الوادي: نواحيه وأطرافه، واحدها لحج: مخلاف باليمن ينسب إلى لحج بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. وقال البكري موضع من سيف عدن قبل نجران. (وأحال إلى تعشار). البكري: معجم ما استعجم ٤/ ٣٧، ياقوت: معجم البلدان ٥/ ١٤. وهذا يدل على أن للمسجد الحرام أوقافا خارج مكة المكرمة، يخصص ريعها للإنفاق على المسجد الحرام، ويدل على انتشار الأوقاف في العالم الإسلامي في ذلك الوقت.
(٥) مثنى كاملية وهي من الملابس المملوكية التي كانت تلبس فوق "القباء" وهي ضيقة عند الكم ومفرجة الذيل من خلف تبدأ من الحافة السفلى مرتفعة إلى أعلى، وقد تكون الكامليه من المخمل الأحمر يحيطها فراء سمور أو مبطنه بفراء سمور أو بها قلابات من فراء السمور. ماير: الملابس المملوكية، ص ٣٠، ٣٢، ١١١، ١٢١.
[ ١ / ٢٦٥ ]
والباش وابن أخي ابن الزمن، ولم يصل إلى مكة الشريف بركات بن السيد محمد لوجع به ووصل له خلعة على العادة وذكرت في مرسوم والده (^١).
وفي هذا اليوم ضحى عال سافر السيد الشريف محمد بن بركات إلى جماعته بناحية اليمن.
وفي عصر يوم الاثنين ثالث عشر الشهر مات الشاب عمر (^٢) ابن الشيخ محي الدين عبد القادر بن زبرق الشيباني، ووجعه نحو نصف شهر وصلي عليه صبح ثاني تاريخه عند باب الكعبة، ودفن على والدته بتربة سلفه الشيبانيين.
وفي ليلة الأربعاء خامس عشر الشهر [خسف] (^٣) القمر كله ولم يبق منه إلا قدر النجم الكبير وبقي الباقي في غاية ما يكون من الاحمرار. وصلى الخطيب له صلاة الكسوف، قرأ بالبقرة، وآل عمران، والنساء، والأنعام، ثم لما فرغ في آخر الانجلاء، خطب خطبة حسنه.
_________________
(١) العز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٥٤٢، وفيه "لم يرد ذكر مضمون مرسوم القاضي الشافعي".
(٢) هو: عمر بن المحيوي عبد القادر بن عبد الرحمن الشيباني المكي وهو شقيق أبي الغيث محمد، ويعرف بابن زبرق. السخاوي: الضوء اللامع ٦/ ٩٥ ترجمة رقم ٣١٣.
(٣) وردت في الأصول "كسف" والتعديل هو الصواب. قال ﷺ: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ﷿ لا ينكسفان لموت أحد، ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فادعوا الله تعالى حتى ينجلي). متفق عليه. والخسوف والكسوف ظاهرة طبيعية تنتج من وقوع الأرض بين الشمس والقمر فيقع ظل الأرض على القمر أو العكس. وصلاة الكسوف تختلف في الشكل عن بقية الصلوات، فهي ركعتان، تصلى كل ركعة بركوعين وسجدتين، ويسن أن يقرأ ويطول في القراءة. ثم يخطب خطبة قصيرة بعد الصلاة. الصواف، تعاليم الصلاة ص ١١٨.
[ ١ / ٢٦٦ ]
وفي صبيحة يوم الخميس سادس عشر الشهر وصل الخبر من جدة بأنه وصل إليها من بلاد كالكوط (^١) ثلاثة مراكب، وواحد خلفه قريب وخلفه ستة مراكب من كالكوط وقالوا إنهم وصلهم الخبر إلى كالكوط أن المسافر من كنباية أربعة.
في هذا اليوم أمر إبراهيم ابن أخي الخواجا شمس [الدين] (^٢) ابن الزمن شخصا غطاسا نزل بئر زمزم ليرفع لهم في السطول ما فيها من الأتربة والأوساخ، [فإنها] (^٣) ملحت جدا. فرفع لهم قليلا ثم طلع إلى وجه الماء واستراح. ثم عاد فلم يطلع، ولم يجدوا من [يطلعه] (^٤). فرموا كلاليب فاشتبكت في محرمه فرفعوه وهو ميت، فغسل وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة (^٥).
_________________
(١) كالكوط (كاليكوت، قاليقوت) هي: ولاية من ولايات الهند وتطلق على حاضرة الولاية، وحكامها سامريون كفار، ويعيش المسلمون فيها إلى جانب السامريين ويجلب من هذه البلاد الفلفل والبهار، وهي في الوقت الحاضر عاصمة البنغال الغربية ومرفأ لها. النجم ابن فهد: إتحاف الورى ٤/ ١٧ حاشية (٢)، العز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٣٤٠ حاشية (١).
(٢) ساقطة في الأصول والمثبت ما بين حاصرتين إضافة يقتضيها سياق المعنى.
(٣) وردت في الأصول "فإنما" والتعديل هو الصواب. السخاوي: وجيز الكلام ٣/ ٩٣٩.
(٤) وردت في الأصول "يطلع" والتعديل هو الصواب.
(٥) السخاوي: وجيز الكلام ٣/ ٩٣٩. قدر عمق بئر زمزم في الروايات التاريخية بحوالي (٣٨،٧٥ مترا) واليوم هي أقل من ذلك لأن مستوى البئر الآن منخفضة عن مستوى المطاف (تحت سطح أرضية المطاف) بينما في السابق كانت فوق سطح الأرض. كوشك: زمزم طعام طعم وشفاء سقم، ص ٦٠ - ٦١ واستطاعة الغطاس في ذلك الزمن من الوصول إلى قاع هذه البئر وحمل الطين والأتربة والمخلفات يعتبر من الأمور الشاقة.
[ ١ / ٢٦٧ ]
وفي يوم الأحد تاسع عشر الشهر حصل لعلي (^١) بن ناصر النجار والده، الشاهد هو [إهانة] (^٢) من الخواجا إبراهيم ابن أخي الخواجا شمس الدين ابن الزمن، بسبب فتحه في شباك خلوته التي برباط السلطان، بابا يدخل منه إلى المسجد الحرام - عمل له ذلك بعض الحدادين - وكان من [الإهانة] (^٣) الضرب، ورمي العمامة.
وفي يوم الثلاثاء حادي عشري الشهر مات وقت السلام على النبي ﷺ، علي ابن الشيخ [الكبير] (^٤) عبد الله ابن الشيخ الكبير عمر العراقي، وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة بوسط تربة جده عبد القادر.
وفي ثاني تاريخه يوم الأربعاء ثاني عشري الشهر مات الشاب الفاضل نور الدين علي (^٥) بن محمد بن محمد بن حسن اليمني الشهير بالفتى وبابن أبي تينة نزيل مكة المشرفة وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة، بالقرب من الشيخ نور الدين علي بن عطيف، وكان اشتغل بمكة وفضل بها.
_________________
(١) هو: علي بن ناصر بن محمد بن أحمد النور الحسن البلبيسي ثم المكي الشافعي ولد سنة ٨٤١ هـ بمكة ونشأ فحفظ القرآن وكتبا واشتغل بالفقه وأصوله والعربية وغيرها وقرأ على التقي ابن فهد وولده ودخل القاهرة غير مرة والشام وغيرها وتكلم في مباشرة رباط السلطان وعمائره من عند ابن الزمن وحصل بينه وبين شيخ الرباط نور الدين العجمي مسافهات كان هو الرابح فيها لمزيد قباحته وذهب إلى القاهرة لأجل ذلك وتجاذب مع الخطيب الوزيري. السخاوي: الضوء اللامع ٦/ ٤٥ - ٤٧ ترجمة رقم ١٢٧.
(٢) في الأصول "أهنيه" والتعديل هو الصواب.
(٣) وردت في الأصول "اهنيه". والتعديل هو الصواب.
(٤) ساقطة في الأصل والمثبت ما بين حاصرتين إضافة عن (ب).
(٥) السخاوي: الضوء اللامع ٥/ ١٩٧ - ١٩٨ ترجمة رقم ١٠٠٢.
[ ١ / ٢٦٨ ]
وفي يوم الخميس ثالث عشري الشهر ولد أحمد [ابن] (^١) أبي الفضائل بن أحمد ابن أبي الضياء الحنفي أمه أم كمال بنت عبد القادر بن زبرق، وحصل في أواخر هذا الشهر رفع (^٢) بحيث أن بعضهم مات من غير وجع ولا توجع/.